إنقاص الوزن بالمشي.. متى تظهر النتائج وكيف تحوّله إلى تمرين فعّال؟

0 60

كتبت: د/ مروة غنيم

لا يحتاج إنقاص الوزن دائمًا إلى الاشتراك في صالة رياضية أو ممارسة تدريبات شاقة؛ فالمشي المنتظم يمكن أن يصبح وسيلة بسيطة ومنخفضة التأثير لتحسين اللياقة وتقليل الدهون، خصوصًا للمبتدئين والأشخاص قليلي الحركة أو الذين يعانون زيادة الوزن.

لكن المشي ليس وصفة سحرية تمنح الجميع النتيجة نفسها خلال مدة محددة. فالاستجابة تتأثر بسرعة المشي ومدته وانتظامه، إلى جانب الوزن الأولي ونمط التغذية والنوم والأدوية والحالة الصحية.

فمتى تبدأ نتائج المشي في الظهور؟ وكم دقيقة نحتاج إليها أسبوعيًا؟ وكيف يمكن بناء برنامج واقعي ومستدام؟

هل يساعد المشي فعلًا على إنقاص الوزن؟

يساهم المشي في زيادة استهلاك الطاقة، وتحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، ورفع اللياقة البدنية، وقد يساعد على خفض الوزن ومحيط الخصر وكتلة الدهون عند ممارسته باستمرار.

وأظهر تحليل شمل 22 دراسة عشوائية على بالغين يعانون السمنة أن المشي السريع ارتبط بمتوسط انخفاض بلغ نحو 2.13 كيلوجرام في الوزن، و2.59 كيلوجرام في كتلة الدهون، و2.83 سنتيمتر في محيط الخصر. لكن هذه الأرقام متوسطات بحثية وليست نتائج مضمونة لكل شخص.

وغالبًا ما تكون نتائج النشاط البدني وحده محدودة، بينما تتحسن فرص خفض الوزن عندما يُدمج المشي مع نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه. وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الجمع بين النشاط البدني وتنظيم الطعام أكثر فاعلية من الاعتماد على الرياضة وحدها.

عوامل تحدد سرعة فقدان الوزن بالمشي

لا توجد مدة موحدة تناسب الجميع، لأن النتائج تتأثر بعوامل متعددة، أبرزها:

  • الوزن الحالي وتركيب الجسم.
  • سرعة المشي والمسافة المقطوعة.
  • عدد مرات المشي ومدة كل جلسة.
  • طبيعة الطريق ووجود منحدرات أو مرتفعات.
  • كمية الطعام والسعرات المستهلكة يوميًا.
  • العمر والجينات والحالة الهرمونية.
  • بعض الأمراض والأدوية.
  • جودة النوم ومستوى التوتر.

وقد يستهلك الشخص الأعلى وزنًا طاقة أكبر عند قطع المسافة نفسها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيفقد الوزن بسرعة أكبر، لأن التغذية والحالة الصحية والاستمرارية تظل عوامل حاسمة.

العجز في السعرات أساس فقدان الوزن

يحدث انخفاض الوزن عندما يستهلك الجسم طاقة تفوق ما يحصل عليه من الطعام والشراب. ويساهم المشي في زيادة هذا الاستهلاك، لكنه قد لا يكون كافيًا إذا عوّض الشخص السعرات المحروقة بتناول وجبات أو مشروبات إضافية.

أما الاعتقاد بأن فقدان كيلوجرام من الدهون يساوي دائمًا عجزًا ثابتًا قدره 7700 سعرة حرارية، فهو تقدير تقريبي لا يعكس بصورة كاملة تغيرات الأيض والسوائل وتكوين الجسم أثناء خفض الوزن.

لذلك يُفضّل التركيز على اتجاه الوزن ومحيط الخصر خلال عدة أسابيع، بدلًا من حساب يومي جامد للسعرات المحروقة.

متى تظهر النتائج الأولى؟

قد يلاحظ الشخص خلال أول أسبوعين إلى أربعة أسابيع تحسنًا في القدرة على المشي والتنفس والنوم والمزاج، حتى إذا لم يتغير الرقم على الميزان بصورة واضحة.

أما التغيرات الملحوظة في الوزن أو محيط الخصر، فقد تحتاج عادة إلى ما بين 8 و12 أسبوعًا من الالتزام، خصوصًا عندما يترافق المشي مع تنظيم الطعام.

ولا يعني ثبات الميزان في البداية أن البرنامج فشل؛ فقد تتغير كمية السوائل، أو يتحسن مستوى اللياقة، أو ينخفض محيط الخصر بدرجة لا يعكسها الوزن وحده.

ماذا تتوقع خلال أول أربعة أسابيع؟

في المرحلة الأولى يتكيف الجسم مع الحركة المنتظمة، وقد يشعر الشخص بما يلي:

  • تحسن القدرة على المشي لمسافات أطول.
  • انخفاض الشعور بالإجهاد عند صعود الدرج.
  • تحسن النوم والمزاج.
  • انخفاض بسيط في محيط الخصر.
  • تغير محدود أو غير منتظم في الوزن.

ويُنصح خلال هذه المرحلة بعدم قياس الوزن يوميًا؛ لأن السوائل والملح والهرمونات قد تسبب تقلبات طبيعية. ويمكن الاكتفاء بالوزن مرة أسبوعيًا، في التوقيت والظروف نفسيهما.

النتائج بين الأسبوع الثامن والثاني عشر

بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من الانتظام، تصبح التغيرات أكثر وضوحًا لدى كثير من الأشخاص، لكن مقدارها يختلف بصورة كبيرة.

وقد يصل الانخفاض لدى البعض إلى بضعة كيلوجرامات، بينما يسجل آخرون تغيرًا أقل في الوزن مع تحسن محيط الخصر واللياقة ومستويات السكر وضغط الدم.

وتوضح الجهات الصحية أن فقدان الوزن التدريجي والمستقر، بنحو نصف إلى كيلوجرام أسبوعيًا تقريبًا، يكون أكثر قابلية للاستمرار من الانخفاض السريع، لكنه يظل معدلًا عامًا وليس هدفًا إلزاميًا للجميع. CDC

ماذا يحدث بعد ستة أشهر؟

مع الاستمرار لعدة أشهر، يتحول المشي من برنامج مؤقت إلى عادة يومية، وهنا تظهر فائدته الأهم: المساعدة على الحفاظ على الوزن والوقاية من استعادة ما فُقد.

وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض إلى أن كثيرًا ممن يحافظون على وزنهم بعد فقدانه يمارسون ما بين 60 و90 دقيقة من النشاط المتوسط في معظم الأيام، وقد تُقسّم هذه المدة على أكثر من جلسة خلال اليوم. ويحتاج بعض الأشخاص إلى استشارة الطبيب قبل بلوغ هذا المستوى من النشاط.

كم دقيقة من المشي نحتاج أسبوعيًا؟

توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط القوي، إلى جانب تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا على الأقل.

ويمكن أن تكفي 150 دقيقة أسبوعيًا لتحقيق فوائد صحية مهمة، لكن خفض الوزن بصورة أوضح قد يتطلب الاقتراب تدريجيًا من 300 دقيقة أو أكثر، بشرط أن تسمح الحالة الصحية بذلك.

والأهم هو عدم الانتقال فجأة من الخمول إلى ساعة من المشي يوميًا، بل زيادة المدة والسرعة تدريجيًا لتقليل احتمالات الألم والإصابة.

برنامج تدريجي للمبتدئين

يمكن للمبتدئ تطبيق البرنامج التالي وفق قدرته:

الأسبوعان الأول والثاني

المشي من 20 إلى 30 دقيقة، أربعة أيام أسبوعيًا، بسرعة مريحة تسمح بالتحدث بسهولة.

الأسبوعان الثالث والرابع

زيادة المدة إلى 30 أو 40 دقيقة، خمسة أيام أسبوعيًا، مع إدخال دقائق قصيرة بوتيرة أسرع.

من الأسبوع الخامس إلى الثامن

المشي من 40 إلى 50 دقيقة، خمسة أيام أسبوعيًا، مع اختيار طريق يتضمن مرتفعات بسيطة إذا كانت المفاصل والحالة الصحية تسمحان بذلك.

بداية من الأسبوع التاسع

الوصول تدريجيًا إلى 45 أو 60 دقيقة في معظم الأيام، مع تغيير السرعة والمسار لتجنب الملل وتحسين اللياقة.

ولا يشترط تنفيذ المدة كاملة في جلسة واحدة؛ إذ يمكن تقسيمها على جولتين أو ثلاث جولات قصيرة خلال اليوم.

كيف تعرف أنك تمشي بالشدة المناسبة؟

يمكن استخدام «اختبار الكلام» لتقدير شدة التمرين:

  • إذا كنت تستطيع التحدث والغناء بسهولة، فقد تكون السرعة منخفضة.
  • إذا كنت تستطيع التحدث بجمل قصيرة، لكن يصعب عليك الغناء، فأنت غالبًا في نطاق الشدة المتوسطة.
  • إذا لم تتمكن من نطق أكثر من كلمات قليلة، فقد أصبحت الشدة مرتفعة.

ويُفضّل الحفاظ على وضعية مستقيمة، وإرخاء الكتفين، وتحريك الذراعين بصورة طبيعية، واستخدام حذاء مريح ومناسب لطبيعة الطريق.

هل المشي السريع أفضل؟

كل حركة أفضل من الخمول، لكن المشي السريع يستهلك طاقة أكبر في المدة نفسها مقارنة بالمشي البطيء.

ويمكن زيادة شدة الجلسة من خلال التبديل بين ثلاث دقائق من المشي المعتدل ودقيقة واحدة أسرع، بدلًا من رفع السرعة طوال الوقت منذ البداية.

أما المشي صعودًا أو حمل الأوزان والحقائب، فقد يزيد الجهد الواقع على العضلات والمفاصل، ولذلك لا يُنصح به قبل اكتساب اللياقة أو عند وجود مشكلات في الركبتين والظهر، إلا بعد استشارة مختص.

التغذية تضاعف فرص النجاح

قد يحقق المشي وحده فوائد صحية واسعة، لكنه لا يضمن انخفاض الوزن إذا لم توجد موازنة بين الطاقة المستهلكة والطعام.

وتساعد الخطوات التالية على دعم النتائج:

  • تناول البروتين من مصادر متنوعة للحفاظ على الكتلة العضلية.
  • زيادة الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.
  • تقليل المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة فائقة المعالجة.
  • الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية.
  • شرب الماء بدلًا من المشروبات مرتفعة السعرات.
  • تجنب مكافأة التمرين بوجبات تفوق ما استُهلك من طاقة.

ولا يُنصح باتباع حمية شديدة الانخفاض في السعرات دون إشراف طبي، لأن الهدف هو تكوين نمط مستدام يمكن الحفاظ عليه.

فوائد تتجاوز الميزان

حتى عندما يكون انخفاض الوزن محدودًا، يظل المشي المنتظم مفيدًا للصحة؛ إذ قد يساعد على:

  • تحسين صحة القلب والدورة الدموية.
  • دعم التحكم في سكر الدم.
  • تحسين ضغط الدم.
  • تقوية عضلات الساقين.
  • خفض دهون البطن ومحيط الخصر.
  • تقليل القلق وتحسين المزاج.
  • تحسين النوم والقدرة على الحركة.

كما أن فقدان نسبة بسيطة من الوزن قد ينعكس إيجابيًا على ضغط الدم والكوليسترول والسكر لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن.

أخطاء شائعة تؤخر النتائج

من أبرز الأخطاء التي تقلل فاعلية المشي:

  • توقع خسارة كبيرة خلال أيام قليلة.
  • ممارسة التمرين بصورة متقطعة.
  • المشي دائمًا بسرعة منخفضة من دون تقدم تدريجي.
  • تعويض الطاقة المستهلكة بأطعمة ومشروبات مرتفعة السعرات.
  • تجاهل تمارين القوة اللازمة للحفاظ على العضلات.
  • ارتداء أحذية غير مناسبة.
  • الاستمرار رغم وجود ألم حاد أو تورم.
  • الاهتمام بالميزان وتجاهل محيط الخصر واللياقة.

المتابعة تحافظ على الدافع

يمكن تسجيل مدة المشي والمسافة وعدد الأيام في دفتر أو تطبيق، مع قياس الوزن ومحيط الخصر دوريًا.

كما يساعد تغيير المسار، أو الاستماع إلى برنامج صوتي، أو المشي مع صديق، على تحويل التمرين من واجب مؤقت إلى نشاط ممتع ومستمر.

ويُفضّل وضع أهداف قابلة للتحقيق، مثل المشي 20 دقيقة أربع مرات في الأسبوع، بدلًا من هدف عام مثل «سأمارس الرياضة أكثر».

متى يجب استشارة الطبيب؟

ينبغي الحصول على تقييم طبي قبل بدء برنامج مكثف عند وجود:

  • أمراض القلب أو الرئة.
  • السكري غير المنضبط.
  • مشكلات شديدة في المفاصل أو التوازن.
  • دوخة أو إغماء متكرر.
  • ضيق تنفس غير معتاد.
  • ألم أو ضغط في الصدر.

ويجب إيقاف التمرين وطلب المساعدة الطبية عند ظهور ألم في الصدر أو إغماء أو صعوبة شديدة في التنفس.

الخلاصة

قد تبدأ فوائد المشي على النشاط والمزاج خلال أسابيع قليلة، بينما تحتاج التغيرات الواضحة في الوزن ومحيط الخصر غالبًا إلى فترة تتراوح بين 8 و12 أسبوعًا أو أكثر.

ولا تقاس فاعلية المشي بعدد الكيلوجرامات وحده، بل أيضًا بتحسن اللياقة والنوم وضغط الدم وسكر الدم ومحيط الخصر.

ابدأ بمدة تناسب قدرتك، ثم زد الوقت والسرعة تدريجيًا، واجمع المشي مع تغذية متوازنة ونوم كافٍ. فالاستمرارية، لا الشدة المؤقتة، هي العامل الأهم للوصول إلى نتيجة يمكن الحفاظ عليها.

أسئلة شائعة

هل المشي مناسب لكل من يريد خفض الوزن؟

يناسب معظم البالغين، خصوصًا قليلي الحركة والمبتدئين، لكن من يعانون أمراضًا مزمنة أو مشكلات في القلب والمفاصل والتوازن عليهم استشارة الطبيب.

متى تبدأ النتائج في الظهور؟

قد يتحسن النشاط والنوم خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، بينما تظهر تغيرات الوزن والخصر عادة بعد أسابيع أو أشهر من الانتظام.

هل يجب المشي ساعة كاملة يوميًا؟

ليس شرطًا في البداية. يمكن البدء بعشرين دقيقة وتقسيم النشاط على جلسات قصيرة، ثم زيادة المدة تدريجيًا.

هل المشي وحده يكفي؟

قد يساعد، لكن نتائجه في خفض الوزن غالبًا تكون أفضل عند دمجه مع نظام غذائي متوازن وعادات نوم صحية.

أين يُفضل المشي؟

يمكن المشي في الحدائق أو الشوارع الآمنة أو المراكز التجارية أو على جهاز المشي. المكان الأفضل هو الأكثر أمانًا وسهولةً للاستمرار.

تنبيه: هذا التقرير للتوعية العامة ولا يُعد بديلًا عن الاستشارة الطبية أو خطة التغذية الفردية.

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق