ترامب وشي جين بينغ في بكين.. قمة حاسمة بين شبح تايوان وتعقيدات إيران ومصالح التكنولوجيا الأمريكية

0 59

في لحظة سياسية واقتصادية شديدة الحساسية، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قمة مطولة في العاصمة الصينية بكين، سعت إلى إعادة ضبط مسار العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وسط تصاعد التوترات حول تايوان، وتعثر الملفات المرتبطة بإيران والشرق الأوسط، إضافة إلى سباق النفوذ التكنولوجي العالمي.

واستمرت المحادثات الثنائية أكثر من ساعتين داخل قاعة الشعب الكبرى، بحضور وفدين رفيعي المستوى من الجانبين، إلى جانب عدد من كبار قادة الشركات الأمريكية العملاقة، في مؤشر واضح على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للزيارة.

شي: الحروب التجارية بلا منتصرين

وافتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ القمة بالتأكيد على أن العلاقات بين بكين وواشنطن تمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار العالم، داعيًا إلى التعامل مع الخلافات عبر “التشاور المتكافئ”.

وقال شي إن “الحروب التجارية لا يوجد فيها فائزون”، مضيفًا أن الصين والولايات المتحدة “يجب أن تكونا شريكين لا خصمين”، في إشارة إلى ضرورة تجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة بين القوتين.

واعتبر الرئيس الصيني أن عام 2026 قد يشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، مؤكدًا أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يحقق فوائد متبادلة للطرفين.

تايوان.. العقدة الأخطر

واحتلت قضية تايوان الجزء الأكثر حساسية في المحادثات، حيث حذر شي جين بينغ نظيره الأمريكي من أن التعامل الخاطئ مع هذا الملف قد يقود إلى “صدام أو مواجهة مباشرة” بين البلدين.

وأكد الرئيس الصيني أن تايوان تمثل “القضية الأهم والأكثر حساسية” في العلاقات الصينية الأمريكية، مشددًا على أن بكين تعتبر الجزيرة جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية صينية عن شي قوله إن “استقلال تايوان والسلام في مضيق تايوان لا يمكن الجمع بينهما”، في رسالة مباشرة لواشنطن بشأن دعمها العسكري والسياسي لتايبيه.

ترامب يراهن على الدبلوماسية الشخصية

في المقابل، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حريصًا على تبني لهجة ودية تجاه نظيره الصيني، حيث وصف شي جين بينغ بأنه “قائد عظيم”، مؤكدًا أن العلاقة الشخصية بينهما قد تفتح الباب أمام تفاهمات أوسع.

وقال ترامب خلال اللقاء:
“يشرفني أن أكون صديقًا للرئيس شي.. والعلاقات بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن تصبح أفضل من أي وقت مضى”.

كما تجنب الرئيس الأمريكي الإدلاء بتصريحات مباشرة بشأن تايوان خلال ظهوره الإعلامي في بكين، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتجنب التصعيد خلال الزيارة.

الشرق الأوسط وإيران على الطاولة

ولم تقتصر المحادثات على الملفات الثنائية، بل امتدت إلى قضايا دولية ملتهبة، في مقدمتها التصعيد في الشرق الأوسط والحرب المرتبطة بإيران.

وذكرت وسائل إعلام صينية رسمية أن الزعيمين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات المنطقة، بما في ذلك الوضع في الخليج والحرب في أوكرانيا والملف الكوري الشمالي.

وبحسب تقارير أمريكية، سعى ترامب خلال القمة إلى إقناع بكين بلعب دور أكبر في الضغط على طهران، مستفيدًا من النفوذ الصيني باعتبارها أحد أكبر مشتري النفط الإيراني.

واتفق الجانبان، وفق بيان صادر عن البيت الأبيض، على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع التشديد على أهمية بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية.

التكنولوجيا والشركات الكبرى

وحملت القمة بُعدًا اقتصاديًا بارزًا، مع مشاركة عدد من كبار التنفيذيين الأمريكيين في مجالات التكنولوجيا والطيران والاستثمار، من بينهم إيلون ماسك رئيس شركة تسلا، وتيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل، وجنسن هوانغ رئيس إنفيديا، إضافة إلى مسؤولين من بلاك روك، وبوينغ، وجولدمان ساكس.

وقال ترامب خلال لقاء اقتصادي على هامش الزيارة:
“دعونا أفضل رجال الأعمال في العالم، والجميع وافق على الحضور”.

من جانبه، أكد شي جين بينغ أن الصين ستواصل فتح أسواقها أمام الشركات الأمريكية، داعيًا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

خلافات قائمة رغم الأجواء الودية

ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء العلني، لا تزال ملفات الخلاف الجوهرية قائمة بين واشنطن وبكين، وفي مقدمتها تايوان، والقيود التجارية، وسباق التكنولوجيا، والنفوذ العسكري في آسيا.

ويرى مراقبون أن القمة لم تسفر عن اختراقات حاسمة، لكنها نجحت في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين الجانبين، في وقت يشهد فيه النظام الدولي واحدة من أكثر مراحله توترًا منذ سنوات.

اقرأ أيضاً:
ترامب إلى بكين: رهانات التجارة وإيران وتايوان على طاولة القمة مع شي جين بينغ

Visited 11 times, 11 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق