الانتخابات الإسرائيلية تشعل المنافسة السياسية وتزيد الضغوط على نتنياهو.
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً في حدة المنافسة مع انطلاق الحملة الانتخابية التي تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر المقبل، وسط انقسامات داخلية متزايدة وصراع محتدم بين الأحزاب السياسية على قيادة المرحلة المقبلة.
وفي صفوف المعارضة، برزت خلافات مبكرة بشأن هوية رئيس الوزراء المحتمل في حال الإطاحة بحكومة بنيامين نتنياهو. وأكد زعيم حزب “الديمقراطيين” اليساري يائير جولان أن حزبه لن يشارك في أي ائتلاف حكومي مستقبلي ما لم يتم الاتفاق على مبادئ أساسية يعتبرها غير قابلة للتنازل، من بينها إقرار الزواج المدني وإجراء إصلاحات داخلية جوهرية.
في المقابل، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً متزايدة من شركائه في الائتلاف الحاكم، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يسعى إلى تعزيز نفوذه السياسي عبر استثمار الملفات الأمنية والإقليمية، خاصة ما يتعلق بالوضع على الحدود اللبنانية.
كما تضغط الأحزاب الدينية المتشددة للحصول على ضمانات تشريعية تتعلق بإعفاء أتباعها من الخدمة العسكرية الإلزامية قبل إجراء الانتخابات، في خطوة تهدف إلى تأمين مكاسب سياسية وانتخابية مستقبلية.
وفي الوقت ذاته، لا يزال الجدل قائماً بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وهو مطلب تدعمه قوى المعارضة، بينما يرفضه نتنياهو معتبراً أن تركيبة اللجنة المحتملة قد تفتقر إلى الحياد بسبب هيمنة شخصيات قضائية محسوبة على التيار اليساري، بحسب وصفه.
وتأتي هذه التطورات الداخلية في وقت تتراجع فيه أولوية بعض الملفات الإقليمية على أجندة النقاش السياسي الإسرائيلي، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات في المنطقة.
وفي هذا السياق، استضافت واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، برعاية أمريكية، لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد على الحدود. وشارك في اللقاء سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، ونظيرته اللبنانية ندى حمادة، بحضور نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى احتواء التوتر بين إسرائيل ولبنان ومنع أي تصعيد قد يؤثر على ملفات إقليمية أخرى، بما في ذلك المفاوضات الجارية مع إيران بشأن برنامجها النووي.
في المقابل، لا تزال الأوضاع الأمنية على الحدود الشمالية لإسرائيل تشكل مصدر قلق متواصل، في ظل تبادل الاتهامات بشأن خروقات وقف إطلاق النار واستمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله.
ويرى مراقبون أن مستقبل الاستقرار في لبنان يرتبط إلى حد كبير بقدرة الدولة اللبنانية على تعزيز مؤسساتها الأمنية والعسكرية، بما يحد من نفوذ الجماعات المسلحة ويعزز سيادة الدولة. كما تتزايد الدعوات الدولية لدعم الجيش اللبناني وتمكينه من الاضطلاع بدور أكبر في حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد.
وفي ظل هذه التحديات، تبقى التطورات السياسية داخل إسرائيل والملفات الإقليمية المحيطة بها مترابطة بشكل وثيق، ما يجعل نتائج الانتخابات المقبلة عاملاً مؤثراً في رسم ملامح المشهد السياسي والأمني في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.