ترليونا دولار مفقودة.. هل يقود أكبر ملف فساد في العراق إلى شبكة إقليمية لتهريب النفط؟

0 62

في تطور قد يعيد رسم خريطة واحدة من أخطر قضايا الفساد في العراق منذ عام 2003، تتسع دائرة التحقيقات الرسمية لتشمل مسؤولين كبارًا داخل العراق، مع امتداد خيوط القضية إلى خارج الحدود، وتحديدًا إلى إيران، وسط اتهامات بوجود شبكة معقدة لتهريب النفط وغسل الأموال وتضخم الثروات.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات لافتة أدلى بها المستشار القانوني لرئيس الوزراء العراقي، القاضي منير حداد، كشف خلالها أن حجم الأموال المنهوبة من العراق منذ عام 2003 تجاوز ترليوني دولار،

في رقم يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة في مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.

وبينما تؤكد السلطات العراقية استمرار التحقيقات وتوقيف متهمين جدد بصورة يومية، تتحدث مصادر مطلعة عن تشعب القضية لتطال مسؤولين عراقيين وإيرانيين يشتبه في ارتباطهم بشبكات تهريب النفط عبر الحدود، في ملف قد يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز الإطار المحلي.

ترليونا دولار.. الرقم الذي أعاد فتح ملفات الفساد

أثار إعلان المستشار القانوني لرئيس الحكومة العراقية بشأن تجاوز الأموال المنهوبة حاجز ترليوني دولار تساؤلات واسعة حول حجم الفساد الذي شهدته البلاد خلال العقدين الماضيين.

وأكد حداد أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن عدد المتهمين في ازدياد مع استمرار حملات المداهمة، مشيرًا إلى أن اعترافات المتهمين الرئيسيين قادت إلى كشف أسماء متورطين آخرين داخل مؤسسات الدولة.

شبكة تهريب نفط عابرة للحدود

وبحسب معلومات متداولة من مصادر مطلعة على التحقيقات، توسعت القضية لتشمل ملفًا يضم 42 مسؤولًا عراقيًا يشتبه بارتباطهم بشبكات تهريب النفط، إلى جانب مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني بمحافظة كرمانشاه الحدودية.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الشبكات وفرت مسارات لوجستية لعبور النفط الإيراني ودمجه مع النفط العراقي، قبل إعادة تصديره بوثائق منشأ عراقية، بما يتيح الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

تحقيقات تمتد إلى ملفات غسل الأموال

ولا تقتصر التحقيقات، بحسب المسؤولين العراقيين، على جرائم الاختلاس، بل تشمل أيضًا قضايا تضخم الثروات المالية غير المبررة، التي تندرج قانونيًا ضمن جرائم غسل الأموال، وتخضع لمبدأ “من أين لك هذا؟”.

كما تؤكد السلطات أن بعض المطلوبين حاولوا مغادرة العراق أو اللجوء إلى إقليم كردستان، الذي أعلن تعاونه مع بغداد وسلم عددًا من المطلوبين للقضاء.

تحركات دبلوماسية وسط تصاعد الأزمة

وتزامنًا مع اتساع نطاق التحقيقات، تحدثت مصادر عن زيارة سريعة أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد، في ظل مساعٍ لاحتواء تداعيات القضية.

ووفقًا للمصادر، تضمنت المباحثات مقترحات اقتصادية مرتبطة بملفي الكهرباء والغاز، مقابل الحد من انعكاسات التحقيقات على المسؤولين الإيرانيين، وهي معلومات لم يصدر بشأنها تعليق رسمي من بغداد أو طهران.

اسم بارز في دائرة الاتهامات

ويبرز ضمن الأسماء التي أعيد تداولها نائب وزير النفط العراقي لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، الذي سبق أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه، متهمةً إياه بتسهيل عمليات تهريب النفط الإيراني وخلطه بالنفط العراقي وتزوير وثائق المنشأ.

وفي المقابل، نفت الحكومة العراقية سابقًا تلك الاتهامات، مؤكدة عدم وجود أدلة قضائية عراقية تثبتها.

هل تنجح بغداد في تفكيك أكبر شبكة فساد؟

يرى مراقبون أن القضية الحالية تختلف عن ملفات الفساد السابقة، إذ تتداخل فيها مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية تمتد عبر الحدود، ما يجعلها من أكثر التحقيقات حساسية منذ سنوات.

وفي حال أثبتت التحقيقات صحة الاتهامات، فقد تمثل القضية نقطة تحول في جهود العراق لملاحقة شبكات الفساد المالي وتهريب النفط، واستعادة ثقة الرأي العام في مؤسسات الدولة، مع بقاء النتائج النهائية مرهونة بما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية خلال الفترة المقبلة.

Visited 6 times, 6 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق