الألياف مفتاح العمر الطويل وصحة الدماغ.. دراسات تكشف فوائد مذهلة للنظام الغذائي
كشفت دراسات علمية حديثة أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف لا يقتصر على تحسين صحة الجهاز الهضمي، بل يمتد تأثيره إلى حماية الدماغ، والحد من خطر الإصابة بالخرف، فضلًا عن المساهمة في إطالة العمر وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
ويؤكد خبراء التغذية أن الألياف، الموجودة بكثرة في الحبوب الكاملة والفواكه والبقوليات والمكسرات والبذور، تعد من أهم العناصر الغذائية التي تمنح الجسم فوائد صحية متكاملة، نظرًا لدورها في دعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الدماغ.
كيف تعمل الألياف داخل الجسم؟
تُعد الألياف نوعًا من الكربوهيدرات التي لا يستطيع الجسم هضمها بالكامل، ما يسمح لها بالمرور عبر الجهاز الهضمي دون تغير كبير، وهو ما يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي.
كما تسهم الألياف في تغذية البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، ما يدعم توازن الميكروبيوم ويعزز التواصل بين الأمعاء والدماغ، وهو ما ينعكس إيجابًا على القدرات الإدراكية والصحة النفسية.
دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الخرف
وأوضحت البروفيسورة كارين سكوت، أستاذة ميكروبيولوجيا الأمعاء بجامعة أبردين، أن تخمر الألياف داخل الأمعاء يؤدي إلى إنتاج حمض البيوتيريك، الذي يساعد في الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء ويحد من انتقال المواد الضارة إلى مجرى الدم والدماغ.
وأضافت أن زيادة استهلاك الألياف تعزز إنتاج هذا الحمض، مما قد يساهم في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
كما أظهرت دراسة أجريت عام 2022 وشملت أكثر من 3700 شخص أن الأفراد الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بمن يستهلكون كميات محدودة منها.
الألياف قد تطيل العمر
من جانبه، أكد البروفيسور جون كامينغز، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي التجريبي بجامعة دندي، أن النظام الغذائي الغني بالألياف يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 15% و30% مقارنة بالأشخاص الذين يستهلكون كميات قليلة منها.
وأشار إلى أن تناول نحو 30 جرامًا من الألياف يوميًا يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، والسكري من النوع الثاني، وسرطان القولون، مؤكدًا أن أكبر الفوائد الصحية تتحقق عند استهلاك ما بين 25 و29 جرامًا يوميًا.
الأمعاء والصحة النفسية
وفي السياق ذاته، أوضحت البروفيسورة ماري ني لوخلين، أستاذة طب الشيخوخة بكلية كينغز في لندن، أن البكتيريا المنتجة لحمض البيوتيريك ترتبط بتحسن جودة النوم، وتقليل أعراض الاكتئاب، وتحسين الوظائف الإدراكية، مؤكدة أن العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والدماغ تمثل مجالًا واعدًا لا يزال يحتاج إلى المزيد من الدراسات.
نقص الألياف مشكلة عالمية
ورغم فوائدها الكبيرة، تشير بيانات إلى أن غالبية السكان لا يحصلون على احتياجاتهم اليومية من الألياف، إذ يستهلك أكثر من 90% من البالغين في بعض الدول كميات أقل من الموصى بها، وهو ما قد يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة واضطرابات الدماغ مع التقدم في العمر.
ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في إدراج مصادر الألياف ضمن جميع الوجبات اليومية، مثل الحبوب الكاملة، والخضروات، والفواكه، والبقوليات، والمكسرات، بما يساعد على تحسين الصحة العامة ودعم وظائف الدماغ وإطالة العمر.
اقرأ أيضا:
عادة يومية في تايوان قد تكون سر طول العمر.. نظام غذائي مستوحى من البوذية
ما الذي نأكله ليطيل أعمارنا؟ دراسة ضخمة تكشف العلاقة بين النظام الغذائي وطول العمر