صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ينتقل إلى “نقاط الاختناق” البرية في أوراسيا
تقرير تحليلي – د/ سارة غنيم
يتصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين ليأخذ أبعاداً تتجاوز المواجهة العسكرية والتجارية التقليدية، مع تزايد أهمية التحكم في طرق التجارة العالمية والبنى التحتية الحيوية، خاصة في ظل تداعيات الأزمات الإقليمية مثل التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الطاقة.
من البحار إلى البر: تحول في موازين الضغط
لطالما اعتمدت الولايات المتحدة على هيمنتها البحرية للسيطرة على ما يُعرف بـ“نقاط الاختناق” البحرية، وهي الممرات التي تمر عبرها التجارة والطاقة العالمية.
غير أن المنافسة الحالية تتجه بشكل متزايد نحو البر، حيث وسّعت الصين نفوذها الاقتصادي عبر شبكة واسعة من البنى التحتية، في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وفي هذا السياق، يرى المحلل الياباني كين مورياسو، في تصريحات نقلتها دويتشه فيله، أن على واشنطن التركيز على “نقاط الاختناق البرية” في أوراسيا، باعتبارها ممرات حيوية لسلاسل الإمداد العالمية، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الصيني.

دول محورية في معادلة التوازن
تشير تحليلات إلى أن عدداً من الدول الواقعة على هذه الممرات البرية قد تلعب دوراً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوى، من بينها تركيا، كازاخستان، أذربيجان، باكستان، إضافة إلى دول أخرى في آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية.
وتكمن أهمية هذه الدول في موقعها الجغرافي الذي يجعلها عقداً رئيسية في شبكات النقل والطاقة، ما يمنحها دوراً متزايداً في تحديد اتجاهات التجارة العالمية.
مواجهة متعددة الأدوات
لا يقتصر الصراع بين واشنطن وبكين على هذه الجغرافيا فقط، إذ تمتلك كل من القوتين أدوات ضغط مختلفة.
فالولايات المتحدة لا تزال تعتمد على هيمنة الدولار والنفوذ التكنولوجي، في حين عززت الصين موقعها في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في الصناعات الحيوية والمواد الخام الاستراتيجية.
ويجعل هذا التوازن النسبي من المواجهة أكثر تعقيداً، حيث يسعى كل طرف إلى توسيع نطاق تأثيره عبر أدوات غير تقليدية، تشمل الاستثمارات والبنية التحتية والتحالفات السياسية.
استراتيجية معقدة ونتائج غير محسومة
يرى مراقبون أن تركيز الولايات المتحدة على الممرات البرية في أوراسيا يمثل محاولة لإعادة التوازن مع النفوذ الصيني المتنامي.
غير أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتطلب استثمارات كبيرة وحضوراً دبلوماسياً نشطاً، إضافة إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع الدول المعنية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الصراع بين القوتين يتجه نحو مرحلة أكثر تشابكاً، حيث تتحول الجغرافيا الاقتصادية إلى ساحة رئيسية للمنافسة، في سباق مفتوح على النفوذ العالمي.
إقرأ أيضاً:
تحالف استراتيجي جديد في المحيط الهادئ: مثلث تايوان–الفلبين–اليابان وخطة واشنطن لاحتواء الصين