فنزويلا بعد الزلزال.. مساعدات أمريكية وسط اتهامات بسرقة مليارات الدولارات من النفط

0 8

أعاد الزلزال المدمر الذي ضرب مدينة لا غوايرا الفنزويلية فتح ملف العقوبات الأمريكية المفروضة على كاراكاس، وسط جدل متصاعد بشأن تأثيرها على قدرة الدولة في مواجهة الكوارث الطبيعية. وبينما أعلنت الولايات المتحدة تقديم تسهيلات للمساعدات الإنسانية، يرى منتقدون أن العقوبات الاقتصادية والسيطرة على عائدات النفط الفنزويلي أسهمت في إضعاف البنية الاقتصادية للدولة، ما ضاعف من آثار الكارثة الإنسانية.

كارثة إنسانية في لا غوايرا

شهدت مدينة لا غوايرا، إحدى أهم المدن الساحلية في فنزويلا، زلزالًا قويًا تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا والمصابين، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية والمرافق العامة.

وتواصل السلطات الفنزويلية عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض، في وقت تشير فيه التقديرات الأولية إلى أن حجم الخسائر الاقتصادية قد يصل إلى مليارات الدولارات.

واشنطن تعلن تسهيلات للمساعدات الإنسانية

في أعقاب الكارثة، أعربت الولايات المتحدة عن تعازيها للشعب الفنزويلي، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار ترخيص جديد عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية المرتبطة بآثار الزلزال.

وأكدت واشنطن أن الهدف من هذه الخطوة هو تسريع عمليات الإغاثة وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية داخل الأراضي الفنزويلية.

انتقادات: العقوبات أضعفت قدرة فنزويلا على مواجهة الكوارث

في المقابل، يرى عدد من الباحثين والمحللين أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا منذ سنوات أضعفت قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة للكوارث الطبيعية.

ويشير هؤلاء إلى أن القيود المفروضة على القطاع المالي وصادرات النفط حدّت من قدرة الحكومة على تمويل مشروعات البنية التحتية وتحديث الخدمات الأساسية، وهو ما انعكس على حجم الأضرار التي خلفها الزلزال.

النفط في قلب الخلاف

وتعد صناعة النفط محورًا رئيسيًا للخلاف بين واشنطن وكاراكاس، إذ تشير تقارير إلى استمرار القيود الأمريكية على قطاع الطاقة الفنزويلي، بينما تتهم الحكومة الفنزويلية الولايات المتحدة بحرمانها من جزء كبير من عائداتها النفطية.

في المقابل، تؤكد واشنطن أن إجراءاتها تستهدف الضغط على السلطات الفنزويلية لتحقيق انتقال سياسي، وليس الإضرار بالشعب الفنزويلي.

خسائر اقتصادية ضخمة

وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إلى أن الأضرار الأولية الناجمة عن الزلزال قد تصل إلى 6.7 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا.

كما تشير تقارير اقتصادية إلى أن الاقتصاد الفنزويلي تعرض خلال السنوات الماضية لانكماش حاد نتيجة عوامل متعددة، من بينها العقوبات، وانخفاض إنتاج النفط، والأزمات الاقتصادية الداخلية.

العقوبات محل جدل دولي

وتواصل العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا إثارة نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

فبينما تعتبرها الولايات المتحدة وسيلة للضغط السياسي على الحكومة الفنزويلية، يرى منتقدوها أنها تؤثر بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للسكان، وتحد من قدرة الدولة على استيراد المعدات والمواد الأساسية اللازمة لمواجهة الأزمات.

وقد سبق أن نشرت مراكز بحثية وتقارير أكاديمية دراسات تناولت الآثار الاقتصادية والإنسانية للعقوبات، في حين تؤكد الإدارة الأمريكية أنها تتضمن استثناءات تسمح بدخول المساعدات الإنسانية.

مخاوف من استغلال الكارثة سياسيًا

ويرى مراقبون أن الزلزال قد يتحول إلى ورقة جديدة في الصراع السياسي بين واشنطن وكاراكاس، في ظل استمرار الخلافات حول العقوبات وإدارة قطاع النفط ومستقبل العلاقات بين البلدين.

كما يحذر خبراء من أن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يعرقل جهود إعادة الإعمار، خاصة إذا لم تتوافر الموارد المالية الكافية لإصلاح البنية التحتية المتضررة.

أولوية للإنقاذ وإعادة الإعمار

في ظل استمرار عمليات الإنقاذ، تبقى الأولوية حاليًا لتقديم الدعم الإنساني للمتضررين وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة، بينما يستمر الجدل السياسي والاقتصادي حول تأثير العقوبات الأمريكية ودورها في تعقيد المشهد داخل فنزويلا.

اقرأ أيضا:
ماريا كورينا ماتشادو تقدم «نوبل السلام» لترامب تقديرًا لدعمه حرية فنزويلا      الهجوم الأمريكي على فنزويلا… العالم ينزلق نحو أزمة بلا قواعد ولا حكّام 

 

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق