قوانين جديدة وخطط توسعية.. إسرائيل تُسرّع خطوات ضم الضفة الغربية وتهويد القدس

0 53

تواصل الحكومة الإسرائيلية اتخاذ خطوات متسارعة نحو توسيع نفوذها في الأراضي الفلسطينية، عبر مشاريع قوانين وإجراءات ميدانية يقول مراقبون إنها تمهد لضم فعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية،

إلى جانب تكثيف الضغوط على الفلسطينيين في القدس الشرقية، وسط انتقادات وتحذيرات دولية متزايدة من تداعيات تلك السياسات على مستقبل القضية الفلسطينية.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وما تبعها من تصعيد عسكري وسياسي في المنطقة، عزز – بحسب تقارير وتحليلات دولية – من نفوذ التيارات اليمينية المتشددة داخل إسرائيل.

مشروع قانون لفرض سيطرة إسرائيلية مباشرة على الضفة الغربية

ويناقش الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون جديد يتعلق بإنشاء ما يسمى بـ”سلطة التراث اليهودي في يهودا والسامرة”، وهو المصطلح الذي تستخدمه الأحزاب اليمينية الإسرائيلية للإشارة إلى الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن المشروع يهدف إلى نقل صلاحيات إدارة المواقع الأثرية والتراثية في الضفة الغربية من وزارة الدفاع إلى هيئة مدنية تتبع مباشرة للحكومة الإسرائيلية،

في خطوة اعتبرها حقوقيون تمهيدًا لفرض سيادة إسرائيلية مباشرة على أجزاء من الضفة الغربية.

وقالت المحامية أيالا روش، من مكتب المستشار القانوني لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إن القانون “سيخلق واقعًا جديدًا تمارس فيه الحكومة الإسرائيلية سلطتها بشكل مباشر في الضفة الغربية، بعيدًا عن الإدارة العسكرية التقليدية”.

ويرى مراقبون أن القانون يعكس توجهًا متصاعدًا داخل الحكومة الإسرائيلية نحو تثبيت الوجود الاستيطاني وفرض وقائع دائمة على الأرض، رغم المواقف الدولية الرافضة لضم الأراضي المحتلة.

تحركات لتوسيع السيطرة داخل القدس القديمة

وفي مدينة القدس، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تشكيل لجنة وزارية لدراسة آليات قانونية تسمح بمصادرة ممتلكات فلسطينيين في مناطق حساسة داخل البلدة القديمة، خاصة في محيط شارع باب السلسلة المؤدي إلى المسجد الأقصى.

ووفق التقارير، فإن المقترحات المطروحة قد تؤدي إلى إخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها لصالح مستوطنين يهود، ضمن خطة تقودها وزارة شؤون القدس والتراث الإسرائيلية.

وأثارت تلك الخطوات مخاوف فلسطينية ودولية من تصعيد عمليات التهويد داخل القدس الشرقية، وتغيير الطابع الديموغرافي والتاريخي للمدينة.

عقوبة الإعدام للفلسطينيين المتهمين بالإرهاب

وفي سياق موازٍ، دخلت تعديلات قانونية جديدة حيز التنفيذ في الضفة الغربية، تنص على إمكانية تطبيق عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المدانين أو المتهمين في قضايا تصنفها إسرائيل ضمن “العمليات الإرهابية”.

وبحسب نصوص القرار، فإن المحاكم العسكرية الإسرائيلية ستكون مخولة بإصدار أحكام بالإعدام بحق فلسطينيين، في حين لا تشمل هذه القوانين المواطنين الإسرائيليين الذين يحاكمون أمام القضاء المدني.

وأثار القرار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية اعتبرته “تمييزًا قانونيًا” يكرس ازدواجية المعايير داخل منظومة العدالة الإسرائيلية.

كما وسّعت التعديلات من تعريف الدوافع التي قد تستوجب عقوبة الإعدام، لتشمل – بحسب نص القانون – “إنكار وجود دولة إسرائيل أو سلطة الجيش الإسرائيلي في المنطقة”، وهو ما اعتبره منتقدون توسيعًا فضفاضًا لمفهوم الإرهاب.

تصاعد الاستيطان واتهامات بانتهاكات بحق الفلسطينيين

في المقابل، تتواصل عمليات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وسط اتهامات متزايدة للمستوطنين الإسرائيليين بتنفيذ اعتداءات ومضايقات بحق المزارعين الفلسطينيين، تحت حماية أو تغاضٍ من الجيش الإسرائيلي.

وتقول مؤسسات حقوقية فلسطينية إن الحرب في غزة انعكست بشكل مباشر على أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية، سواء عبر زيادة الاعتقالات أو تشديد الإجراءات العسكرية.

وأعلنت جمعية الأسرى الفلسطينيين أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت نحو 23 ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة، مشيرة إلى أن الرقم لا يشمل المعتقلين من القطاع.

وأضافت الجمعية أن السجون الإسرائيلية تشهد “انتهاكات متزايدة”، تتضمن – بحسب بيانها – التعذيب والإهمال الطبي والتجويع وسوء المعاملة، مؤكدة وفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين منذ بدء الحرب.

انتقادات دولية ومخاوف من انفجار الأوضاع

وتواجه السياسات الإسرائيلية الجديدة انتقادات من الأمم المتحدة وعدد من الدول والمنظمات الدولية، التي تحذر من أن استمرار التوسع الاستيطاني وعمليات الضم التدريجي يهددان فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على حل الدولتين.

في المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية الدفاع عن إجراءاتها باعتبارها جزءًا من “حماية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب”، في وقت يشهد فيه المشهد الإقليمي حالة من التوتر غير المسبوق منذ اندلاع الحرب في غزة.

اقرأ أيضاً:
قادة العالم في الأمم المتحدة: غزة عند أدنى نقطة في الإنسانية وحل الدولتين الطريق الوحيد للسلام

Visited 8 times, 8 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق