السودان بعد 3 سنوات من الحرب: انقسام ميداني وأزمة إنسانية متفاقمة

0 27

خرطوم، 15 أبريل (وكالات) — بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية في السودان، لا تزال البلاد غارقة في صراع دموي دون مؤشرات حقيقية على تسوية قريبة، في ظل تعثر المفاوضات وتفاقم الأوضاع الإنسانية، بالتوازي مع تراجع الاهتمام الدولي نتيجة أزمات إقليمية أخرى، أبرزها الحرب في الشرق الأوسط.

انقسام ميداني حاد


ويشهد السودان حالة انقسام فعلي بين طرفين رئيسيين؛ حيث يسيطر الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان على شرق البلاد، بما في ذلك العاصمة الخرطوم ومناطق حيوية على امتداد نهر النيل ومدينة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان

في المقابل، تفرض قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو، سيطرتها على مناطق واسعة في غرب البلاد، خصوصًا إقليم دارفور، في حين تتركز المواجهات منذ أشهر في إقليم كردفان بوسط السودان.

وكانت مدينة الفاشر آخر معقل رئيسي سقط بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025 بعد حصار طويل، قبل أن يتمكن الجيش من استعادة الخرطوم في مارس الماضي، في تطور ميداني مهم لم ينجح في تغيير موازين الصراع بشكل حاسم.

تعثر المسار السياسي

وعلى الصعيد السياسي، لا تزال جهود التسوية تواجه عراقيل كبيرة. فقد طرحت الولايات المتحدة في سبتمبر 2025 مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، تمهيدًا لعملية سياسية تنتهي بتشكيل حكومة مدنية خلال تسعة أشهر، إلا أن المقترح لم يحقق تقدمًا ملموسًا.

ويرفض الطرفان تقديم تنازلات جوهرية، إذ يخشى الجيش من أن تؤدي أي مفاوضات إلى إضفاء شرعية على سيطرة قوات الدعم السريع في الغرب، خاصة مع تشكيلها هياكل حكم موازية. في المقابل، ترفض قوات الدعم السريع القبول بشروط تتضمن نزع سلاحها أو الاعتراف بالبرهان كقائد شرعي للبلاد.

وتعود جذور الصراع إلى أبريل 2023، حين فشل الطرفان في الاتفاق على آلية دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش، ضمن مسار الانتقال من الحكم العسكري إلى المدني.


أبعاد عرقية وتاريخية

ويغذي الصراع أيضًا إرث طويل من التوترات العرقية، إذ تعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد، التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة خلال حرب دارفور في العقد الأول من الألفية. ولا تزال الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب، تلقي بظلالها على النزاع الحالي.

تشابك إقليمي ودولي

وتزداد الأزمة تعقيدًا مع انخراط أطراف إقليمية ودولية. إذ تقود الولايات المتحدة، في عهد الرئيس جو بايدن، مجموعة وساطة تُعرف بـ”كواد” تضم مصر والسعودية والإمارات.

وتدعم مصر والسعودية الجيش السوداني سياسيًا ولوجستيًا، بينما تواجه الإمارات اتهامات — نفتها مرارًا — بتقديم دعم لقوات الدعم السريع عبر قنوات إقليمية. كما أشارت تقارير حديثة إلى احتمال تقديم إثيوبيا دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع، في ظل توترات قائمة بينها وبين مصر، ما يثير مخاوف من تحول السودان إلى ساحة صراع بالوكالة.

كارثة إنسانية متفاقمة

“الأزمة الإنسانية في السودان: تحديات النازحين وتدمير البنية التحتية”


في موازاة ذلك، تتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق. وتشير التقديرات إلى نزوح نحو 9 ملايين شخص خلال السنوات الثلاث الماضية، نصفهم عبروا الحدود إلى دول الجوار، خصوصًا تشاد، إلى جانب ليبيا وجنوب السودان ومصر.

ويعاني نحو 19 مليون سوداني من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما حُرم نحو 8 ملايين طفل من التعليم، وتوقفت قرابة 40% من المرافق الصحية عن العمل، وسط تقارير متزايدة عن استهدافها.

كما وثقت منظمات دولية، بينها أطباء بلا حدود، استخدام العنف الجنسي بشكل ممنهج كسلاح في النزاع.

تأثيرات إقليمية إضافية

وزادت التطورات في الشرق الأوسط من تعقيد المشهد، إذ أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود، ما أثر على تشغيل المولدات الكهربائية وعرقل إيصال المساعدات الإنسانية، التي ما زال جزء كبير منها عالقًا في مراكز تخزين خارج السودان.

ومع استمرار القتال وتباعد مواقف الأطراف، يحذر محللون من أن الأزمة السودانية مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل غياب توافق سياسي شامل وتزايد التدخلات الخارجية، ما يهدد بإطالة أمد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

اقرأ أيضا:
صور الأقمار الصناعية تكشف فظائع مروعة في الفاشر السودانية بعد سقوطها بيد قوات الدعم السريع       
ملايين السودانيين يتضورون جوعًا بسبب الحرب والأزمات السياسية 

Visited 4 times, 4 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق