تعرف على الدول الأكثر ديونًا في العالم عام 2026.. أمريكا تتصدر بـ40.7 تريليون دولار
كتبت:د/سارة غنيم
تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول صاحبة أكبر حجم من الدين الحكومي في العالم خلال عام 2026، بإجمالي متوقع يبلغ 40.7 تريليون دولار، متقدمة بفارق كبير على الصين واليابان، وسط تصاعد الضغوط المالية الناتجة عن العجز المزمن وارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة الإنفاق العام.
وكشف تصنيف أعدته مجلة «فيجوال كابيتاليست»، استنادًا إلى توقعات صندوق النقد الدولي، عن الدول الخمس عشرة الأعلى من حيث القيمة الإجمالية للدين الحكومي، ضمن مقارنة شملت أكبر 30 حكومة مديونية حول العالم.
أمريكا في الصدارة بفارق كبير
تأتي الولايات المتحدة في المركز الأول بدين حكومي متوقع يبلغ 40.739 تريليون دولار خلال 2026، وهو رقم يفوق إجمالي ديون الصين واليابان والمملكة المتحدة وفرنسا مجتمعة.
ويرتبط تضخم الدين الأمريكي باستمرار إنفاق الحكومة بمعدلات تفوق إيراداتها، ما يضطرها إلى تمويل العجز عبر إصدار المزيد من سندات وأدوات الدين.
وكان الدين العام الأمريكي قد تجاوز بالفعل حاجز 40 تريليون دولار في أغسطس 2026، وسط تزايد قلق المستثمرين من ارتفاع تكاليف خدمة الدين واستمرار العجز المالي.
الصين ثانية واليابان صاحبة النسبة الأعلى
تحل الصين في المركز الثاني بدين يبلغ نحو 22.290 تريليون دولار، في ظل ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية والتكنولوجيا والإسكان ودعم الحكومات المحلية، إلى جانب الضغوط الناتجة عن أزمة العقارات وشيخوخة السكان.
وتأتي اليابان ثالثة بإجمالي دين يقدر بنحو 8.951 تريليون دولار. وعلى الرغم من ابتعادها عن الولايات المتحدة والصين من حيث القيمة المطلقة، فإنها تسجل أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي بين دول التصنيف، بنحو 204.4% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2026.
ويرتبط تراكم الدين الياباني بعقود من تباطؤ النمو، وضعف التضخم، وتراجع عدد السكان في سن العمل، وزيادة تكاليف الرعاية الاجتماعية والمعاشات.
بريطانيا وفرنسا وإيطاليا تتصدر الديون الأوروبية
تحتل المملكة المتحدة المركز الرابع عالميًا بدين متوقع يبلغ 4.418 تريليون دولار، بعد ارتفاع الإنفاق الحكومي خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا وأزمة الطاقة، بالتزامن مع زيادة تكاليف الاقتراض.
وتأتي فرنسا خامسة بإجمالي 4.258 تريليون دولار، مدفوعة باتساع الإنفاق على الصحة والتعليم والمعاشات وبرامج الحماية الاجتماعية، مع عدم كفاية النمو الاقتصادي لتقليص العجز المالي.
وفي المركز السادس تحل إيطاليا بدين يبلغ 3.790 تريليون دولار، في ظل معاناتها الممتدة من ضعف الإنتاجية وبطء النمو وارتفاع تكاليف معاشات التقاعد.
أما ألمانيا فتأتي في المرتبة السابعة بإجمالي دين يقدر بنحو 3.523 تريليون دولار، بعدما أسهمت تداعيات الجائحة وأزمة الطاقة وزيادة الإنفاق الدفاعي في رفع احتياجاتها التمويلية.
الهند ثامنة رغم نموها السريع
تحتل الهند المركز الثامن بدين يبلغ 3.464 تريليون دولار، رغم تسجيل اقتصادها معدلات نمو مرتفعة مقارنة بعدد كبير من الاقتصادات الكبرى.
ويرتبط الدين الهندي بضخ استثمارات واسعة في مشروعات البنية التحتية والنقل والرقمنة، إلى جانب تمويل البرامج الاجتماعية التي تخدم أكثر من 1.4 مليار نسمة.
وتأتي كندا تاسعة بدين يبلغ 2.780 تريليون دولار، متأثرة ببرامج الدعم التي أُقرت خلال جائحة كورونا، وارتفاع الإنفاق الصحي والمساعدات المقدمة إلى الأسر.
وفي المركز العاشر تحل البرازيل بإجمالي دين يقدر بنحو 2.540 تريليون دولار، وسط ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة الإنفاق على المعاشات والبرامج الاجتماعية وتذبذب معدلات النمو.
إسبانيا والمكسيك ضمن القائمة
تأتي إسبانيا في المركز الحادي عشر بدين عام يبلغ نحو 2.050 تريليون دولار، في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، فضلًا عن ارتفاع الإنفاق على الصحة والمعاشات والحماية الاجتماعية.
وتحتل المكسيك المرتبة الثانية عشرة بإجمالي 1.330 تريليون دولار، نتيجة زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والبرامج الاجتماعية، إلى جانب الدعم الحكومي المقدم إلى شركة النفط الوطنية «بيمكس».
لماذا يختلف وضع سنغافورة؟
تحل سنغافورة في المركز الثالث عشر بدين يبلغ نحو 1.130 تريليون دولار، لكن ارتفاع الدين لديها لا يعكس بالضرورة أزمة مالية بالشكل التقليدي.
وتصدر الحكومة السنغافورية أدوات دين لدعم سوق السندات وإدارة مدخرات نظام التقاعد الإلزامي، بينما يجري استثمار جانب كبير من الأموال عبر صناديق الثروة السيادية. لذلك، يجب تقييم دينها إلى جانب الأصول التي تمتلكها الدولة، وليس باعتباره مؤشرًا منفردًا على ضعف أوضاعها المالية.
وتأتي أستراليا في المركز الرابع عشر بدين يقدر بنحو 1.080 تريليون دولار، بعد زيادة الإنفاق على مواجهة آثار الجائحة والبنية التحتية والتحول في قطاع الطاقة والدفاع.
وتختتم كوريا الجنوبية القائمة بدين يبلغ 1.050 تريليون دولار، في ظل زيادة الإنفاق على مواجهة شيخوخة السكان، ودعم تطوير التكنولوجيا، وتمويل برامج التعافي الاقتصادي.
أكبر 15 دولة من حيث الدين الحكومي في 2026
| الترتيب | الدولة | حجم الدين المتوقع |
| 1 | الولايات المتحدة | 40.739 تريليون دولار |
| 2 | الصين | 22.290 تريليون دولار |
| 3 | اليابان | 8.951 تريليون دولار |
| 4 | المملكة المتحدة | 4.418 تريليون دولار |
| 5 | فرنسا | 4.258 تريليون دولار |
| 6 | إيطاليا | 3.790 تريليون دولار |
| 7 | ألمانيا | 3.523 تريليون دولار |
| 8 | الهند | 3.464 تريليون دولار |
| 9 | كندا | 2.780 تريليون دولار |
| 10 | البرازيل | 2.540 تريليون دولار |
| 11 | إسبانيا | 2.050 تريليون دولار |
| 12 | المكسيك | 1.330 تريليون دولار |
| 13 | سنغافورة | 1.130 تريليون دولار |
| 14 | أستراليا | 1.080 تريليون دولار |
| 15 | كوريا الجنوبية | 1.050 تريليون دولار |
حجم الدين لا يكشف الخطر وحده
لا يعني احتلال دولة مركزًا متقدمًا في القائمة أنها تواجه بالضرورة الأزمة المالية الأكبر، لأن التصنيف يعتمد على القيمة المطلقة للدين مقومة بالدولار، وهي ترتفع طبيعيًا في الاقتصادات الضخمة.
ويتطلب تقييم قدرة الدول على تحمل ديونها النظر إلى نسبتها من الناتج المحلي، ومعدلات النمو والفائدة، وحجم الإيرادات الحكومية، وهيكل الدائنين، وقيمة الأصول التي تمتلكها الدولة.
ويحذر صندوق النقد الدولي من استمرار صعود الدين العام العالمي، متوقعًا اقترابه من 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2029، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتنامي الاحتياجات الاجتماعية والدفاعية.