كتبت:د/سارة غنيم
يظل البيض واحداً من أكثر الأطعمة إثارة للجدل لدى المصابين بارتفاع الكوليسترول؛ فبينما يوفر بروتيناً عالي الجودة وعدداً من العناصر الغذائية المهمة، يحتوي صفاره على كمية ملحوظة من الكوليسترول الغذائي، ما يدفع كثيرين إلى استبعاده تماماً من وجباتهم خوفاً من أمراض القلب.
لكن الأدلة الحديثة تشير إلى أن العلاقة بين تناول البيض وارتفاع كوليسترول الدم أكثر تعقيداً، وأن تقييم تأثيره لا ينفصل عن مجمل النظام الغذائي والحالة الصحية لكل شخص.
كم يحتوي البيض من الكوليسترول؟
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملغ من الكوليسترول، يتركز معظمه في الصفار. ولهذا السبب، ظل البيض لسنوات ضمن قائمة الأطعمة التي ينصح بتقليلها، خصوصاً لدى المصابين بارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب.
وتتميز البيضة في المقابل باحتوائها على بروتين عالي الجودة، إلى جانب فيتامينات ومعادن وعناصر غذائية مثل الكولين واللوتين والزياكسانثين.
هل ينتقل كوليسترول البيض مباشرة إلى الدم؟
لا يتحول كل ما يتناوله الإنسان من كوليسترول إلى زيادة مماثلة في مستوياته بالدم؛ إذ ينتج الكبد جانباً كبيراً من الكوليسترول الذي يحتاجه الجسم، كما تختلف استجابة الأشخاص للكوليسترول الغذائي وفق عوامل وراثية وصحية متعددة.
وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن نتائج الدراسات المتعلقة بالبيض ليست متطابقة، وأن الأدلة لا تدعم فرض قيود صارمة عليه لدى الأشخاص الأصحاء. ويمكن للشخص السليم إدراج بيضة كاملة يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة بقية مصادر الدهون والكوليسترول.
لماذا تظل الدهون المشبعة أكثر خطورة؟
تركز التوصيات الصحية الحديثة على نوعية النظام الغذائي بالكامل، خصوصاً كمية الدهون المشبعة والمتحولة، أكثر من التركيز على طعام واحد بمعزل عن غيره.
وتوجد الدهون المشبعة بكثرة في الزبدة والسمن واللحوم الدسمة ومنتجات الألبان كاملة الدسم وبعض الأطعمة المصنعة، بينما ترتبط الدهون المتحولة خصوصاً بالمخبوزات والوجبات المقلية والمنتجات المحتوية على الزيوت المهدرجة جزئياً.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من إجمالي السعرات اليومية، وأن تقل الدهون المتحولة عن 1%، مع استبدالهما بالدهون غير المشبعة والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والبقوليات.
المشكلة قد تكون في طريقة تناول البيض
قد لا تكون البيضة وحدها سبب المشكلة، وإنما الأطعمة المصاحبة لها وطريقة إعدادها. فتناول البيض المقلي بالزبدة أو السمن، إلى جانب اللحوم المصنعة والجبن كامل الدسم، يختلف صحياً عن تناوله مسلوقاً أو مطهواً بقليل من زيت الزيتون مع الخضراوات والحبوب الكاملة.
لذلك ينبغي النظر إلى الوجبة كاملة، وليس إلى كمية الكوليسترول الموجودة في البيضة وحدها.
هل يستطيع مريض الكوليسترول تناول البيض؟
لا توجد قاعدة واحدة تصلح للجميع. فالأشخاص الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول الضار «LDL»، أو أمراض القلب، أو السكري، أو السمنة، أو فرط كوليسترول الدم العائلي، قد يحتاجون إلى تقليل مصادر الكوليسترول الغذائي والدهون المشبعة معاً وفق تقييم الطبيب.
وتنصح جمعية القلب الأمريكية مرضى ارتفاع «LDL» بإيلاء اهتمام خاص إلى إجمالي ما يتناولونه من الدهون المشبعة والكوليسترول الغذائي، لأن اجتماع الاثنين قد يزيد احتمالات تكوّن الترسبات داخل الشرايين.
كيف يمكن تناول البيض بطريقة صحية؟
يمكن إدخال البيض ضمن نظام غذائي متوازن من خلال:
- تناوله مسلوقاً أو مطهواً من دون زبدة أو سمن.
- تجنب جمعه بصورة متكررة مع النقانق واللحوم المصنعة والجبن الدسم.
- الإكثار من الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.
- استبدال الدهون المشبعة بزيت الزيتون والمكسرات والأسماك.
- الالتزام بالنشاط البدني والحفاظ على وزن صحي.
- متابعة مستويات الكوليسترول وإجراء الفحوص الدورية.
الخلاصة
البيض ليس ممنوعاً تلقائياً على كل من يعاني ارتفاع الكوليسترول، كما أنه ليس طعاماً يمكن تناوله بلا حساب في جميع الحالات.
العامل الأهم هو نمط الغذاء كاملاً، ومستوى «LDL»، ووجود أمراض أو عوامل خطورة أخرى.
أما تحديد الكمية المناسبة، فيجب أن يكون فردياً وبالتشاور مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، خصوصاً لدى المصابين بأمراض القلب أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول الوراثي.
تنبيه: هذا التقرير للتوعية العامة، ولا يُعد بديلاً عن استشارة الطبيب أو الخطة الغذائية المخصصة لكل حالة.
اقرأ أيضا:
البيض والكوليسترول: هل يؤثر حقاً على صحة القلب؟