مصر والسودان يؤكدان وحدة أمنهما المائي ويرفضان الإجراءات الإثيوبية الأحادية والكيانات الموازية

0 37

القاهرة : أسماء ابو زيد 

أكدت مصر والسودان تمسكهما بالدفاع عن حقوقهما المائية ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، بالتزامن مع التشديد على حماية وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ورفض أي ترتيبات في البحر الأحمر تمس سيادة الدول المشاطئة.

جاء ذلك في إعلان مشترك صدر عقب الجولة الثالثة من مشاورات آلية «٢+٢» لوزراء الخارجية والري، التي استضافتها القاهرة، الاثنين ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

وبحثت المشاورات تعزيز العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف بشأن مياه النيل والسد الإثيوبي وأمن البحر الأحمر، إلى جانب دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان.

وترأس الوفد المصري وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم،

فيما ترأس الوفد السوداني وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم، ووزير الزراعة والري البروفيسور عصمت قرشي.

الأمن المائي للبلدين «لا يتجزأ»

شدد الجانبان على ترابط الأمن المائي المصري والسوداني، وضرورة الحفاظ على حقوق البلدين واستخداماتهما المائية كاملة بموجب اتفاقية عام ١٩٥٩، ورفض أي مساس بها.

وأكدا أهمية دور الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل في دراسة القضايا المائية وصياغة مواقف موحدة، مع انتظام اجتماعاتها وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لأداء مهامها، بما يعزز التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية.

رفض الإدارة الأحادية للسد الإثيوبي

وجددت القاهرة والخرطوم رفضهما أي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، معتبرتين أن استمرار الإدارة الإثيوبية المنفردة للسد، في غياب آلية قانونية ملزمة لتنظيمه، يمثل تهديدًا مستمرًا لدولتي المصب وتترتب عليه آثار جسيمة.

ودعا الطرفان إثيوبيا إلى تغيير نهجها واستعادة التعاون وفق قواعد القانون الدولي، ولا سيما مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق.

وأكد الإعلان أن قضية السد تخص الدول الثلاث المعنية في حوض النيل الشرقي، وهي مصر والسودان وإثيوبيا، مع رفض محاولات إقحام بقية دول الحوض في الخلاف. وفي الوقت نفسه، شدد على العلاقات التاريخية التي تجمع شعوب حوض النيل، بما فيها الشعب الإثيوبي.

وأوضح الجانبان أن موقفهما يقوم على حماية الحق في الحياة ودعم الحق في التنمية، وأن موافقتهما على مشروعات تنموية في حوض النيل الجنوبي تعكس دعمهما للتعاون، متى استوفت المشروعات الدراسات والمعايير اللازمة وإجراءات الإخطار والتشاور المسبق والتوافق.

دعم وحدة السودان ورفض الكيانات الموازية

وفي الملف السوداني، أكد الطرفان رفض أي تهديد لوحدة البلاد وسلامة أراضيها، وتعزيز التنسيق لاستعادة الاستقرار.

وجدد الجانب المصري دعمه للشعب السوداني ومؤسساته الوطنية، مؤكدًا الارتباط المباشر بين الأمن القومي للبلدين، ورفض إنشاء كيانات موازية أو الاعتراف بها لما يمثله ذلك من مساس بوحدة السودان.

كما أعادت مصر تأكيد استعدادها لاتخاذ التدابير التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، لدعم السودان وحماية مؤسساته ومنع تجاوز الخطوط الحمراء الواردة في الموقف المصري.

وأدان الإعلان استهداف ما وصفه بـ«الميليشيات المتمردة» للبنية التحتية السودانية، خصوصًا محطات الكهرباء والمنشآت المائية، بطائرات مسيّرة قال إنها أُطلقت من إحدى دول الجوار، دون تسميتها.

وشدد على دعم المؤسسات الوطنية السودانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، في حماية الأمن القومي، بما فيه الأمن المائي.

البحر الأحمر مسؤولية دوله المشاطئة

وأكدت مصر والسودان احترام حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، وفق قواعد القانون الدولي.

ورفض الجانبان حصول أي دولة غير مشاطئة على منفذ بحري على حساب سيادة دول المنطقة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانئها، كما رفضا استغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة دول الإقليم.

استعادة التوافق داخل مبادرة حوض النيل

وشدد الإعلان على الحفاظ على مبادرة حوض النيل بوصفها منصة جامعة للتعاون المائي، والعمل على استعادة التوافق والشمولية بين دول الحوض.

ورحب الطرفان باستكمال المشاورات مع الدول غير الأطراف في الاتفاق الإطاري التعاوني، بما يشمل بحث تعديله وتطويره لمراعاة شواغل جميع الأطراف، وصولًا إلى مفوضية شاملة تمثل دول حوض النيل كافة.

وثمّنا دور اللجنة المصغرة التي تقودها أوغندا، بعضوية رواندا وجنوب السودان، في دفع العملية التشاورية، مع رفض عرقلة التعاون والمصالح المشتركة بإجراءات أحادية.

شراكة للتعافي وإعادة الإعمار

وبحث الوزراء توسيع التعاون في إعادة إعمار السودان، حيث أعرب الجانب السوداني عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة مع مصر في مختلف القطاعات.

وأشاد بالمبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، واستمرار أعمال الصيانة التي ينفذها خبراء مصريون بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.

وأكدت القاهرة دعم جهود الحكومة السودانية لإعادة الإعمار، ورحبت بتلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر الوزارة، بما يسهم في تعافي مؤسسات الري وتعزيز قدرتها على المشاركة في مشروعات الإعمار.

كما أكد البلدان مواصلة التنسيق مع المؤسسات الأفريقية والعربية المعنية بالمياه، والمساهمة في تنفيذ رؤية أفريقيا للمياه ٢٠٦٣ والاستراتيجية العربية للأمن المائي.

واختُتمت المشاورات بالتأكيد على استمرار التواصل وتكثيف الزيارات الرسمية، وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والإنسانية، مع التحذير من محاولات إثارة الفرقة بين الشعبين المصري والسوداني.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق