تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بعد تعثر مفاوضات وقف الحرب وارتفاع أسعار النفط
تتواصل حالة التوتر السياسي والعسكري بين إيران والولايات المتحدة، وسط تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الجارية في المنطقة، في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط عقب التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن الرد الإيراني على مقترحات التهدئة.
ترامب يرفض الرد الإيراني
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه للمقترحات الإيرانية المتعلقة بخطة السلام التي طرحتها واشنطن، واصفًا الرد الإيراني بأنه «غير مقبول تمامًا».
وقال ترامب، عبر منشور على منصة «تروث سوشيال»، إنه اطلع على رد ما وصفهم بـ«ممثلي إيران»، مؤكدًا أن المقترحات المقدمة لا تلبي المطالب الأمريكية الخاصة بإنهاء الحرب والملف النووي الإيراني.
طهران: لا نكتب مقترحات لإرضاء واشنطن
في المقابل، أكدت مصادر إيرانية أن طهران لا تسعى إلى صياغة مقترحات لإرضاء الإدارة الأمريكية، مشددة على أن فريق التفاوض الإيراني يعمل وفق ما وصفته بـ«حقوق الشعب الإيراني».
ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر إيراني قوله إن رفض واشنطن للمقترحات الإيرانية لا يغيّر من موقف طهران، معتبرًا أن استمرار هذا المسار قد يكون «أفضل» إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم تنازلات متبادلة.
ارتفاع أسعار النفط عالميًا
وبالتزامن مع تعثر المفاوضات، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا في مستهل تعاملات اليوم، وسط مخاوف الأسواق من اتساع نطاق التوتر في منطقة الخليج.
وارتفعت عقود خام برنت بأكثر من 3% لتتجاوز 104 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الأمريكي إلى نحو 98 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بحالة القلق بشأن أمن الإمدادات النفطية العالمية.
اتصالات أمريكية إسرائيلية
وفي سياق متصل، أجرى ترامب اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب الرد الإيراني على المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار.
وأكد نتنياهو، خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة CBS، أن هناك «عملاً لا يزال يتعين القيام به» فيما يتعلق بإيران، مشددًا على ضرورة إزالة مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، باعتباره أحد أبرز المطالب الأمريكية والإسرائيلية.
خلافات حول البرنامج النووي
وتطالب طهران بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري الأمريكي، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، في حين تصر الولايات المتحدة على فرض قيود طويلة الأمد على برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.
ورفضت إيران المقترحات الأمريكية المتعلقة بتفكيك منشآتها النووية أو تجميد برنامج التخصيب لمدة 20 عامًا، مؤكدة استعدادها فقط لمناقشة الملف النووي في مرحلة لاحقة من المفاوضات.
كما طرحت طهران مقترحًا يقضي بتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم وتسليم الكميات المخصبة إلى دولة ثالثة بصورة مؤقتة، على أن تُعاد إليها في حال فشل المفاوضات.
ترقب دولي لمستقبل المفاوضات
وتتابع القوى الدولية تطورات الأزمة بقلق متزايد، في ظل المخاوف من اتساع دائرة التصعيد العسكري وتأثيره على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي وشروط وقف الحرب يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل ما تزال معقدة، رغم استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين مختلف الأطراف المعنية.