منتدى مدينتي الثقافي يفتتح «الركن الثقافي» بالتعاون مع مكتبة البحر الأحمر

0 55

متابعة: د. أمل درويش

في أمسية احتفت بالكتاب والتاريخ والإبداع، افتتح منتدى مدينتي الثقافي أحدث فعالياته الثقافية، بإطلاق «الركن الثقافي» بالتعاون مع مكتبة البحر الأحمر، وبمشاركة نخبة من الكتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.

ويأتي إطلاق الركن امتدادًا لنشاط المنتدى الذي يتواصل منذ أكثر من أربع سنوات، واضعًا نشر الثقافة والفنون وتنمية الوعي في القاهرة الجديدة والمجتمعات المحيطة بها في مقدمة أهدافه.

وأعلن الدكتور زياد الشاذلي، رئيس منتدى مدينتي الثقافي، افتتاح «الركن الثقافي» بالتعاون مع مكتبة البحر الأحمر، ممثلة في الكاتب عماد العادلي، وبرعاية مؤسسة ادرس للتعليم والتوظيف.

واستُهلت الفعاليات بقص شريط معرض الكتاب المقام على هامش البرنامج الثقافي، والذي يستمر عدة أيام، ويضم مجموعة متنوعة من الكتب العربية والأجنبية الموجهة إلى مختلف الفئات العمرية.

وعقب الافتتاح، تفقد الحضور أجنحة المعرض وما تضمه من إصدارات في مجالات معرفية وأدبية متنوعة.

زياد الشاذلي: بناء المجتمعات لا يقتصر على الحجر

وفي كلمته خلال الأمسية، أكد الدكتور زياد الشاذلي أهمية القراءة والثقافة في تنمية الوعي وتطوير الفكر، مشيرًا إلى أن بناء المجتمعات الحديثة لا يتحقق بالعمران وحده، وإنما يحتاج بالتوازي إلى الاستثمار في بناء الإنسان معرفيًا وثقافيًا وفنيًا.

وأوضح أن رؤية المنتدى تنطلق من ضرورة أن يسير البناء الثقافي للإنسان بالتوازي مع حركة البناء والعمران التي تشهدها المجتمعات الجديدة، مستشهدًا بشعار المنتدى: «مجتمع بلا ثقافة.. كجسد بلا روح».

ورحب الشاذلي بالتعاون مع مكتبة البحر الأحمر، كما وجّه التحية إلى ضيوف المنتدى والحضور، معلنًا انطلاق البرنامج الثقافي المصاحب للفعاليات.

وأعرب الدكتور زياد الشاذلي عن سعادته بالنجاح الذي حققته المبادرة الجديدة منذ يومها الأول، وما لاقاه معرض الكتاب من ردود فعل إيجابية وإقبال ملحوظ من سكان مدينتي والمناطق المحيطة بها على زيارة المعرض واقتناء الكتب.

وأشار إلى أن اهتمام الزوار لم يقتصر على معرض الكتاب، إذ حرص عدد كبير منهم على الاستفسار عن برنامج الفعاليات الثقافية المقرر تنظيمها خلال الأيام المقبلة ومواعيدها، بما يعكس رغبتهم في المشاركة والحضور، مؤكدًا أن هذا التفاعل يمثل مؤشرًا مشجعًا على حاجة المجتمعات الجديدة إلى مزيد من المبادرات الثقافية والمعرفية.

سهير عبد الحميد ومصطفى عبيد «في محبة التاريخ»

وشهدت قاعة النادي الاجتماعي بنادي مدينتي الرياضي ندوة بعنوان «في محبة التاريخ»، استضافت الكاتبة الصحفية والباحثة في شؤون التاريخ سهير عبد الحميد، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، والكاتب الصحفي والروائي مصطفى عبيد، نائب رئيس تحرير جريدة الوفد، وأدار الحوار الكاتب عماد العادلي.

وتناولت الندوة العلاقة الشائكة بين التاريخ والأدب، والحدود الفاصلة بين الكتابة التاريخية القائمة على البحث والتوثيق، والرواية الأدبية التي تستند إلى أحداث وشخصيات تاريخية.

وناقش الضيفان مدى مسؤولية الروائي عن دقة المعلومات التاريخية التي يتضمنها عمله، وحدود حرية الكاتب في إعادة بناء الوقائع والشخصيات داخل النص الأدبي، حيث طرح كل منهما رؤيته الخاصة بشأن مصداقية الرواية التاريخية وقدرتها على تقديم التاريخ إلى القارئ.

كما تطرق الحوار إلى مدى صحة بعض المعلومات التاريخية المتداولة، وكيفية تصحيح المفاهيم التي ترسخت عبر الأجيال، فضلًا عن قضايا تتعلق بسرقة التاريخ والآثار وضرورة إعادة قراءة بعض الوقائع بعيدًا عن الصور النمطية المتوارثة.

وقدمت سهير عبد الحميد خلال النقاش عددًا من المعلومات والشواهد التاريخية التي أثارت اهتمام الحضور، متحدثة عن أهمية البحث والتوثيق في الوصول إلى صورة أكثر دقة للشخصيات والأحداث.

مصطفى عبيد يطرح سؤال «ماذا لو؟»

وتحدث مصطفى عبيد عن الرواية ذات المرجعية التاريخية، وطرح فكرة كتابة أعمال أدبية تنطلق من سؤال «ماذا لو لم يحدث؟»، بحيث يعيد الكاتب تخيل مسار التاريخ لو لم تقع أحداث فارقة، مثل ثورة يوليو أو نصر أكتوبر، وكيف كان من الممكن أن تتغير حياة المجتمع ومساراته السياسية والاجتماعية.

وأشار إلى أن الحدث التاريخي الواحد قد يخضع لقراءات متعددة، إذ يراه كل شخص من زاوية مختلفة وفقًا لموقعه وتجربته والظروف المحيطة به.

كما كشف عبيد جانبًا من بداياته الأدبية وتجربته مع كتابة الشعر، وألقى أمام الحضور قصيدة من أعماله بعنوان «أحبكِ يا مُنى عمري».

سهير عبد الحميد: البحث يعيد الإنصاف لشخصيات ظلمها التاريخ

ومن جانبها، تحدثت سهير عبد الحميد عن علاقتها بالأماكن التاريخية ومدى تأثرها بما تحمله من ذاكرة إنسانية، مشيرة إلى شعورها بعبق الماضي وحضور الشخصيات التي عاشت في تلك الأماكن.

كما تناولت علاقتها بالشخصيات التاريخية التي كتبت عنها، مؤكدة اهتمامها بالبحث عن الشخصيات التي تعرضت للتهميش أو لم تحصل على ما تستحقه من اهتمام، ومحاولة إعادة تقديمها وإنصافها استنادًا إلى البحث والمصادر التاريخية.

 

نقاش حول جذب الأجيال الجديدة إلى التاريخ

وخصص الجزء الثاني من الندوة لمداخلات الحضور وأسئلتهم، التي ركز جانب منها على كيفية جذب الأجيال الجديدة إلى قراءة تاريخ بلادهم والتعرف إليه، بما يسهم في تعزيز الهوية والانتماء.

كما ناقش المشاركون إمكانية تقديم التاريخ من خلال الرواية والدراما والأعمال الفنية، باعتبارها أكثر قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور مقارنة بالكتب التاريخية المتخصصة.

وأثار هذا الطرح نقاشًا بين ضيفي الندوة والحضور حول الموازنة بين جاذبية العمل الفني وضرورة الحفاظ على الحقائق التاريخية، وحدود ما يمكن أن يتيحه الخيال في التعامل مع أحداث الماضي.

وفي ختام الأمسية، كرّم الدكتور زياد الشاذلي ضيفي الندوة سهير عبد الحميد ومصطفى عبيد، والتُقطت الصور التذكارية مع المشاركين والحضور، مع الإعلان عن استمرار فعاليات «الركن الثقافي» ومعرض الكتاب حتى نهاية البرنامج المقرر.

وتولى المهندس علاء الدين أبو النجا نقل البث المباشر للفعاليات، فيما أشرف على التنظيم والتصوير فريق العمل المكوّن من وائل عطية، وآية شديد، وأيمن أسامة.

اقرأ أيضا:
صالون المنارة للموسيقى العربية.. منصة لاكتشاف المواهب وصناعة نجوم المستقبل 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق