وزيرة الثقافة من كازان: الحضارات تتكامل ولا تتصادم.. والثقافة ركيزة للتنمية والاستقرار

0 52

أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الحضارات بطبيعتها لا تتصادم، بل تتكامل عندما تتوافر الإرادة السياسية والرؤية الثقافية المشتركة، داعية إلى تحويل مفهوم «حوار الحضارات» من إطار نظري إلى سياسات وبرامج عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.

جاء ذلك خلال كلمة مصر التي ألقتها وزيرة الثقافة أمام الاجتماع الرابع عشر لوزراء الثقافة بمنظمة التعاون الإسلامي، والذي تستضيفه مدينة كازان عاصمة جمهورية تتارستان الروسية خلال الفترة من 13 إلى 15 مايو الجاري، بمشاركة وفود ثقافية من الدول الأعضاء.

وترأست الدكتورة جيهان زكي الوفد المصري المشارك في أعمال الاجتماع، إلى جانب مشاركتها في عدد من الفعاليات واللقاءات الثقافية الهادفة إلى تعزيز التعاون بين مصر وتتارستان في مجالات الفنون والتراث والصناعات الثقافية والإبداعية.

الثقافة قوة للتنمية والاستقرار

وقالت وزيرة الثقافة إن مدينة كازان تمثل نموذجًا حيًا لحوار الثقافات والتعايش الحضاري، مشيرة إلى أن الاجتماع يأتي استكمالًا لمخرجات «إعلان جدة» الصادر عن الاجتماع السابق، والذي أكد أن الثقافة لم تعد قطاعًا هامشيًا، بل أصبحت ركيزة أساسية للأمن الفكري والتنمية المستدامة.

وأضافت أن مصر، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضمن رؤية «الجمهورية الجديدة»، أعادت تعريف دور الثقافة باعتبارها قوة محركة للتنمية وأداة لتعزيز الاستقرار والتواصل بين الشعوب.

وأوضحت أن الدولة المصرية لم تعد تنظر إلى الثقافة باعتبارها مجرد وسيلة للحفاظ على التراث، وإنما باعتبارها مشروعًا لبناء الإنسان وتشكيل الوعي وتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية.

العدالة الثقافية والتحول الرقمي

وأكدت الدكتورة جيهان زكي أن مصر تعمل على ترسيخ مفهوم العدالة الثقافية من خلال توسيع نطاق الخدمات الثقافية لتصل إلى جميع المحافظات والفئات المجتمعية، إلى جانب إطلاق مبادرات تستهدف بناء الإنسان وتعزيز القيم الإيجابية.

كما أشارت إلى اهتمام الدولة بحماية التراث الثقافي باعتباره مكونًا رئيسيًا للهوية الوطنية، بالتوازي مع دعم الاقتصاد الثقافي والإبداعي باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي.

وكشفت وزيرة الثقافة أن مصر تتجه نحو تسريع التحول الرقمي الثقافي، موضحة أن الوزارة تعمل حاليًا على إطلاق مشروع «قصور الثقافة الرقمية» باستخدام أحدث أدوات التكنولوجيا، بهدف ضمان وصول المعرفة والخدمات الثقافية إلى مختلف شرائح المجتمع.

دعوة لتفعيل حوار الحضارات

وشددت وزيرة الثقافة على أن اختيار «حوار الحضارات» شعارًا للاجتماع يعكس الحاجة إلى خطاب ثقافي عالمي جديد يقوم على الفهم المتبادل واحترام التنوع، لا على الصور النمطية والتصورات المسبقة.

وأضافت أن مصر ترى ضرورة ترجمة هذا الحوار إلى خطوات تنفيذية واضحة، من خلال دعم الإنتاج الثقافي المشترك، وتوسيع برامج التبادل الثقافي بين الشعوب، ودمج قيم الحوار والتعددية داخل المنظومات التعليمية.

كما دعت إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة باعتبارها منصة فعالة لتعزيز التواصل الثقافي، مؤكدة أن الشباب يمثلون القوة الحقيقية القادرة على ترسيخ ثقافة الحوار والتقارب بين الحضارات.

استعداد مصري لتعزيز الشراكات الثقافية

وفي ختام كلمتها، أكدت الدكتورة جيهان زكي استعداد مصر لتعزيز الشراكات الثقافية الثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، والمساهمة في أي مبادرات مشتركة تدعم الحوار الحضاري والتبادل الثقافي داخل العالم الإسلامي وخارجه.

وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة التأكيد على المبادئ إلى تفعيل آليات التعاون والتنفيذ، بما يضمن استدامة العمل الثقافي المشترك بين الدول.

اقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة والحضور العربي

Visited 7 times, 7 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق