ترامب إلى بكين: رهانات التجارة وإيران وتايوان على طاولة القمة مع شي جين بينغ

0 63

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات ودية تجاه الصين قبيل زيارته المرتقبة إلى بكين، مؤكداً عبر منصته “تروث سوشيال” أنه “لا يستطيع الانتظار” للوصول إلى “بلد استثنائي” يقوده الرئيس الصيني شي جين بينج، الذي قال إنه “يحظى باحترام الجميع”، معرباً عن ثقته بأن الزيارة ستفضي إلى “أشياء عظيمة” لكلا البلدين.

وتأتي الزيارة، المقررة بين 13 و15 مايو، في توقيت حساس تشهده العلاقات الدولية، وسط تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، واستمرار الأزمة المرتبطة بإيران وأمن الطاقة العالمي، إضافة إلى ملف تايوان الذي يمثل نقطة خلاف استراتيجية بين واشنطن وبكين.

إيران وأمن الطاقة في صلب المحادثات

ورغم اعتبار واشنطن للصين المنافس الاقتصادي الأول، فإن الإدارة الأمريكية تبدو حريصة على الاستفادة من نفوذ بكين لدى طهران، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق يخفف التوترات في الخليج ويضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز.

ويرى مراقبون أن ترامب يسعى خلال القمة إلى حث الصين على ممارسة ضغوط على إيران لتقديم تنازلات تساعد على احتواء الأزمة، خاصة أن بكين تعتمد بصورة كبيرة على النفط الإيراني لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

وفي تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض، أكد ترامب أن الصين لم تتلق شحنات نفطية جديدة من إيران في الفترة الأخيرة، في إشارة فُسرت على أنها محاولة لإبراز إمكانية تعاون بكين مع واشنطن في هذا الملف.

غير أن محللين حذروا من أن فشل الصين في الاستجابة للمطالب الأمريكية قد ينعكس سلباً على نتائج القمة، ويقوض أي تقدم محتمل في الملفات الأخرى.

التجارة والمعادن النادرة

وتعيد الزيارة إلى الأذهان أول زيارة أجراها ترامب إلى الصين خلال ولايته الأولى عام 2017، حين أعلن الجانبان عن اتفاقيات تجارية ضخمة تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار، إلا أن كثيراً منها بقي في إطار النوايا.

لكن العلاقات سرعان ما دخلت مرحلة مواجهة تجارية بعد فرض واشنطن رسوماً جمركية على سلع صينية بمئات المليارات من الدولارات، ورد بكين بإجراءات مماثلة.

وخلال ولايته الثانية، أعاد ترامب إحياء سياسة “أمريكا أولاً”، ورفع الرسوم الجمركية على بعض الواردات الصينية إلى 145% في أبريل 2025، بينما كثفت الصين جهودها لتنويع أسواقها التصديرية والالتفاف على القيود الأمريكية عبر دول وسيطة.

ومن المتوقع أن تحتل قضية المعادن الأرضية النادرة موقعاً محورياً في المباحثات، نظراً لهيمنة الصين على عمليات معالجتها، واعتماد الصناعات التكنولوجية الأمريكية عليها بشكل كبير.

كما تشمل أجندة المحادثات ملفات الذكاء الاصطناعي، وآليات منع التصعيد العسكري، والرقابة على الأسلحة النووية، وهي قضايا يعتبرها ترامب ذات أهمية خاصة.

تايوان.. الخط الأحمر الصيني

في المقابل، تركز بكين على ملف تايوان باعتباره القضية الأكثر حساسية في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد أشار إلى أنه سيناقش مع شي جين بينغ مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الجزيرة، وهو ما أثار اعتراضاً صينياً حاداً.

وتهدف القيادة الصينية، بحسب مراقبين، إلى دفع واشنطن نحو تعديل خطابها السياسي من “عدم دعم استقلال تايوان” إلى “معارضة استقلالها”، في خطوة تراها بكين ذات دلالة استراتيجية تعزز رؤيتها لإعادة توحيد الجزيرة مع البر الصيني.

وجاء ذلك في وقت دعا فيه أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي الإدارة الأمريكية إلى المضي قدماً في صفقة أسلحة جديدة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، بينما أكدت وزارة الخارجية الصينية رفضها القاطع لأي تعاون عسكري أمريكي مع تايبيه.

رجال الأعمال يرافقون ترامب

ومن المنتظر أن يرافق ترامب خلال الزيارة عدد من أبرز قادة المال والأعمال الأمريكيين، بينهم إيلون ماسك  ، و تيم كوك، إضافة إلى رؤساء مؤسسات مالية واستثمارية كبرى، في مؤشر على البعد الاقتصادي الكبير للقمة.

ويتوقع أن تشهد الزيارة توقيع تفاهمات في مجالات الطيران والزراعة والطاقة، دون ترقب تحقيق اختراقات كبرى في القضايا الهيكلية التي تحكم التنافس الاستراتيجي بين القوتين.

برنامج الزيارة

ويتضمن برنامج الزيارة وصول ترامب إلى بكين مساء الأربعاء، على أن تقام مراسم استقبال رسمية في اليوم التالي، تتخللها عروض بروتوكولية في ساحة تيانانمن، قبل بدء الاجتماعات الثنائية.

كما سيزور الرئيس الأمريكي معبد السماء التاريخي في العاصمة الصينية برفقة شي جين بينغ، في خطوة تحمل دلالات رمزية تتصل بالإرث الإمبراطوري الصيني ومفهوم “تفويض السماء” الذي ارتبط تاريخياً بشرعية الحكم.

ومن المقرر أن تختتم الزيارة الجمعة بجلسات محادثات غير رسمية واجتماع غداء بين الزعيمين، وسط توقعات بأن تركز القمة على إدارة التنافس بين البلدين أكثر من السعي إلى تسويات شاملة للخلافات القائمة.

اقرأ أيضاً:
ترامب يدفع الصين للانفصال عن إيران في مكالمة هاتفية مع شي جين بينغ

 

Visited 7 times, 7 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق