الزرنيخ والزئبق والرصاص في بخار السجائر الإلكترونية.. دراسة تكشف مخاطر خفية على الرئتين

0 10

رغم الترويج للسجائر الإلكترونية باعتبارها بديلاً أقل ضررًا من التدخين التقليدي، كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود معادن سامة في بخارها قد تصل إلى أنسجة الرئة وتتراكم فيها، ما يثير تساؤلات جديدة حول سلامة هذه المنتجات وتأثيراتها الصحية طويلة المدى.

ونشرت الدراسة في مجلة “Analytical and Bioanalytical Chemistry”، حيث اعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة في تحليل العناصر الكيميائية لتتبع المعادن الموجودة في سوائل السجائر الإلكترونية والهباء الجوي الناتج عنها، بالإضافة إلى رصد آثارها داخل رئات فئران تعرضت لبخار يحتوي على النيكوتين.

معادن سامة تصل إلى الرئتين

وأظهرت النتائج وجود عدد من المعادن والعناصر السامة في بخار السجائر الإلكترونية، من بينها النيكل والرصاص والنحاس والألومنيوم والقصدير والزرنيخ، إلى جانب آثار من الزئبق. كما سجل الباحثون ارتفاعًا في مستويات النحاس والنيكل والرصاص داخل أنسجة الرئة، مقابل انخفاض ملحوظ في مستويات الحديد.

وأشار فريق الدراسة إلى أن بعض هذه المعادن ظهرت في أشكال كيميائية عضوية معدنية قد تكون أكثر قابلية للامتصاص داخل الجهاز التنفسي، وهو ما قد يزيد من احتمالات تأثيرها البيولوجي مقارنة بالأشكال غير العضوية التقليدية.

تراكم غير متساوٍ داخل الرئة

وكشفت الدراسة أن المعادن لا تتوزع بشكل متجانس داخل الرئة، بل تتراكم في مناطق محددة. فقد تركزت عناصر مثل الرصاص والنيكل والقصدير في الأجزاء العلوية من الرئة، بينما ظهر الزنك بصورة أكبر في المناطق السفلية، ما قد يؤثر على طبيعة الأضرار الصحية المحتملة.

واعتمدت التجربة على تعريض الفئران لبخار السجائر الإلكترونية مرتين يوميًا لمدة 30 دقيقة على مدار أربعة أيام، وهو ما يؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتقييم المخاطر الفعلية لدى المستخدمين على المدى الطويل.

مصدر الخطر قد يكون الجهاز نفسه

ولم تقتصر المخاوف على مكونات السائل المستخدم في السجائر الإلكترونية، إذ تشير النتائج إلى أن بعض المعادن قد تنبعث من أجزاء الجهاز نفسه، مثل ملفات التسخين والعناصر الكهربائية الداخلية، خاصة مع الاستخدام المتكرر أو تراجع جودة المواد المصنعة.

ويرى الباحثون أن تقييم سلامة السجائر الإلكترونية يجب أن يشمل النظام بأكمله، بما في ذلك نوع السائل ودرجة الحرارة ومواد التصنيع وآلية التشغيل، وليس التركيز على المكونات السائلة فقط.

مستويات مرتفعة مقارنة بالمعايير الدوائية

واعتمدت الدراسة على مقارنة النتائج بحدود معيار USP 232 المستخدم في تقييم الأدوية المستنشقة، حيث تبين أن بعض المعادن سجلت مستويات تفوق هذه الحدود بشكل لافت.

فقد بلغت مستويات الزرنيخ نحو 480 ضعفًا من القيمة المرجعية، بينما تجاوز النيكل الحد المرجعي بنحو 250 مرة، والزئبق 180 مرة، والكروم 60 مرة، والرصاص 17 مرة.

مخاوف متزايدة بشأن المراهقين

وتزداد المخاوف مع الانتشار الواسع للسجائر الإلكترونية، خاصة الأنواع القابلة للتخلص منها بين المراهقين والشباب، مستفيدة من تصميماتها الجذابة ونكهاتها المتنوعة وسهولة استخدامها.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن هذه المنتجات قد تحتوي على النيكوتين ومواد سامة أخرى، مؤكدة أن آثارها الصحية طويلة الأمد لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية.

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن التعرض القصير لبخار السجائر الإلكترونية يؤدي مباشرة إلى الإصابة بأمراض مزمنة لدى البشر، لكنها تقدم أدلة علمية على وجود آليات محتملة للضرر تستدعي تشديد الرقابة على مكونات الأجهزة والمواد المستخدمة فيها، وإجراء دراسات أوسع لتقييم المخاطر الصحية الحقيقية.

وتبقى الرسالة الأبرز التي تطرحها الدراسة أن وصف السجائر الإلكترونية بأنها “أقل ضررًا” لا يعني بالضرورة أنها “آمنة”، خاصة مع استمرار ظهور أدلة علمية جديدة حول مكوناتها وتأثيراتها الصحية المحتملة.

اقرأ أيضاً:
السجائر الإلكترونية ليست آمنة: دراسة تكشف أضرارها على الرئتين بعد أربع سنوات من المتابعة

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق