من هو جي. دي. فانس؟ وكيف أصبح نائب الرئيس الأمريكي أحد أبرز الوجوه المؤثرة في واشنطن؟
كتبت:بريجيت محمد
من معارض شرس لدونالد ترامب إلى أحد أقرب حلفائه ونائب رئيس الولايات المتحدة، نجح جي. دي. فانس في تحقيق صعود سياسي واقتصادي لافت خلال سنوات قليلة.
وبين خلفيته القادمة من الطبقة العاملة الأمريكية وثروته التي تقدر بملايين الدولارات، أصبح فانس أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في الإدارة الأمريكية الحالية، وصوتاً رئيسياً داخل التيار المحافظ الجديد الذي يقود توجهات الحزب الجمهوري في عهد ترامب.
رحلة صعود استثنائية
وُلد جي. دي. فانس، واسمه الحقيقي جيمس دونالد بومان، في 2 أغسطس 1984 بمدينة ميدلتاون بولاية أوهايو الأمريكية. وعاش طفولة صعبة بعد انفصال والديه في سن مبكرة، حيث تولى أجداده تربيته، قبل أن يعتمد لاحقاً اسم عائلتهم تقديراً لدورهم في حياته.
بعد حصوله على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية ودراسة القانون، خدم فانس في صفوف مشاة البحرية الأمريكية وشارك في حرب العراق، قبل أن ينتقل إلى عالم الأعمال والاستثمار.
من كتاب إلى نجم سياسي
بدأ اسم فانس يبرز على الساحة الوطنية عام 2016 بعد نشر كتابه الشهير “مرثية هيلبيلي” (Hillbilly Elegy)، الذي تناول فيه معاناة الطبقة العاملة الأمريكية وأزمة المناطق الصناعية المتراجعة فيما يعرف بـ”حزام الصدأ”.
حقق الكتاب نجاحاً واسعاً وتحول لاحقاً إلى فيلم سينمائي، ما جعل فانس أحد أبرز الأصوات المحافظة في الولايات المتحدة ومهّد الطريق أمام دخوله عالم السياسة.
وفي عام 2022، فاز بمقعد ولاية أوهايو في مجلس الشيوخ الأمريكي، قبل أن يختاره دونالد ترامب نائباً له خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
من معارض لترامب إلى أقرب حلفائه
رغم أن فانس كان من أبرز منتقدي ترامب خلال انتخابات 2016 ووصفه آنذاك بعبارات قاسية، إلا أن موقفه تغير تدريجياً خلال السنوات اللاحقة، ليصبح أحد أكثر المدافعين عنه داخل الحزب الجمهوري.
وفي تصريحات سابقة، أعرب فانس عن اعتقاده بأن ترامب كان من أفضل الرؤساء الأمريكيين في العصر الحديث، مؤكداً أن تقييمه السابق للرئيس الجمهوري كان خاطئاً.
توجهاته السياسية
يمثل فانس تياراً محافظاً يجمع بين الدفاع عن الطبقة الوسطى والعمال الأمريكيين وبين تبني سياسات قومية ترتكز على شعار “أمريكا أولاً”.
ويُعرف بمواقفه الرافضة للتدخلات العسكرية الخارجية طويلة الأمد، كما يعد من أبرز الجمهوريين المعارضين لاستمرار الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا، داعياً إلى التركيز بشكل أكبر على مواجهة النفوذ الصيني.
في المقابل، يتبنى مواقف داعمة بقوة لإسرائيل، ويرى أن واشنطن يجب أن تمنح تل أبيب حرية أكبر في اتخاذ قراراتها الأمنية والعسكرية.
اقتصادياً، يتميز فانس بمواقف غير تقليدية داخل الحزب الجمهوري، حيث أبدى دعماً لبعض السياسات المناهضة للاحتكار، وساند عدداً من المبادرات الرامية إلى خفض أسعار الأدوية وتحسين أوضاع الطبقة الوسطى الأمريكية.
ثروة جي. دي. فانس
لم تأتِ ثروة فانس من العمل السياسي فقط، بل تعود بشكل أساسي إلى نجاحه في مجال الاستثمار وريادة الأعمال، إضافة إلى العائدات الكبيرة التي حققها من كتابه الأكثر مبيعاً.
وبعد تخرجه من جامعة ييل، عمل في قطاع الاستثمار ورأس المال المغامر، قبل أن يؤسس عام 2019 شركة “ناريا كابيتال” المتخصصة في تمويل الشركات الناشئة.
كما ارتبط اسمه بالملياردير الأمريكي بيتر ثيل، أحد مؤسسي شركة “باي بال”، الذي دعم مسيرته الاستثمارية والسياسية على حد سواء.
كم يبلغ راتبه وثروته؟
خلال عضويته في مجلس الشيوخ الأمريكي، كان فانس يتقاضى راتباً سنوياً يبلغ 174 ألف دولار. وبعد توليه منصب نائب رئيس الولايات المتحدة، ارتفع راتبه إلى نحو 235 ألف دولار سنوياً.
أما ثروته الشخصية، فتقدرها تقارير أمريكية بنحو 12 مليون دولار، موزعة بين استثمارات مالية وعقارية، وعائدات الكتب، وحصص في شركات استثمارية مختلفة، ما يجعله واحداً من أبرز السياسيين الأمريكيين الشباب من أصحاب الثروات الكبيرة.
اقرأ أيضاً:
كيف تنفق عائلة ترامب ملياراتها؟ داخل عالم الرفاهية المفرطة والأسرار المالية