بعد إصابته في حادث سير.. نبيل عمر يكتب من المستشفى: «وأنا أيضًا في انتظار جودو»
كشف الكاتب والإعلامي الكبير نبيل عمر عن مروره بتجربة صحية ونفسية قاسية، عقب تعرضه لحادث سير تسبب في إصابته بكسور وارتجاج، ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج ووضعه تحت الرعاية الطبية.
وكتب نبيل عمر، عبر صفحته، مقالًا حمل عنوان «وأنا أيضًا في انتظار جودو»، استلهم فيه مسرحية الكاتب الأيرلندي صموئيل بيكيت الشهيرة، ليعبّر عن تجربة الانتظار التي يعيشها داخل المستشفى، وما تحمله من أبعاد إنسانية ووجودية.
من الحادث إلى العناية المركزة
وقال عمر إنه يمر بتجربة تشبه ما عاشته شخصيات مسرحية «في انتظار جودو»، وربما تكون أكثر قسوة من الناحيتين النفسية والجسدية، موضحًا أنه لم يستعد وعيه إلا داخل العناية المركزة بعد أن صدمته سيارة.
وأضاف أنه بمجرد استعادته وعيه كاملًا، وجد نفسه أمام تجربة لم يواجهها من قبل بهذا الثقل، وهي الانتظار؛ انتظار تحسن حالته الصحية ونتائج الفحوصات وقرارات الأطباء ومغادرة المستشفى.
الانتظار تجربة وجودية
ووصف الكاتب الكبير الانتظار بأنه ليس مجرد فراغ زمني، وإنما تجربة وجودية تكشف هشاشة الإنسان أمام الزمن، خاصة عندما يجد نفسه ممددًا على سرير داخل غرفة صامتة، ولا يملك القدرة على التحكم في مسار الأحداث.
وأوضح أن الزمن في هذه اللحظات لا يمر بصورته المعتادة، بل يتكثف ويتحول إلى عبء، ليصبح الانتظار نفسه هو الحدث والتجربة التي تضع الإنسان أمام ذاته بعيدًا عن الأقنعة والانشغالات اليومية.
وربط نبيل عمر تجربته بمسرحية «في انتظار جودو»، التي جعل فيها بيكيت شخصياته تنتظر شخصًا قد لا يأتي، فيما يستمر الحوار والتكرار والفراغ، وكأن الانتظار أصبح الحقيقة الوحيدة التي يعيشها أبطال العمل.
الوعي لا يتوقف
وأشار عمر إلى أنه رغم توقف قدرة الإنسان على الفعل خلال الانتظار، فإن وعيه لا يتوقف، بل يصبح أكثر حدة وقلقًا وانكشافًا، ويبدأ في مواجهة مخاوفه والتفكير في معنى الزمن عندما يفقد تدفقه الطبيعي.
وأضاف أن الانتظار قد يكون مملوءًا بالأمل أو مثقلًا باليأس، ويتأرجح خلاله الإنسان بين الترقب والملل، والحلم والواقع، في مواجهة مستمرة مع المجهول.
ورأى أن هذه التجربة تكشف أن حرية الإنسان ليست مطلقة، لأنه يظل أسيرًا للزمن واللحظة التي لا يستطيع تجاوزها أو تغيير إيقاعها مهما امتلك من خطط أو إرادة.
فرصة لمراجعة الحياة
وعلى الرغم من قسوة التجربة، أكد نبيل عمر أن الانتظار لا يمثل عبئًا فقط، بل قد يتحول إلى فرصة لاكتشاف الذات ومراجعة الحياة وتأمل معنى الوجود.
وأوضح أن كثيرًا من الأفكار العميقة تولد خلال لحظات الانتظار، عندما يتوقف الفعل الخارجي ويلتفت العقل إلى الداخل وإلى الأسئلة الكبرى التي يتجاهلها الإنسان وسط زحام الحياة اليومية.
ووصف الانتظار بأنه «مختبر داخلي»، تتحول فيه الأفكار والهواجس إلى شخصيات تتحاور داخل عقل الإنسان، على غرار الحوار الدائر بين شخصيات مسرحية بيكيت، والذي يكشف ما يختبئ خلف الصمت والفراغ.
واختتم نبيل عمر تأملاته بالتأكيد أن لحظة الانتظار هي أيضًا لحظة حقيقة، لأنها تذكّر الإنسان بأنه لا يمتلك السيطرة الكاملة على حياته، وأنه مهما خطط ورتب، ستظل هناك أوقات لا يملك فيها سوى الصبر والانتظار.
اقرأ أيضا:
نبيل عمر يكتب:مخرج عظيم مظلوم!
نبيل عمر يكتب :ثلاث حكايات مثيرة جدا
الكاتب الكبير نبيل عمر يكتب :سؤال سميحة أيوب وأصل الأزمة