تصعيد أمريكي ضد إيران ورسائل تهدئة من القاهرة.. إسرائيل تعلن مقتل قائد عسكري بحماس وسط توتر متصاعد في الخليج وغزة
تشهد المنطقة واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ سنوات، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار العمليات العسكرية في غزة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع.
وفي وقت أعلنت فيه واشنطن تنفيذ ضربات «دفاعية» ضد أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز، كشفت إسرائيل عن مقتل قائد عسكري بارز في حركة حماس داخل قطاع غزة، بينما جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض القاهرة القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
إسرائيل تعلن مقتل قائد عسكري بحماس
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقتل محمد عودة، الذي وصفه بأنه القائد العسكري الجديد لحركة حماس، خلال هجوم نفذه الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة الليلة الماضية.
وقال كاتس، في منشور عبر منصة «إكس»، إن العملية استهدفت أحد أبرز قيادات الجناح العسكري للحركة،
بينما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها موقع «Ynet»، عن مسؤولين أمنيين أن عودة قتل بالفعل في الغارة، رغم عدم صدور تأكيد رسمي نهائي حتى الآن.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية داخل قطاع غزة، رغم استمرار المساعي الدولية للتوصل إلى تهدئة دائمة.
واشنطن تضرب أهدافًا إيرانية قرب هرمز
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «CENTCOM» تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع إطلاق صواريخ وقوارب إيرانية قرب مضيق هرمز.
وأكد المتحدث باسم القيادة، تيموثي هوكينز، أن الضربات جاءت في إطار «الدفاع عن النفس» وحماية القوات الأمريكية من تهديدات إيرانية محتملة، مشيرًا إلى أن الأهداف شملت منصات صاروخية وسفنًا إيرانية حاولت زرع ألغام بحرية.
وأفادت شبكة CNN بوقوع انفجارات في منطقة هرمز، رغم استمرار المفاوضات ومحاولات تثبيت وقف إطلاق النار.
إيران تسمح بمرور السفن عبر هرمز
وفي تطور لافت، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني عبور 25 ناقلة نفط وسفينة تجارية عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية،
مؤكدة أن عمليات العبور جرت بموافقة السلطات الإيرانية.
ويحمل هذا الإعلان رسائل مزدوجة، تجمع بين التأكيد على استمرار الملاحة البحرية من جهة، وإظهار قدرة طهران على التحكم في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم من جهة أخرى.
السيسي يؤكد لبزشكيان رفض المساس بسيادة الخليج
دبلوماسيًا، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، شدد خلاله على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع.
وأكد السيسي، بحسب بيان للرئاسة المصرية، رفض القاهرة الكامل لأي اعتداء على سيادة دول الخليج أو تهديد سلامة أراضيها، مشددًا على دعم مصر للمسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
كما استعرض الرئيس المصري الجهود التي تبذلها القاهرة بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية لتقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق شامل يخفف حدة التوتر في المنطقة.
وأشار السيسي إلى مشاركته مؤخرًا في اتصال هاتفي ضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعددًا من القادة العرب والإقليميين، مؤكدًا تمسك مصر بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحل النزاعات بالطرق السلمية.
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن تقديره للدور المصري في دعم جهود التهدئة، مؤكدًا حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع الدول العربية، خصوصًا دول الخليج.
ترامب يهاجم الإعلام بسبب تغطية الحرب
وفي خضم التصعيد، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا حادًا على وسائل الإعلام الأمريكية بسبب تغطيتها للتطورات العسكرية مع إيران.
وقال ترامب، عبر منصته «تروث سوشيال»، إن بعض وسائل الإعلام «ستعتبر إيران منتصرة حتى لو أعلنت استسلامها الكامل»، مهاجمًا صحفًا وقنوات بينها نيويورك تايمز وCNN وول ستريت جورنال.
واتهم ترامب وسائل الإعلام بنشر ما وصفه بـ«الأخبار المزيفة» والتعامل مع الصراع بطريقة منحازة ضد إدارته.
روبيو: الاتفاق مع إيران لا يزال ممكنًا
وفي الوقت نفسه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران لا تزال قائمة رغم التصعيد العسكري الأخير.
وقال روبيو، خلال زيارة رسمية إلى الهند، إن المناقشات الجارية تركز حاليًا على الصياغة النهائية لبعض البنود، مشيرًا إلى أن المفاوضات قد تحتاج إلى عدة أيام إضافية.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي لا يزال منفتحًا على التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن البديل سيكون غياب أي تفاهم بين الطرفين.
سقوط قتلى في غزة رغم الهدنة
على صعيد آخر، أفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية بمقتل شخصين، بينهما طفلة تبلغ من العمر ست سنوات، جراء قصف إسرائيلي استهدف خيامًا في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة.
وقالت صحيفة «هآرتس» إن الهجوم أسفر أيضًا عن إصابة 17 شخصًا، معظمهم من الأطفال، رغم تصنيف المنطقة كمنطقة إنسانية.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 900 شخص قتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إضافة إلى أكثر من 2700 مصاب، في مؤشر على هشاشة الهدنة واستمرار التوتر الميداني داخل القطاع.
المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية
تكشف التطورات الأخيرة عن مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه المواجهة العسكرية مع التحركات الدبلوماسية ومحاولات منع توسع الصراع.
فبين الضربات الأمريكية في الخليج، والعمليات الإسرائيلية في غزة، والتحركات المصرية للوساطة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تحدد شكل التوازنات السياسية والأمنية خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.