آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للآداب 2026 عن منجزها الجريء وحوارها مع التراث الكلاسيكي
كتبت : د/مروة غنيم
أعلنت الأكاديمية السويدية، اليوم الخميس، منح الشاعرة والكاتبة والمترجمة الكندية آن كارسون جائزة نوبل في الأدب لعام 2026، تقديرًا لمنجز أدبي تجريبي تجاوز الحدود التقليدية بين الشعر والرواية والمقال والترجمة والمسرح.
وقالت الأكاديمية إن كارسون استحقت الجائزة عن «منجزها الجريء والمبتكر الذي ابتكر، من خلال حوار مرح مع التراث الكلاسيكي، أشكالًا جديدة للأدب المعاصر».
وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، بما يعادل نحو 1.2 مليون دولار، ومن المقرر تسليمها خلال الحفل السنوي الذي يُقام في ستوكهولم يوم 10 ديسمبر، ذكرى وفاة مؤسس الجوائز ألفريد نوبل. Svenska Akademien
مفاجأة في أيسلندا
وقالت إنجريد كارلبيرج، الأمينة الدائمة للأكاديمية السويدية، إن كارسون كانت موجودة في أيسلندا «تستمع إلى الريح» عندما تلقت اتصال الأكاديمية لإبلاغها بالفوز، مشيرة إلى أن النبأ فاجأها بشدة.
وتقيم كارسون في أيسلندا برفقة زوجها روبرت كوري، بعدما حصلا على جنسيتها عام 2022
من هي آن كارسون؟
وُلدت آن كارسون في مدينة تورونتو الكندية عام 1950، وبرزت بوصفها شاعرة وكاتبة مقالات ومترجمة وباحثة في الأدب الكلاسيكي واللغة اليونانية القديمة.
ودرّست الدراسات الكلاسيكية في عدد من الجامعات في كندا والولايات المتحدة، وكرست جانبًا كبيرًا من مسيرتها لدراسة النصوص اليونانية القديمة وإعادة تقديمها برؤية حديثة.
وتتميز كتاباتها بمزج الشعر والنثر والنقد الأدبي والفلسفة والسيرة والمسرح، ما يجعل من الصعب وضع أعمالها داخل تصنيف أدبي واحد. وترى الأكاديمية أن معظم إنتاجها يتمحور حول التقاء هوس الباحثة اللغوية بالكلمات ورغبة الشاعرة في اكتشاف معانٍ جديدة.
الأدب القديم برؤية معاصرة
استمدت كارسون كثيرًا من موضوعاتها وشخصياتها من الأساطير والنصوص اليونانية والرومانية، لكنها لم تتعامل معها بوصفها تراثًا مغلقًا، بل أعادت توظيفها لمناقشة قضايا معاصرة مثل الحب والرغبة والفقد والجسد والهوية واللغة.
وتتداخل في أعمالها قصائد سافو ومسرحيات سوفوكليس ويوربيديس مع شخصيات وأحداث من العالم الحديث، في بناء أدبي يقوم على كسر الحدود بين الأزمنة والأجناس الفنية.
كما قدمت ترجمات لعدد من النصوص اليونانية الكلاسيكية، بينها شذرات سافو ومسرحيتا «إلكترا» و«أنتيجون» لسوفوكليس، و«الباخوسيات» ليوربيديس، وهي ترجمات رأت الأكاديمية السويدية أنها يمكن أن تُقرأ بوصفها أعمالًا أدبية مستقلة.
أبرز أعمال آن كارسون
«إيروس.. الحلو المر»
بدأت مسيرة كارسون مع كتاب Eros the Bittersweet عام 1986، وهو دراسة أدبية وفلسفية لطبيعة الحب والرغبة في الأدب اليوناني القديم.
يجمع الكتاب بين البحث الأكاديمي واللغة الشعرية، ويتتبع المسافة التي تصنع الرغبة بين الإنسان وما يسعى إلى امتلاكه، وقد وضع الأساس لأسلوبها الذي يدمج المعرفة الكلاسيكية بالتجريب الأدبي. The Poetry Foundation
«أحاديث قصيرة»
صدر كتاب Short Talks عام 1992، ويضم نصوصًا مكثفة تجمع بين القصيدة والتأمل والحكاية، وتتناول موضوعات وشخصيات متعددة في مقاطع قصيرة لا تخضع لبنية أدبية تقليدية.
«زجاج وسخرية وإله»
في Glass, Irony and God مزجت كارسون الشعر بالمقال والتأمل الشخصي، وقدمت نصوصًا تتناول الحب والإيمان والعزلة والهوية النسائية.
«مياه صافية»
جمع كتاب Plainwater: Essays and Poetry الصادر عام 1995 بين المقالات والقصائد ونصوص الرحلات، في تجربة تؤكد رفض كارسون الحدود الفاصلة بين الأنواع الأدبية.
«السيرة الذاتية للأحمر».. أشهر أعمالها
يُعد Autobiography of Red: A Novel in Verse، الصادر عام 1998، واحدًا من أشهر أعمال آن كارسون وأكثرها تأثيرًا.
أعادت فيه كتابة أسطورة جيريون، الوحش الأحمر المجنح الذي يظهر في الأساطير اليونانية، وحولته إلى فتى معاصر يخوض رحلة مضطربة لاكتشاف الذات والحب والهوية.
ويجمع العمل بين الرواية والقصيدة والأسطورة وقصة النضج، ليقدم نصًا يصعب اختزاله في تصنيف واحد، ويُعد نموذجًا واضحًا لقدرة كارسون على تحويل التراث القديم إلى تجربة إنسانية معاصرة.
«اقتصاد ما لا يُفقد»
في كتاب Economy of the Unlost الصادر عام 1999، أقامت كارسون حوارًا نقديًا وشعريًا بين الشاعر اليوناني القديم سيمونيدس والشاعر الألماني بول تسيلان، مركزة على العلاقة بين الشعر والذاكرة والفقد والقيمة.
«رجال في ساعات الفراغ»
صدر Men in the Off Hours عام 2000، ويضم قصائد ونصوصًا نثرية ومقالات شعرية وسيناريوهات قصيرة، وفاز بجائزة غريفين الكندية للشعر عام 2001
«جمال الزوج»
قدمت كارسون في The Beauty of the Husband عام 2001 ما وصفته بأنه «مقال تخييلي في 29 رقصة تانغو»، متناولة انهيار علاقة زوجية من خلال مزيج من الشعر والسرد والتأمل الفلسفي.
وفاز الكتاب بجائزة «تي إس إليوت» للشعر، ليعزز مكانتها بوصفها واحدة من أبرز الأصوات التجريبية في الأدب المكتوب بالإنجليزية.
«لولا الشتاء»
في If Not, Winter: Fragments of Sappho الصادر عام 2002، ترجمت كارسون شذرات الشاعرة اليونانية سافو، محافظة على الفراغات والأجزاء المفقودة من النصوص الأصلية بوصفها جزءًا من التجربة الشعرية.
«نقصان الخلق»
جمع كتاب Decreation: Poetry, Essays, Opera عام 2005 بين الشعر والمقالات ونصوص الأوبرا، وناقش فكرة تراجع الذات أو تخليها عن مركزيتها من خلال الأدب والفلسفة والتجربة الروحية.
«نوكس».. كتاب في رثاء الأخ
صدر كتاب Nox عام 2010 في شكل فني غير تقليدي يشبه الصندوق أو الأكورديون، وقدمته كارسون بوصفه مرثية لشقيقها الراحل.
يمزج العمل الصور والرسائل والذكريات والترجمة والتأملات اللغوية، ليحول الحزن الشخصي إلى تجربة بصرية وشعرية عن الفقد واستحالة استعادة الماضي.
«أنتيجونيك»
في Antigonick عام 2012، أعادت كارسون تقديم مأساة «أنتيجون» لسوفوكليس بلغة حديثة ومفارقات زمنية ورسوم بصرية، مقدمة ترجمة حرة تتجاوز النقل الحرفي إلى إعادة خلق النص.
«ريد دوك»
عادت كارسون في Red Doc> عام 2013 إلى شخصيات «السيرة الذاتية للأحمر»، ولكن بعد تقدمها في العمر، لتناقش الذاكرة والحرب والحب والصدمة النفسية.
«فلوت»
صدر Float عام 2016 في صورة مجموعة من الكتيبات المنفصلة، يستطيع القارئ قراءتها بأي ترتيب، في تجربة تعكس اهتمام كارسون بحرية الشكل والعلاقة بين النص وطريقة تقديمه.
مارلين مونرو تلتقي هيلين الطروادية
في عملها الأدائي Norma Jeane Baker of Troy عام 2019، مزجت كارسون بين قصة هيلين الطروادية في مسرحية «هيلين» ليوربيديس وحياة نجمة هوليوود مارلين مونرو، التي كان اسمها الأصلي نورما جين بيكر.
يعيد العمل النظر في الشهرة والجمال والحرب والصورة التي يصنعها المجتمع للمرأة، ويجسد قدرة كارسون على الجمع بين الأسطورة القديمة والثقافة الشعبية الحديثة.
ومن أعمالها الحديثة أيضًا Wrong Norma الصادر عام 2024، الذي وصل إلى القائمة النهائية لجائزة الكتاب الوطنية، ثم فاز بجائزة دائرة نقاد الكتاب الوطنية في فئة الشعر. Academy of American Poets
جوائز سبقت نوبل
حصلت آن كارسون خلال مسيرتها على عدد كبير من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة أميرة أستورياس للآداب عام 2020، وجائزة «تي إس إليوت»، وجائزة غريفين للشعر، إلى جانب زمالتي غوغنهايم وماك آرثر، كما مُنحت الدكتوراه الفخرية من جامعة تورونتو. Fundación Princesa de Asturias
وبفوزها بنوبل للآداب 2026، تكرّس الأكاديمية السويدية تجربة أدبية جعلت من الأسطورة مادة حية، ومن الترجمة فعلًا إبداعيًا، ومن الحدود بين الشعر والنثر والمقال مساحة مفتوحة لابتكار أشكال جديدة في الأدب المعاصر.
اقرأ أيضا:
هان كانج: حائزة نوبل الآداب لعام 2024 وتحديات الصدمات التاريخية وهشاشة الحياة الإنسانية
نوبل الكيمياء 2026 لكاجان وسواي.. اكتشافات جعلت الجزيئات «تختار» صورتها في المرآة