فوائد الرمان.. فاكهة غنية بمضادات الأكسدة تدعم القلب وتقاوم الالتهاب
د/سارة غنيم
يحتل الرمان مكانة بارزة بين الفواكه المعروفة بقيمتها الغذائية، بفضل احتوائه على الألياف والفيتامينات والمركبات النباتية النشطة.
وقد ازداد اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة بتأثيراته المحتملة في صحة القلب وضغط الدم والالتهاب والإجهاد التأكسدي.
ورغم النتائج الواعدة، لا ينبغي التعامل مع الرمان باعتباره علاجاً للأمراض المزمنة؛ فمعظم فوائده الصحية المحتملة تتحقق عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن، بينما لا تزال بعض تأثيراته قيد البحث.
مصدر غني بمضادات الأكسدة
يحتوي الرمان على مجموعة متنوعة من مركبات البوليفينول، من أبرزها البونيكالاغين وحمض الإيلاجيك والأنثوسيانينات، وهي المركبات المسؤولة جزئياً عن لونه الأحمر المميز.
وتساعد مضادات الأكسدة في حماية خلايا الجسم من التأثيرات الضارة للجذور الحرة، التي ترتبط بالإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا وعمليات الالتهاب المزمن.
وتوجد هذه المركبات في الحبوب والعصير والقشرة، إلا أن ارتفاع تركيزها في القشرة لا يعني صلاحيتها للأكل أو الاستخدام المنزلي؛ إذ يحذر المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية من أن تناول كميات كبيرة من جذور الرمان أو سيقانه أو قشوره قد لا يكون آمناً.
فوائد محتملة لصحة القلب وضغط الدم
نال تأثير الرمان في القلب والأوعية الدموية اهتماماً واسعاً، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن عصيره أو مستخلصاته قد يساعدان في خفض ضغط الدم بدرجة محدودة.
ويرتبط هذا التأثير المحتمل بمركبات الرمان المضادة للأكسدة، وقدرتها على دعم وظائف الأوعية الدموية وتحسين توافر أكسيد النيتريك، الذي يساعد الأوعية على الاسترخاء.
لكن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لاعتبار الرمان علاجاً لارتفاع ضغط الدم، ولا يجوز استخدامه بديلاً عن الأدوية الموصوفة. ويؤكد المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية أن هناك مؤشرات على فائدته في خفض الضغط، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد حجم هذا التأثير.
هل يخفض الرمان الكوليسترول؟
لا تزال نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير الرمان في الكوليسترول والدهون الثلاثية متباينة. فقد سجلت بعض الدراسات تحسناً في عدد من مؤشرات الدهون، بينما لم ترصد دراسات أخرى تغيراً واضحاً.
وبناءً على ذلك، لا يمكن الاعتماد على الرمان وحده لخفض الكوليسترول، كما لا ينبغي أن يحل محل النظام الغذائي الصحي أو النشاط البدني أو العلاج الذي يحدده الطبيب.
خصائص محتملة مضادة للالتهاب
أظهر تحليل تلوي شمل 33 دراسة أن تناول الرمان قد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات الإجهاد التأكسدي والالتهاب لدى البالغين، ومن بينها البروتين المتفاعل «C».
ولاحظت بعض الدراسات نتائج إيجابية لدى أشخاص يعانون متلازمة الأيض والكبد الدهني والتهاب المفاصل، لكن اختلاف المنتجات والجرعات ومدد التجارب يجعل تعميم النتائج أمراً يحتاج إلى الحذر ومزيد من الأبحاث.
الحبوب الكاملة أم العصير؟
يظل تناول حبوب الرمان الكاملة الخيار الأفضل في معظم الحالات، لأنها توفر الألياف إلى جانب المركبات النباتية والعناصر الغذائية. أما العصير فيحتوي على كمية أقل من الألياف، وقد يوفر سكريات وسعرات حرارية أكثر عند تناوله بكميات كبيرة.
ويُنصح عند شراء العصير باختيار الأنواع الطبيعية غير المضاف إليها السكر، مع الانتباه إلى حجم الحصة، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو من يتبعون نظاماً لإنقاص الوزن.
كيف يمكن إدخال الرمان في النظام الغذائي؟
يمكن الاستفادة منه بطرق بسيطة، منها:
- تناول الحبوب الطازجة كوجبة خفيفة.
- إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان أو السلطات.
- تناول كمية معتدلة من العصير الطبيعي غير المحلى.
- تجنب الإفراط في مستخلصات الرمان والمكملات مجهولة المصدر.
- عدم استخدام القشور في وصفات منزلية علاجية من دون إشراف متخصص.
هل توجد محاذير لتناول الرمان؟
يُعد تناول الرمان أو عصيره آمناً في المعتاد لدى معظم الأشخاص، إلا أنه قد يسبب لدى البعض اضطرابات هضمية أو تفاعلات تحسسية.
وينبغي لمن يتناولون أدوية منتظمة، خصوصاً أدوية الضغط أو سيولة الدم، استشارة الطبيب قبل استخدام مستخلصات الرمان أو تناول كميات كبيرة من عصيره. كما يجب على مرضى السكري احتساب السكريات الموجودة في العصير ضمن نظامهم الغذائي.
الخلاصة
الرمان فاكهة مغذية وغنية بالمركبات المضادة للأكسدة، وقد يساعد تناولها باعتدال في دعم صحة القلب وتقليل بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي. لكن فوائده المحتملة لا تجعله علاجاً مستقلاً، وتظل الوقاية الحقيقية قائمة على نظام غذائي متوازن، والنشاط البدني، والالتزام بالعلاج الطبي عند الحاجة.
اقرأ أيضا:
تعرف على فوائد قشر الرمان.. منها خفض السكر ومنع تساقط الشعر وتحسين صحة الجهاز الهضمي والمعدة