بوتين يطلق مشروعاً بـ26 مليار دولار لمكافحة الشيخوخة.. هل تقترب البشرية من إطالة العمر إلى 150 عاماً؟
بوتين يراهن على هزيمة الشيخوخة.. روسيا تطلق برنامجاً بـ26 مليار دولار لإطالة العمر
بريجيت محمد – يبدو أن السعي لإطالة عمر الإنسان لم يعد مجرد فكرة تقتصر على مختبرات الأبحاث أو أحلام الأثرياء، بل تحول في روسيا إلى مشروع استراتيجي تدعمه الدولة مباشرة، وسط اهتمام شخصي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أبدى خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بتقنيات مكافحة الشيخوخة وإطالة الحياة.
وكشفت تقارير إعلامية غربية، أبرزها صحيفة وول ستريت جورنال، عن برنامج روسي ضخم تقدر قيمته بنحو 26 مليار دولار، يهدف إلى تطوير تقنيات متقدمة لإبطاء الشيخوخة وتحسين صحة الإنسان، ضمن مبادرة حكومية تحمل اسم “التقنيات الجديدة للحفاظ على الصحة”.
محادثة لافتة بين بوتين وشي جين بينغ
وتعود جذور الاهتمام المتزايد بهذا الملف إلى لقاء جمع الرئيس الروسي بنظيره الصيني Xi Jinping في بكين خلال سبتمبر الماضي، حيث دار نقاش غير رسمي حول مستقبل البشرية وإمكانية إطالة العمر بفضل التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا الحيوية وزراعة الأعضاء.
وبحسب ما تم تداوله، تحدث بوتين عن احتمالات الوصول إلى أعمار غير مسبوقة عبر التقدم العلمي، فيما أشار الرئيس الصيني إلى إمكانية أن يصل متوسط عمر الإنسان إلى 150 عاماً خلال القرن الحالي.
مشروع وطني لمواجهة الشيخوخة
ويضع البرنامج الروسي الجديد مكافحة التدهور الجسدي والعقلي المرتبط بالتقدم في العمر ضمن أولويات الدولة، مع التركيز على تطوير علاجات جينية وتقنيات حيوية متقدمة تهدف إلى إبطاء عملية الشيخوخة على المستوى الخلوي.
وكان الكرملين قد أعلن مؤخراً مشاركة علماء روس في تطوير علاج جيني يستهدف الحد من شيخوخة الخلايا، في خطوة تعد جزءاً من الاستراتيجية الوطنية طويلة الأمد لتعزيز الصحة وإطالة العمر.
دور بارز لابنة بوتين ومراكز الأبحاث
ويشرف على المبادرة فريق من العلماء والمسؤولين المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مقدمتهم ابنته ماريا فورونتسوفا، أخصائية الغدد الصماء والمشرفة على عدد من برامج الهندسة الوراثية المدعومة حكومياً،
إلى جانب الفيزيائي البارز ميخائيل كوفالتشوك، مدير معهد كورشاتوف، أحد أهم المراكز البحثية الروسية المتخصصة في العلوم والتقنيات المتقدمة.
الطباعة الحيوية وزراعة الأعضاء المستقبلية
ويركز البرنامج على عدة مسارات بحثية متقدمة، أبرزها تقنية الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد للأنسجة والأعضاء البشرية، إضافة إلى أبحاث زراعة الأعضاء المتوافقة مع الإنسان داخل خنازير معدلة وراثياً، بهدف توفير بدائل مستقبلية للأعضاء التالفة.
ويؤكد باحثون مشاركون في المشروع أنهم حققوا تقدماً في طباعة بعض الأنسجة الحيوية، مثل الغضاريف وأجزاء من الغدد، مع طموحات للوصول إلى إمكانية استبدال أعضاء بشرية كاملة خلال العقد المقبل.
سباق عالمي نحو إطالة الحياة
ولا يقتصر الاهتمام بأبحاث مكافحة الشيخوخة على روسيا وحدها، إذ تستثمر شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا حول العالم مليارات الدولارات في هذا المجال، من بينهم جيف بيزوس وسام ألتمان ،بيتر ثيل، الذين يدعمون شركات ومختبرات تسعى إلى تطوير تقنيات قد تؤدي إلى إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.
ويرى مراقبون أن المشروع الروسي يعكس توجهاً عالمياً متنامياً نحو الاستثمار في علوم الشيخوخة، وسط آمال بإحداث ثورة طبية خلال العقود المقبلة، رغم استمرار الجدل العلمي حول مدى إمكانية تحقيق ما يشبه “إبطاء الزمن” أو إطالة العمر البشري بشكل جذري.