كشف أثري جديد بالمطرية.. العثور على أول أثاث جنائزي شبه متكامل بمقبرة «بانحسي» في هليوبوليس

0 51

القاهرة: د/سارة غنيم 

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن تحقيق كشف أثري جديد ومهم داخل موقع مقبرة «بانحسي» بمنطقة آثار المطرية في عين شمس، وذلك ضمن أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، حيث تم العثور على خبيئة أثرية تضم أول أثاث جنائزي شبه متكامل يتم اكتشافه بالموقع، إلى جانب مجموعة من القطع الأثرية النادرة والحُلي المعدنية التي يُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

 

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعكس نجاح الجهود المصرية في استكشاف وإعادة قراءة التاريخ الحضاري لمدينة هليوبوليس القديمة، التي تعد واحدة من أقدم وأهم المراكز الدينية في العالم القديم، مشيرًا إلى أن المكتشفات الجديدة تسهم في تقديم صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة الحياة والممارسات الجنائزية التي شهدتها المنطقة عبر عصور تاريخية مختلفة.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال التنقيب كشفت عن دفنة مبنية من الطوب اللبن تحتوي على بقايا عظام آدمية، ومع استكمال الحفائر أسفلها تم العثور على خبيئة أثرية فريدة تضم مجموعة من أدوات الزينة واللقى الرمزية المرتبطة بالطقوس الجنائزية.

 

وشملت المكتشفات مرآة مصنوعة من النحاس، ومكحلتين من مرمر الألباستر بأغطية ما زالتا تحتفظان ببقايا من مادة الكحل، بالإضافة إلى مكحلة ثالثة من حجر الأوبسديان الأسود النادر. كما عثرت البعثة على إناءين من الفيانس الأزرق الفاتح، احتوى أحدهما على ستة جعارين رمزية تحمل نقوشًا غائرة، من بينها جعرانان داخل إطار معدني أصفر اللون يُرجح أنه من الذهب.

 

وفي السياق ذاته، أشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن الخبيئة ضمت مجموعة متنوعة من التمائم المصنوعة من الفيانس، من بينها تميمة على هيئة بطة وأخرى على شكل تاج الأتف، فضلًا عن أربعة أحجار يُعتقد أن اثنين منها من العقيق، أحدهما أحمر وردي اللون محاط بإطار معدني أصفر يُرجح أنه ذهبي، والآخر أخضر مائل إلى اللون اللازوردي.

 

كما أسفرت أعمال الحفر عن العثور على خمسة أزواج من الأقراط المعدنية ذات اللون الأصفر بأحجام مختلفة، يتراوح قطرها بين 1.5 و2.5 سنتيمتر، ويُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

 

وأوضح عبد البديع أن هذا الكشف يأتي استكمالًا للنتائج التي حققتها البعثة خلال الموسم الحالي، والتي تضمنت الكشف عن بقايا منشآت جنائزية من الطوب اللبن والحجر الجيري، إضافة إلى تابوتين عُثر عليهما في صورة أجزاء متراكمة، أحدهما من الفخار والآخر من الجص المذهب والمزين بزخارف حمراء، وقد احتوى الأخير على رفات مذهبة يُعتقد أنها تعود لشخصية عسكرية، إلى جانب عملة معدنية يرجح تأريخها للعصر الروماني.

كما تم العثور على كتل من الحجر الجيري تحمل نقوشًا هيروغليفية، ما يعزز من أهمية الموقع في دراسة التسلسل الزمني والتطور الحضاري لمنطقة هليوبوليس عبر العصور.

 

وتبرز الأهمية التاريخية لهذا الكشف في كون جبانة مقبرة «بانحسي» تمثل سجلًا أثريًا يوثق مراحل تاريخية متعددة شهدتها المنطقة، حيث استخدمت لدفن شخصيات بارزة منذ العصور المتأخرة مرورًا بالعصر الروماني وصولًا إلى العصور المسيحية.

 

ويُعد الموقع جزءًا من جبانة هليوبوليس العظيمة، المعروفة قديمًا باسم «أون»، والتي كانت المركز الرئيسي لعبادة الإله رع، ما يمنح المكتشفات الجديدة قيمة علمية وأثرية كبيرة في دراسة المعتقدات الجنائزية والتطور الاجتماعي والديني لسكان هذه المدينة المقدسة عبر العصور المختلفة.

اقرأ أيضاً:
اكتشاف أثري جديد في مصر.. تقنيات فضائية تكشف هيكلاً عمره 2600 عام في بوتو القديمة 
اكتشاف أثري جديد في الإسكندرية يكشف أسرار الحياة الحضرية من العصر البطلمي إلى البيزنطي

Visited 9 times, 9 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق