التعرف على الوجوه والتنصت.. كيف تطارد إسرائيل منفذي هجمات 7 أكتوبر؟
كتبت: بريجيت محمد
في وقت يعيش فيه قطاع غزة هدنة هشة تتخللها خروقات وسقوط مستمر للضحايا المدنيين، تواصل إسرائيل حملة استخباراتية وعسكرية واسعة لتعقب عناصر حركة حماس المتورطين في هجمات 7 أكتوبر 2023،
في عملية تشبه إلى حد كبير المطاردة التي نفذها جهاز الموساد ضد المسؤولين عن عملية ميونيخ عام 1972.
وكان رئيس جهاز الموساد ديفيد برنيا قد أكد خلال جنازة رئيس الموساد الأسبق تسفي زامير عام 2024 أن إسرائيل “ستصل إلى جميع المتورطين أينما كانوا”،
مشيراً إلى أن العملية “قد تستغرق وقتاً كما حدث بعد عملية ميونيخ”.
قوة خاصة لتعقب المطلوبين
وبحسب ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن جزءاً رئيسياً من هذه المهمة تتولاه وحدة خاصة تابعة لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” تُعرف باسم “نيلي”، وهو اختصار لعبارة عبرية تعني: “أبدية إسرائيل لا تكذب”.
وتضم الوحدة عناصر استخباراتية وتقنية تعمل على جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالمشاركين في هجمات 7 أكتوبر، سواء داخل قطاع غزة أو خارجه،
بما يشمل لبنان وإيران، حيث تتهم إسرائيل قادة من حماس بالتخطيط والتنسيق من هناك.
تقنيات متطورة للملاحقة
واعتمدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على وسائل تكنولوجية متقدمة لإعداد “قوائم الاغتيال”، التي تضم آلاف الأسماء، تم تصفية عدد كبير منها بالفعل، وفق تقارير إسرائيلية.
وشملت الأدوات المستخدمة:
- تحليل مقاطع الفيديو التي نشرها عناصر حماس على مواقع التواصل الاجتماعي.
- استخدام برامج التعرف على الوجوه لتحديد هوية المشاركين.
- اعتراض الاتصالات والهواتف المحمولة.
- تتبع بيانات تحديد المواقع الجغرافية من شبكات الهاتف.
- استجواب معتقلين من قطاع غزة للحصول على معلومات إضافية.
- مراقبة تحركات أقارب وأصدقاء المطلوبين للوصول إليهم.
ووفقاً لمسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن توفر دليلين على مشاركة أي شخص في هجمات 7 أكتوبر يعد كافياً لإدراجه ضمن قائمة الاستهداف، حتى دون محاكمة.
“رسالة ردع” للفصائل المسلحة
مسؤول سابق رفيع في جهاز الشاباك قال للصحيفة الأمريكية إن الهدف من هذه العمليات يتمثل في “إرسال رسالة واضحة لكل من يفكر بتنفيذ هجمات مشابهة مستقبلاً”، معتبراً أن تكلفة أي عملية ضد إسرائيل ستكون “مرتفعة للغاية”.
في المقابل، يرى خبراء ومحللون أن سياسة الاغتيالات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، عبر زيادة مشاعر الغضب ودفع مزيد من الفلسطينيين نحو الانضمام إلى الفصائل المسلحة، خاصة في ظل غياب أي أفق سياسي لحل الصراع.
عمليات مستمرة داخل غزة وخارجها
وتؤكد إسرائيل أنها تواصل استهداف شخصيات تعتبرها “خطراً مباشراً”، سواء بسبب مشاركتها في الهجوم أو لدورها الحالي في إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس.
ومن بين الأسماء التي أعلنت إسرائيل استهدافها مؤخراً:
- علي سامي محمد شاكرا، القيادي في حماس، والذي تقول تل أبيب إنه شارك في الهجوم على مهرجان “نوفا” واحتجاز رهائن.
- عبد الرحمن عمار حسن خضري، المنتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي، والمتهم بالمشاركة في الهجوم على كيبوتس “نير عوز”.
كما شنت الطائرات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية غارات مكثفة على مدينة غزة، أسفرت إحداها عن مقتل القيادي العسكري في حماس عز الدين الحداد وزوجته وابنته، إلى جانب عدد من المدنيين، بحسب مصادر فلسطينية.
وتقول إسرائيل إن الحداد كان يعمل على إعادة بناء البنية العسكرية للحركة داخل القطاع.
“مطاردة مفتوحة”
وفي هذا السياق، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن العمليات ستستمر، قائلاً إن الجيش “سيواصل مطاردة كل من شارك في هجمات 7 أكتوبر ومحاسبتهم”.
وبينما تعتبر تل أبيب هذه الحملة جزءاً من “حقها في الدفاع عن النفس”، تتصاعد التحذيرات الحقوقية والإنسانية من تداعيات سياسة الاغتيالات واتساع دائرة الاستهداف، في ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد الإقليمي.