نيويورك تايمز: متشددون إيرانيون أحبطوا التهدئة مع واشنطن بهجمات هرمز

0 71

كتبت:بريجيت محمد 

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن صراع متصاعد داخل دوائر الحكم في إيران، مشيرة إلى أن جناحًا متشددًا نفّذ هجومًا على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، خلال يوليو الماضي، بهدف تقويض التفاهمات التي توصلت إليها طهران وواشنطن وعرقلة استئناف المفاوضات بينهما.

واستند التقرير إلى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين حاليين وسابقين وعناصر في الحرس الثوري، قالوا إن القوات الإيرانية فتحت النار على السفن، ما أدى إلى اندلاع حريق في ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال وتضرر سفينتين أخريين. وكانت تقارير دولية قد وثقت استهداف السفن وما أعقبه من رد عسكري أمريكي، في حين حمّلت قطر إيران مسؤولية الهجوم.

بزشكيان يطالب بتفسير

وبحسب رواية الصحيفة، أثار الهجوم غضب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي اتصل بالقائد العام للحرس الثوري، الجنرال أحمد وحيدي، مطالبًا بتفسير العملية التي وصفها بأنها «غير مسؤولة».

ونقل التقرير عن وحيدي قوله إنه لم يوافق على الهجوم ولم يكن على علم به مسبقًا، كما أشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي، المسؤول عن القرارات المتعلقة بالحرب والمفاوضات، لم يُبلّغ بالعملية قبل تنفيذها.

وتعزز روايات صحفية أخرى وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية بشأن الهجوم، لكنها تظل معلومات منسوبة إلى مصادر لم تُكشف هوياتها، ولم يصدر بشأن تفاصيلها تأكيد إيراني رسمي مستقل.

اتهامات لحسين طائب

ووفقًا لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا إلى الصحيفة، برز اسم حسين طائب، أحد الشخصيات النافذة في الجهاز الأمني والمعروف بمعارضته لأي تسوية مع الولايات المتحدة، باعتباره من أبرز المشاركين في التخطيط للعملية.

ورأى التقرير أن الهجوم أسهم في إجهاض جهود التيار البراغماتي لإنهاء المواجهة مع واشنطن، وأضعف فرص إنعاش الاقتصاد الإيراني الذي يواجه تداعيات الحرب والعقوبات وتعطل صادرات النفط وتراجع قيمة العملة.

غياب المرشد يزيد الصراع الداخلي

وأشار التقرير إلى أن غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن الظهور العلني أسهم في تعميق الخلافات بين مراكز القوى. وأضاف أن عدم ظهوره أو مخاطبته الإيرانيين مباشرة، منذ توليه المنصب، أثار تساؤلات بشأن الرسائل المكتوبة المنسوبة إليه وقدرة القيادة على حسم الصراع بين الأجنحة المتنافسة.

وعقب الهجوم، عاد بزشكيان سريعًا إلى طهران، بينما شنت الولايات المتحدة في اليوم التالي ضربات جوية على مواقع إيرانية، لتندلع بعدها مواجهة سياسية داخل مؤسسات الحكم، تبادل خلالها مسؤولون مدنيون وعسكريون الاتهامات، فيما لوّح عدد من كبار القادة بالاستقالة.

وبحسب الصحيفة، دفعت هذه الأزمة إلى إعادة تنظيم المجلس الأعلى للأمن القومي وإسناد قيادته إلى الجنرال محسن رضائي، في محاولة لاحتواء الخلافات والتوسط بين أجنحة السلطة.

المتشددون يدفعون نحو التصعيد

وأضاف التقرير أن التيار الأكثر تشددًا داخل النظام الإيراني يسعى إلى توسيع نطاق المواجهة مع الولايات المتحدة، من خلال بحث تنفيذ هجمات على أهداف أمريكية وسفن عسكرية ومنشآت نفطية في المنطقة، بالاستعانة بحلفاء طهران، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن والجماعات المسلحة الشيعية في العراق.

في المقابل، حذر بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من التداعيات الخطيرة لهذا المسار، خصوصًا في ظل الحصار البحري وتراجع الصادرات النفطية وانخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم.

وتكشف الرواية، إذا تأكدت تفاصيلها، عن اتساع الفجوة بين القيادة المدنية والمؤسسة العسكرية في إيران، وعن صراع بين تيار يسعى إلى تخفيف المواجهة وإنقاذ الاقتصاد، وآخر يرى في التصعيد وسيلة للحفاظ على نفوذه ومنع أي تقارب مع واشنطن.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق