هل يستطيع ماكرون تأجيل انتخابات 2027 بدعوى الحرب؟ خبراء الدستور يحسمون الجدل

0 90

فرنسا:بريجيت محمد 

تداول مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات تزعم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يضخم المخاوف من التهديدات الروسية، تمهيدًا للانخراط بصورة أوسع في الحرب الأوكرانية وتأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، بما يسمح له بالبقاء في السلطة.

وجاء انتشار هذه الادعاءات بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الأوروبية والأطلسية من زيادة ما تصفه دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بـ«التهديدات الروسية الهجينة»، التي تشمل الهجمات الإلكترونية وعمليات التضليل والتخريب والتدخل في المؤسسات الديمقراطية.

كما غذّى الجدل اجتماع عقده ماكرون، منتصف سبتمبر، مع عدد من قادة الأحزاب والشخصيات التي تستعد لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، بهدف إطلاعهم على التحديات الأمنية التي تواجه فرنسا.

لكن خبراء في القانون الدستوري الفرنسي أكدوا أن السيناريو المتداول غير واقعي، وأن الدستور لا يمنح الرئيس صلاحية إعلان الحرب منفردًا أو تأجيل الانتخابات وفقًا لرغبته.

هل يملك ماكرون صلاحية إعلان الحرب؟

أوضح غيوم توسو، أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة «ساينس بو»، أن الرئيس الفرنسي يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكنه لا يمتلك سلطة مطلقة في القرارات العسكرية.

وأضاف أن إدارة القوات المسلحة تقع أيضًا ضمن مسؤوليات الحكومة، فيما تنص المادة 35 من الدستور على ضرورة عرض القرارات المتعلقة بالتدخل العسكري على البرلمان وفق الإجراءات الدستورية المقررة.

وبحسب توسو، فإن إقدام الرئيس على شن حرب دون الالتزام بهذه الإجراءات قد يمثل انتهاكًا دستوريًا، وربما يفتح الباب أمام مساءلته أو بدء إجراءات عزله.

الحرب لا تعني تأجيل الانتخابات تلقائيًا

أكد الخبير الدستوري أن اندلاع حرب أو تعرض فرنسا لتهديد أمني لا يؤدي تلقائيًا إلى تغيير موعد الانتخابات الرئاسية.

وتحدد المادة السابعة من الدستور مواعيد إجراء الانتخابات بوضوح، إذ يجب تنظيمها قبل انتهاء ولاية الرئيس بفترة لا تقل عن 20 يومًا ولا تتجاوز 35 يومًا.

ويسمح الدستور بتأجيل محدود للعملية الانتخابية في حالات استثنائية، مثل وفاة أحد المرشحين أو إصابته بمرض خطير قبل الجولة الأولى أو بين جولتي الاقتراع.

وقد يصبح التأجيل مطروحًا في حال تعرض فرنسا لهجوم مباشر يجعل إجراء الانتخابات خطرًا على سلامة الناخبين، لكن القرار لن يكون بيد الرئيس وحده، كما لا يمكن استخدامه وسيلة لتمديد ولايته بصورة مفتوحة.

هل تسمح المادة 16 لماكرون بالبقاء في السلطة؟

يستند مروجو الادعاء إلى المادة 16 من الدستور الفرنسي، التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية عندما تواجه مؤسسات الدولة أو استقلال البلاد أو سلامة أراضيها تهديدًا خطيرًا وفوريًا.

لكن تفعيل هذه المادة يخضع لشروط صارمة، أبرزها التشاور مع رئيس الوزراء ورئيسي غرفتي البرلمان والمجلس الدستوري، فضلًا عن ضرورة وجود أزمة حقيقية تعرقل الأداء الطبيعي للسلطات العامة.

وقال المحامي والباحث الدستوري بابتيست شارفين إن الجدل بشأن احتمال تفعيل المادة 16 سبق أن ظهر خلال أزمة جائحة كورونا عام 2020، ثم عاد عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وأوضح أن استخدام هذه المادة يتطلب الوصول إلى مستوى بالغ الخطورة من الأزمة العامة، ولا يمكن الاستناد إليها لمجرد وجود توترات سياسية أو أمنية، مشيرًا إلى أنها استُخدمت مرة واحدة فقط عام 1961، في عهد الرئيس شارل ديغول، لمواجهة انقلاب الجزائر العسكري.

صلاحيات استثنائية لا تسمح بتعديل الدستور

شدد خبراء القانون على أن المادة 16 تتيح للرئيس اتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية استثنائية لحماية مؤسسات الدولة، لكنها لا تمنحه حق تعديل القواعد الدستورية المنظمة للانتخابات أو تمديد ولايته.

وأكد توسو أن الهدف من المادة هو حماية النظام الدستوري واستمرارية الدولة، وليس تمكين الرئيس من تغيير الدستور أو تجاوز المواعيد الانتخابية المحددة فيه.

وبالتالي، لا توجد أدلة تثبت أن ماكرون يعتزم دفع فرنسا إلى حرب مع روسيا بهدف إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، كما أن النظام الدستوري لا يمنحه صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار منفردًا.

ومع ذلك، يرى خبراء أن الجدل يسلط الضوء على أهمية استمرار الرقابة المؤسسية والشعبية، وتعزيز الضمانات التي تمنع إساءة استخدام الصلاحيات الاستثنائية خلال الأزمات.

الخلاصة: الادعاءات المتداولة بشأن تخطيط ماكرون لإشعال حرب مع روسيا وتأجيل انتخابات 2027 بهدف البقاء في السلطة لا تستند إلى أدلة، كما تصطدم بقيود دستورية وإجراءات مؤسسية صارمة.

اقرأ أيضا:
كتاب جديد يثير الجدل حول ماكرون وبريجيت.. وشائعات عن رسائل مع ممثلة إيرانية

Visited 3 times, 3 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق