واشنطن – أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية اضطلاع سوريا بدور في التعامل مع حزب الله موجة من الجدل السياسي، بعد أن اعتبر أن دمشق قد تكون “أكثر قدرة” من إسرائيل على احتواء الجماعة، في طرح أثار تساؤلات حول انعكاساته على لبنان والتوازنات الإقليمية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه عن تطورات الحرب في لبنان، حيث انتقد استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من خسائر بشرية ومادية، معتبرًا أن منح سوريا دورًا في هذا الملف قد يكون أكثر فاعلية من استمرار المواجهة العسكرية.
دمشق تنفي أي نية للتدخل
في المقابل، رفضت القيادة السورية هذه الطروحات، مؤكدة أنها لا تعتزم التدخل في لبنان أو الانخراط في مواجهة مع حزب الله.
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن تصريحات ترامب أُسيء تفسيرها، مشددًا على أن أولويات الحكومة السورية تنصب على استكمال جهود إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار الداخلي بعد سنوات من الحرب، وليس فتح جبهات صراع جديدة.
كما أكد مسؤولون سوريون أن دمشق تدعو إلى خفض التصعيد وإنهاء المواجهات في المنطقة، بعيدًا عن أي تدخل عسكري مباشر في الساحة اللبنانية.
مخاوف لبنانية من عودة الدور السوري
وأعادت تصريحات ترامب إلى الواجهة المخاوف داخل لبنان، في ظل الإرث السياسي والأمني للعلاقة بين البلدين، إذ يخشى مراقبون من أن يؤدي الحديث عن دور سوري جديد إلى إثارة حساسيات داخلية وتعقيد المشهد السياسي اللبناني.
كما أثارت التصريحات حالة من الحذر في إسرائيل، التي تتابع عن كثب أي تغير محتمل في الدور الإقليمي لسوريا، خاصة في ظل التحولات السياسية التي تشهدها دمشق.
حزب الله في قلب المشهد الإقليمي
ويظل حزب الله أحد أبرز الملفات الشائكة في الشرق الأوسط، مع استمرار تشابك الصراع بين لبنان وإسرائيل وسوريا وإيران.
ورغم الخلافات التاريخية بين القيادة السورية الحالية والحزب، أكدت دمشق أنها لا تسعى إلى تصفية حسابات أو الانخراط في مواجهة جديدة، مفضلة التركيز على استقرار الداخل السوري وتجنب الانزلاق إلى صراعات إقليمية إضافية.
جهود دبلوماسية وسط توتر مستمر
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لاحتواء التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسط محاولات أمريكية للتوصل إلى تفاهمات أمنية تقلل من احتمالات اندلاع مواجهة واسعة،
إلا أن التوترات الميدانية لا تزال قائمة، ما يجعل فرص تحقيق استقرار دائم رهينة بالتطورات السياسية والعسكرية.
ماذا تعني تصريحات ترامب؟
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب لا تعكس حتى الآن تحولًا رسميًا في السياسة الأمريكية، بقدر ما تمثل طرحًا سياسيًا أثار نقاشًا واسعًا حول مستقبل الدور السوري في المنطقة.
وفي ظل الرفض السوري الواضح لأي تدخل في لبنان، تبدو احتمالات ترجمة هذه التصريحات إلى خطوات عملية محدودة في الوقت الراهن،
غير أنها تضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد الإقليمي المعقد، حيث يمكن لأي موقف سياسي أن يترك تأثيرًا مباشرًا على توازنات المنطقة.