كجوك من الهند: نطالب بتمويل منخفض التكلفة وتوسيع استخدام العملات المحلية داخل «البريكس»
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أهمية تعميق التعاون الاقتصادي والمالي بين دول تجمع «البريكس»، بما يدعم جهود الابتكار والتنمية وتوفير فرص العمل، ويمنح اقتصادات دول الجنوب مساحة أكبر للنمو ومواجهة الأزمات العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير المالية في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول «البريكس» في الهند، حيث دعا إلى تعزيز دور بنك التنمية الجديد، وتوفير أدوات تمويل ميسرة، والتوسع في استخدام العملات المحلية، إلى جانب تطوير التعاون الضريبي والجمركي بين الدول الأعضاء.
وتأتي الاجتماعات في وقت تتصدر فيه تسوية المدفوعات بالعملات الوطنية وتعزيز قدرة بنك التنمية الجديد على تعبئة رؤوس الأموال أجندة المناقشات الاقتصادية داخل التجمع.
تعاون اقتصادي يخدم دول الجنوب
قال كجوك إن دول «البريكس» مطالبة بمواصلة العمل الجماعي من أجل بناء مناخ اقتصادي عالمي أكثر شمولًا، يدعم النمو ويحفز الاستثمارات المتبادلة بين الدول الأعضاء.
وأضاف أن تعميق التعاون المالي والاقتصادي داخل التجمع يمكن أن يمنح دول الجنوب قدرة أكبر على التعامل مع المتغيرات العالمية، ويعزز فرصها في تنفيذ خطط التنمية وتوفير المزيد من الوظائف.
وأكد تطلع مصر إلى منح الاقتصادات النامية أولوية ومساحة أوسع داخل النظام المالي العالمي، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو ومواجهة الصدمات الخارجية.
التقلبات الجيوسياسية تضغط على الاقتصادات النامية
حذر وزير المالية من التداعيات المتزايدة للتقلبات الجيوسياسية على الدول النامية، موضحًا أنها ترفع تكاليف الاقتراض والتمويل، وتحد من فرص التنمية والاستثمار، وتفرض ضغوطًا متزايدة على النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التمويل يقلص قدرة الحكومات على توجيه الموارد إلى القطاعات الحيوية والمشروعات التنموية، ويضاعف الأعباء المالية التي تواجهها الاقتصادات الناشئة.
وشدد كجوك على ضرورة تطوير بنية مالية دولية أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات الدول النامية، بما يتيح لها الحصول على الموارد اللازمة بشروط مناسبة، ويمنحها قدرة أفضل على إدارة المخاطر.
دور أكبر لبنك التنمية الجديد
دعا وزير المالية إلى تعزيز دور بنك التنمية الجديد التابع لتجمع «البريكس»، وتوسيع مساهمته في توفير حلول تمويلية منخفضة التكلفة تلبي احتياجات الاقتصادات الناشئة.
وأوضح أن البنك يمكنه أداء دور أكثر تأثيرًا في تمويل مشروعات التنمية والبنية التحتية، والمساهمة في سد فجوات التمويل وتعبئة الاستثمارات الخاصة.
كما أكد أهمية تنويع الأدوات التمويلية التي يقدمها البنك، وتوجيه جانب أكبر من موارده إلى المشروعات التي تحقق أثرًا تنمويًا مباشرًا وتدعم النمو المستدام.
توسيع التعامل بالعملات المحلية
أعرب كجوك عن تطلع مصر إلى التوسع في استخدام العملات المحلية في المعاملات التجارية والاستثمارية بين دول «البريكس»، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وخفض تكاليف التسويات المالية.
ويمثل تعزيز المدفوعات العابرة للحدود بالعملات الوطنية أحد الملفات الرئيسية التي يناقشها التجمع، بالتوازي مع مقترحات لربط أنظمة العملات الرقمية للبنوك المركزية بين الدول الأعضاء، رغم ما يواجه ذلك من تحديات فنية وسياسية.
ولا يعني التوسع في العملات المحلية التخلي الفوري عن الدولار، بل يهدف إلى تنويع وسائل الدفع وتقليل المخاطر الناجمة عن الاعتماد المفرط على عملة واحدة في التجارة البينية.
تعاون ضريبي لنظام عالمي أكثر إنصافًا
أكد وزير المالية ضرورة تعزيز التعاون الضريبي بين دول «البريكس»، بما يدعم بناء نظام عالمي أكثر تطورًا وإنصافًا للاقتصادات الناشئة.
وأشار إلى أهمية تبادل الخبرات والمعلومات في مجال السياسات الضريبية، وتطوير قدرات الإدارات المالية، والاستفادة من التكنولوجيا في تحسين الخدمات ورفع كفاءة التحصيل.
ويرى كجوك أن التعاون الضريبي يمكن أن يسهم في تنمية الموارد المحلية، والحد من الحاجة إلى الاقتراض، وتوفير مساحات مالية أكبر للإنفاق على البرامج التنموية والاجتماعية.
تسهيل التجارة من خلال التعاون الجمركي
أوضح وزير المالية أن تطوير التعاون الجمركي بين دول «البريكس» يمثل خطوة أساسية لتعزيز حركة التجارة والاستثمار داخل التجمع.
ودعا إلى توسيع التعاون في برامج «المشغل الاقتصادي المعتمد»، وتبادل الخبرات في إدارة المخاطر وبناء قدرات العاملين بالمنافذ الجمركية.
وتتيح هذه البرامج منح تسهيلات للشركات الملتزمة بالضوابط الجمركية والأمنية، بما يساعد على تقليل زمن الإفراج عن السلع وخفض تكاليف التجارة وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
ضمانات متعددة الأطراف لتحفيز القطاع الخاص
أشار كجوك إلى أهمية تطوير ضمانات تمويلية متعددة الأطراف بين دول «البريكس»، بهدف تقليل المخاطر التي تواجه المستثمرين وجذب المزيد من رؤوس الأموال الخاصة.
وأكد أن هذه الضمانات يمكن أن تخفض تكلفة التمويل، وتعزز البنية التحتية المالية، وتدعم مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.
وأضاف أن تبادل الخبرات الدولية في نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص يساعد على بناء محفظة قوية من المشروعات القابلة للاستثمار، وتحويل الخطط التنموية إلى فرص اقتصادية حقيقية.
الذكاء الاصطناعي يدعم التحول الأخضر
شدد وزير المالية على أن دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في السياسات الاقتصادية والمالية يمكن أن يدعم النمو المستدام ويسرّع التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأوضح أن الحلول الرقمية تسهم في تحسين كفاءة الإدارة الحكومية وتبسيط الإجراءات وتطوير الخدمات، إلى جانب تعزيز القدرة على تحليل المخاطر واتخاذ القرارات الاقتصادية.
وأكد أن التعاون داخل «البريكس» ينبغي أن يشمل تبادل التجارب في مجالات الرقمنة والابتكار وتمويل المناخ، بما يساعد الدول الأعضاء على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واختتم كجوك بالتأكيد على أن نجاح تجمع «البريكس» في خدمة دول الجنوب يتطلب الانتقال من التفاهمات السياسية إلى آليات عملية توفر التمويل، وتسهّل التجارة، وتحفز الاستثمارات، وتمنح الاقتصادات النامية صوتًا أكثر تأثيرًا في صياغة النظام الاقتصادي العالمي.