كوريا الشمالية توصي بتناول لحم الكلاب لمواجهة الحر.. جدل واسع حول نصائح رسمية أثارت انتقادات حقوقية
ترجمة وإعداد: بريجيت محمد
بينما تلجأ معظم دول العالم خلال موجات الحر إلى الأطعمة الخفيفة والفواكه والمشروبات المرطبة، أثارت كوريا الشمالية جدلًا واسعًا بعد نشر وسائل إعلامها الرسمية توصيات غذائية تضمنت تناول لحم الكلاب باعتباره أحد الأطعمة المناسبة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.
وبحسب ما نشرته صحيفة حزب العمال الكوري، شملت التوصيات أيضًا أطباقًا تقليدية مثل عصيدة السمك وعصيدة الفاصوليا الحمراء، إلا أن إدراج لحم الكلاب ضمن هذه القائمة أثار ردود فعل واسعة داخل البلاد وخارجها، وأعاد الجدل حول العلاقة بين العادات الغذائية المحلية ومعايير الرفق بالحيوان.
طبق تقليدي يعود إلى قرون
ويُعد “بوسينتانغ” (Bosintang)، وهو حساء يُحضَّر من لحم الكلاب مع البصل الأخضر والأعشاب والتوابل، أحد الأطباق التقليدية المعروفة في شبه الجزيرة الكورية.
وتروّج بعض المعتقدات الشعبية في كوريا الشمالية لفكرة أن هذا الطبق يمنح الجسم القوة ويساعد على تحمل حرارة الصيف، إلا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أدلة علمية معترف بها.
ورغم أن الطبق لا يزال يُقدَّم في بعض المطاعم، فإن استهلاكه أصبح محل انتقادات متزايدة من ناشطي حقوق الحيوان، إلى جانب مخاوف تتعلق بالجوانب الصحية وسلامة الغذاء.
دعم رسمي للتقاليد الغذائية
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون سبق أن دعا إلى الحفاظ على التقاليد الغذائية المحلية، بما في ذلك الأطباق التي تعتمد على لحم الكلاب، كما شهدت البلاد تنظيم فعاليات ومسابقات للطهي للترويج لهذا النوع من المأكولات.
ويرى مراقبون أن السلطات تعتبر هذه الممارسات جزءًا من الهوية الثقافية الوطنية، في حين يرفض منتقدون الربط بين استهلاك هذا النوع من اللحوم وأي فوائد صحية.
موقف النظام من تربية الكلاب
وبحسب تقارير منشقين ووسائل إعلام دولية، تنظر السلطات الكورية الشمالية إلى تربية الكلاب بوصفها حيوانات أليفة باعتبارها سلوكًا لا ينسجم مع النهج الاشتراكي، بينما تسمح بتربيتها لأغراض إنتاج اللحوم أو الفراء.
ونقلت وسائل إعلام كورية جنوبية شهادات لمواطنين أبدوا اعتراضهم على هذه السياسة، مؤكدين ارتباطهم العاطفي بحيواناتهم الأليفة ورفضهم التخلي عنها.
انتقادات حقوقية
ووصف غريغ سكارلاتويو، المدير التنفيذي للجنة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، هذه السياسات بأنها “غير مبررة”، معتبرًا أن تجريم العلاقة بين الإنسان والكلب يمثل تدخلًا في سلوك اجتماعي وإنساني متجذر عبر التاريخ.
كوريا الجنوبية تتجه إلى إنهاء الظاهرة
وفي المقابل، تسلك كوريا الجنوبية مسارًا مختلفًا، إذ أقر البرلمان في عام 2024 قانونًا يقضي بإنهاء تربية الكلاب وذبحها وبيع لحومها للاستهلاك البشري بحلول عام 2027، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات بحق المخالفين.
ويأتي هذا التشريع في إطار تحول متزايد في المجتمع الكوري الجنوبي، حيث أصبحت الكلاب تُربى في الغالب كحيوانات أليفة، مع تراجع استهلاك لحومها بشكل ملحوظ.
أين لا يزال استهلاك لحم الكلاب قانونيًا؟
ورغم الرفض الواسع لهذه الممارسة في معظم الدول الغربية، لا يزال استهلاك لحم الكلاب قانونيًا أو موجودًا بدرجات متفاوتة في بعض الدول الآسيوية، مثل الصين وفيتنام وإندونيسيا، إضافة إلى مناطق محدودة في الهند.
كما تشير تقارير إلى استمرار استهلاك هذا النوع من اللحوم في بعض الدول الإفريقية، بينها رواندا وناميبيا ونيجيريا، وإن كان بدرجات متفاوتة، وسط تصاعد الدعوات الدولية لإنهاء هذه الممارسات وتعزيز قوانين حماية الحيوانات.