الإمارات تعيد حساباتها مع واشنطن وتبحث بدائل للدولار وسط التوترات

0 49

أبوظبي – تكشف تطورات المشهد الإقليمي عن مراجعة متزايدة داخل الإمارات العربية المتحدة لطبيعة علاقتها الأمنية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، خصوصًا على خلفية المواجهة مع إيران.

ووفقًا لما أوردته وول ستريت جورنال، أجرت أبوظبي مباحثات مع واشنطن بشأن توفير ترتيبات دعم مالي محتملة، بما في ذلك آليات لضمان استقرار السيولة بالدولار، في حال تعرض الأسواق لضغوط نتيجة اضطرابات إقليمية.

الدرهم والدولار.. علاقة استقرار أم مصدر ضغط؟

يرتبط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي، وهو ما وفر استقرارًا نقديًا طويل الأمد، إلا أن هذا الارتباط نفسه قد يتحول إلى نقطة ضغط في أوقات الأزمات، خاصة إذا تراجعت تدفقات النفط أو زادت تقلبات الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، برزت مؤشرات على دراسة بدائل مالية، من بينها إمكانية استخدام عملات أخرى في بعض المعاملات النفطية، كإجراء احترازي يعكس قلقًا متزايدًا بشأن الاعتماد الكامل على الدولار.

حسابات جديدة لدى الحلفاء

وتعكس هذه التحركات، بحسب مراقبين، تحولًا في طريقة تقييم دول الخليج لتحالفاتها، حيث لم يعد البعد الأمني وحده كافيًا، بل باتت اعتبارات الاستقرار الاقتصادي وحماية الاستثمارات تلعب دورًا محوريًا.

ويرى محللون أن نموذج تقاسم الأعباء الذي تتبعه واشنطن في بعض الأزمات قد لا يتوافق مع أولويات دول الخليج، التي تضع استقرارها الداخلي واستمرارية تدفق التجارة في مقدمة حساباتها.

رسائل استراتيجية دون تصعيد مباشر

ولا يُنظر إلى هذه الخطوات على أنها قطيعة مع الولايات المتحدة، بل كرسائل استراتيجية تهدف إلى إعادة التوازن في العلاقة،

في ظل تساؤلات حول قدرة واشنطن على ضمان الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة في آن واحد.

القواعد العسكرية.. من ضمانة إلى مخاطرة محتملة

في السياق ذاته، أثار مفكرون وخبراء مقربون من دوائر صنع القرار في الإمارات نقاشًا حول دور القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة،

حيث أشاروا إلى أنها قد تتحول، في حال اندلاع صراع واسع، من عنصر ردع إلى عامل جذب للمخاطر.

ويعكس هذا الطرح قلقًا متزايدًا من أن الوجود العسكري الأجنبي قد يجعل الدول المضيفة أهدافًا مباشرة في أي مواجهة إقليمية.

إعادة صياغة التوازنات

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيد فيه دول المنطقة تقييم أولوياتها الاستراتيجية، بين الحفاظ على تحالفاتها التقليدية والانفتاح على خيارات جديدة تضمن الاستقرار الاقتصادي والأمني.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل تدريجية للعلاقات الدولية في الخليج، دون أن يعني ذلك بالضرورة تفكك التحالفات القائمة، بل إعادة تعريفها بما يتماشى مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

Visited 9 times, 9 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق