الكشف عن مدينة بيزنطية متكاملة بواحة الداخلة.. كنيسة أثرية ووثائق نادرة وعملات ذهبية تكشف أسرار الحياة قبل 1700 عام
حققت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار إنجازًا أثريًا جديدًا، بعد نجاحها في الكشف عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي داخل موقع عين السبيل الأثري بواحة الداخلة في محافظة الوادي الجديد.
ويعد هذا الاكتشاف من أبرز الاكتشافات الأثرية خلال الفترة الأخيرة، لما يقدمه من معلومات جديدة حول طبيعة الحياة الاجتماعية والعمرانية والاقتصادية في الواحات المصرية قبل نحو 1700 عام، إلى جانب العثور على كنيسة بازيليكية ووثائق نادرة وعملات ذهبية وبرونزية تعود إلى العصر البيزنطي.
مدينة سكنية متكاملة من الطوب اللبن

أعلنت وزارة السياحة والآثار أن البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، نجحت في الكشف عن مدينة سكنية متكاملة شُيدت بالكامل من الطوب اللبن، وذلك ضمن أعمال الحفائر الجارية بموقع عين السبيل الأثري في واحة الداخلة.
وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية في مصر، مشيرًا إلى أنه يعكس التنوع الحضاري الذي شهدته الواحات المصرية عبر العصور المختلفة، كما يسهم في دعم الحركة السياحية بمحافظة الوادي الجديد وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية.
تخطيط عمراني متطور
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن المدينة المكتشفة تقدم صورة متكاملة عن الحياة اليومية في واحة الداخلة خلال العصر البيزنطي، حيث أسهمت نتائج الحفائر في توثيق العديد من الجوانب العمرانية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة في تلك الحقبة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المدينة اتبعت تخطيطًا عمرانيًا منظمًا، إذ تضم شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع معها شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، بما يشكل ميادين وساحات مفتوحة، بينما تتوسط المدينة كنيسة بازيليكية تطل على أحد الشوارع الرئيسية.
كنيسة وحصن وأبراج مراقبة
وأشار الدكتور محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس البعثة، إلى أن المدينة تضم مختلف العناصر المعمارية اللازمة لمجتمع سكني متكامل، من بينها كنيسة بازيليكية يعود تاريخها إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، بالإضافة إلى بقايا برجين للمراقبة عند أطراف المدينة، وحصن ذي أسوار سميكة، وعدد من المنازل ذات الصالات الواسعة والأسقف المقبية.
كما كشفت الحفائر عن أفران للخبز، ومطابخ، وأدوات لطحن الغلال، وهو ما يعكس طبيعة الحياة اليومية للسكان في تلك الفترة.
منزل شماس الكنيسة وكنيسة منزلية
ومن أبرز الاكتشافات، العثور على منزل “تيسوس“، شماس الكنيسة، والذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، بالإضافة إلى منزل “تابيبوس“ الذي يعود إلى بدايات القرن الرابع الميلادي.
ويرجح الباحثون أن هذا المنزل كان يُستخدم ككنيسة منزلية قبل إنشاء الكنيسة البازيليكية الرئيسية داخل المدينة، وهو ما يعكس المراحل الأولى لانتشار المسيحية في المنطقة.
وثائق نادرة تكشف تفاصيل الحياة اليومية
وأسفرت أعمال الحفائر أيضًا عن العثور على مجموعة كبيرة من اللقى الأثرية، تضمنت أواني فخارية للاستخدامات المنزلية، وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، ومسارج للإضاءة، فضلًا عن أدوات حجرية لطحن الغلال.
كما عثرت البعثة على نحو 200 قطعة من الأوستراكا، وهي وثائق مكتوبة باللغتين القبطية واليونانية، تضمنت سجلات للمعاملات التجارية وعمليات البيع والشراء والمراسلات، ما يوفر معلومات دقيقة عن الحياة الاقتصادية والإدارية لسكان المدينة.
عملات ذهبية وبرونزية بحالة حفظ جيدة
وشملت المكتشفات عددًا كبيرًا من العملات البرونزية التي تحمل صورًا لأباطرة بيزنطيين، وكتابات لاتينية ورموزًا مسيحية، بالإضافة إلى مجموعة من العملات الذهبية تعود إلى عهد الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية بين عامي 337 و361 ميلادية.
دعم للسياحة الثقافية في الوادي الجديد
ويرى خبراء الآثار أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تاريخ الواحات المصرية خلال العصر البيزنطي، كما يعزز من المقومات السياحية والأثرية بمحافظة الوادي الجديد، التي تضم عددًا كبيرًا من المواقع التاريخية الفريدة.
وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن أعمال الحفائر والدراسات العلمية ستتواصل خلال الفترة المقبلة، بهدف استكمال الكشف عن باقي معالم المدينة، وتوثيق المكتشفات الجديدة، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ مصر الحضاري وتعزيز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الأثرية في العالم.
اقرأ أيضا:
اكتشاف أثري جديد في مصر.. تقنيات فضائية تكشف هيكلاً عمره 2600 عام في بوتو القديمة