تعرف إلى الفائزين بجوائز نوبل 2026 وأبرز إنجازاتهم في الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام والاقتصاد وأهميتها للبشرية.

0 49

كتبت: د/ مروة غنيم

اختُتم موسم جوائز نوبل لعام 2026 بإعلان فوز الاقتصاديين روبرت إي. هول ومايكل وودفورد بجائزة العلوم الاقتصادية، لتكتمل قائمة الفائزين في ستة مجالات امتدت من الطب والفيزياء والكيمياء إلى الأدب والسلام والاقتصاد.

وكشفت اختيارات هذا العام عن خيط مشترك يجمع بين إنجازات تبدو متباعدة؛ وهو البحث عن أدوات جديدة لفهم الأنظمة المعقدة، سواء كانت خلايا الدماغ، أو الجسيمات القادمة من أعماق الكون، أو الجزيئات العضوية، أو الاقتصاد العالمي، إلى جانب الدفاع عن دور الأدب والقانون الدولي في مواجهة أزمات العصر.

ومن المقرر تسليم الجوائز في العاشر من ديسمبر 2026، ذكرى وفاة ألفريد نوبل، خلال مراسم تقام في ستوكهولم، باستثناء جائزة السلام التي تُسلّم في العاصمة النرويجية أوسلو. وجرت إعلانات الجوائز الست خلال الفترة من 5 إلى 12 أكتوبر. NobelPrize.org

خريطة الفائزين بجوائز نوبل 2026

المجال الفائزون سبب منح الجائزة
الطب كارل ديسيروث، بيتر هيغيمان، جورج ناغل اكتشاف القنوات الأيونية المنشطة بالضوء وتطوير علم البصريات الوراثي
الفيزياء فرانسيس هالزن إسهاماته في مرصد آيس كيوب واكتشاف نيوترينوات عالية الطاقة من أصل فلكي
الكيمياء هنري كاجان، كينسو سواي اكتشاف التأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر
الأدب آن كارسون منجزها الأدبي الجريء والمبتكر وحوارها مع التراث الكلاسيكي
السلام نافي بيلاي جهودها في تعزيز السلام وترسيخ القانون الدولي
الاقتصاد روبرت إي. هول، مايكل وودفورد إرساء الأسس الاقتصادية الجزئية لسياسات استقرار الاقتصاد الكلي


الاقتصاد.. نماذج أكثر دقة لمواجهة الأزمات

أسدل إعلان جائزة العلوم الاقتصادية الستار على موسم نوبل 2026، بعد منحها للأمريكيين روبرت إي. هول، الأستاذ في جامعة ستانفورد، ومايكل وودفورد، الأستاذ في جامعة كولومبيا، تقديرًا لإسهاماتهما في تأسيس نماذج للاقتصاد الكلي تستند إلى سلوك الأفراد والأسر والشركات.

وتكمن أهمية أعمالهما في الانتقال من الاعتماد على العلاقات الإحصائية العامة بين التضخم والإنتاج والاستهلاك والبطالة، إلى بناء نماذج تحاول تفسير القرارات الاقتصادية التي تتخذها الوحدات الفردية، ثم دراسة كيفية انعكاسها على الاقتصاد بأكمله.

وساعدت هذه المقاربة على تطوير فهم أكثر دقة لتأثير قرارات البنوك المركزية والحكومات، مثل تغيير أسعار الفائدة أو الضرائب أو الإنفاق العام، في مواجهة الركود والتضخم وأزمات الطاقة والتراجع المفاجئ في الاستهلاك.

ولا تقدم هذه النماذج وصفة جاهزة تمنع الأزمات، لكنها تمنح صناع السياسات أدوات أفضل لتقدير النتائج المحتملة لأي تدخل، وتحديد توقيته وحجمه، بدلًا من التحرك استنادًا إلى مؤشرات عامة وحدها.

ومن الناحية الرسمية، لا تُعد جائزة الاقتصاد واحدة من الجوائز الخمس الواردة في وصية ألفريد نوبل، بل تحمل اسم «جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل».

وقد أُنشئت عام 1968، ومُنحت للمرة الأولى عام 1969، وتتولى الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم اختيار الفائزين بها.

نافي بيلاي.. السلام من بوابة القانون

ذهبت جائزة نوبل للسلام لعام 2026 إلى القاضية والحقوقية الجنوب أفريقية نافانيثيم «نافي» بيلاي، تقديرًا لمسيرتها في الدفاع عن القانون الدولي وتعزيز المساءلة عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة.

وُلدت بيلاي عام 1941 في مدينة ديربان داخل أسرة من أصول هندية تاميلية، ونشأت في ظل نظام الفصل العنصري. وواجهت خلال عملها القانوني المبكر تمييزًا مزدوجًا بسبب جنسها وأصولها، قبل أن تصبح واحدة من أبرز الشخصيات في منظومة العدالة الدولية.

وشغلت منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ثم ترأستها بين عامي 1999 و2003. وأسهمت المحكمة خلال تلك المرحلة في تطوير سوابق قضائية مهمة، من بينها التعامل مع العنف الجنسي باعتباره، في ظروف محددة، أداة يمكن أن تدخل ضمن أفعال الإبادة الجماعية.

كما عملت بيلاي قاضية في المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008، ثم تولت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان حتى عام 2014. وشاركت بعد ذلك في عدد من الملفات القضائية والحقوقية الدولية، من بينها قضية ميانمار أمام محكمة العدل الدولية، فضلًا عن رئاستها لجنة تحقيق أممية معنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويحمل اختيارها دلالة تتجاوز سيرتها الشخصية؛ إذ يأتي في وقت تواجه فيه المحاكم والمنظمات الدولية ضغوطًا سياسية متزايدة، بينما يتصاعد الجدل بشأن قدرتها على تطبيق القانون بالتساوي على الدول والأفراد.

آن كارسون.. الأدب الذي يهدم الحدود بين الأجناس

منحت الأكاديمية السويدية جائزة نوبل في الأدب للكاتبة والشاعرة الكندية آن كارسون، تقديرًا لمنجزها الجريء والمبتكر، الذي أعاد صياغة التراث الكلاسيكي داخل أشكال أدبية معاصرة.

وُلدت كارسون في تورونتو عام 1950، ودرست الأدب واللغات الكلاسيكية، قبل أن تعمل بالتدريس في عدد من الجامعات.

وتجمع كتاباتها بين الشعر والرواية والمقالة والنقد والترجمة والمسرح، بما يجعل تصنيف كثير من أعمالها داخل جنس أدبي واحد أمرًا صعبًا.

ومن أشهر كتبها «السيرة الذاتية للأحمر» الصادر عام 1998، الذي أعادت فيه تقديم شخصية جيريون، الوحش المجنح في الأسطورة اليونانية، بوصفه بطلًا معاصرًا يعيش تجربة الحب والنضج والألم.

ومن أعمالها البارزة أيضًا «إيروس المر»، و«جمال الزوج»، و«نوكس»، و«ريد دوك»، إلى جانب المسرحية الشعرية «نورما جين بيكر الطروادية»، التي تقيم حوارًا بين هيلين الطروادية وأيقونة السينما الأمريكية مارلين مونرو.

ولا تستخدم كارسون الأساطير بوصفها تراثًا جامدًا، بل تحولها إلى مادة لفحص الحب والفقدان والرغبة والهوية والذاكرة، وتضع النصوص القديمة في مواجهة أسئلة الإنسان المعاصر.

الكيمياء.. كيف تختار الطبيعة صورة جزيئية واحدة؟

تقاسم العالمان هنري كاجان وكينسو سواي جائزة نوبل في الكيمياء عن اكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر.

ويرتبط الإنجاز بمفهوم «الكيرالية»، الذي يصف جزيئات توجد في صورتين متعاكستين تشبهان اليد اليمنى واليسرى.

وقد تتشابه الصورتان في تركيبهما الكيميائي، لكنهما لا تتطابقان عند وضع إحداهما فوق الأخرى، وقد يختلف تأثيرهما البيولوجي بصورة كبيرة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في صناعة الأدوية؛ إذ قد تحمل إحدى صور الجزيء التأثير العلاجي المطلوب، بينما تكون الصورة الأخرى أقل فاعلية أو غير فعالة، وقد تسبب آثارًا ضارة في بعض الحالات.

وكشفت أعمال كاجان وسواي عن آليات تساعد على تفسير كيفية تضخيم فرق صغير بين صورتين جزيئيتين، وصولًا إلى إنتاج إحدى الصورتين بصورة مهيمنة. ويُعرف ذلك بالتجانس الكيرالي، وليس «التشابه العرقي» كما ورد في بعض الترجمات غير الدقيقة للمصطلح الإنجليزي Homochirality.

كما أظهر التحفيز الذاتي أن ناتج التفاعل يستطيع المساهمة في تسريع إنتاج المزيد من نفسه، بما يفتح نافذة علمية على أحد الأسئلة الكبرى: كيف نشأ التفضيل شبه الكامل لصورة جزيئية واحدة في كيمياء الحياة؟

الفيزياء.. نيوترينوات تكشف أسرار الكون العنيف

فاز الفيزيائي البلجيكي الأمريكي فرانسيس هالزن بجائزة نوبل في الفيزياء، تقديرًا لإسهاماته الحاسمة في مرصد «آيس كيوب» للنيوترينو، واكتشاف نيوترينوات عالية الطاقة ذات منشأ فلكي.

والنيوترينوات جسيمات أولية شديدة الخفة، لا تحمل شحنة كهربائية، وتتفاعل بدرجة ضعيفة للغاية مع المادة.

ويمكن لمليارات منها المرور عبر جسم الإنسان والأرض دون أن تترك أثرًا يمكن رصده بسهولة، ولهذا توصف أحيانًا بأنها «جسيمات شبحية».

وأدرك هالزن إمكانية استخدام الجليد العميق والشفاف في القارة القطبية الجنوبية لبناء كاشف عملاق قادر على رصد الومضات الضوئية الدقيقة الناتجة عن تفاعلات النيوترينوات.

ويضم مرصد آيس كيوب آلاف المجسات المدفونة داخل كيلومتر مكعب تقريبًا من جليد القطب الجنوبي.

ونجح المشروع في تقديم أدلة على وصول نيوترينوات فائقة الطاقة من خارج النظام الشمسي، ثم أسهم في ربط بعضها بمصادر فلكية بعيدة ونشطة.

وفتحت هذه النتائج مجالًا جديدًا يعرف باسم «علم فلك النيوترينو»، إذ أصبح بالإمكان دراسة بعض أكثر الظواهر عنفًا في الكون من خلال جسيمات تصل إلى الأرض دون أن تتأثر كثيرًا بالمادة التي تعبرها.

الطب.. الضوء يتحول إلى مفتاح للخلايا العصبية

افتُتح موسم الجوائز بمنح نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب إلى كارل ديسيروث وبيتر هيغيمان وجورج ناغل، تقديرًا لاكتشافاتهم المتعلقة بالقنوات الأيونية المنشطة بالضوء وتطوير علم البصريات الوراثي.

بدأت القصة من دراسة بروتينات حساسة للضوء توجد في بعض الكائنات الدقيقة والطحالب. وأسهم هيغيمان وناغل في اكتشاف خصائص «قنوات الرودوبسين»، التي تفتح عند تعرضها للضوء وتسمح للأيونات بالعبور من خلال غشاء الخلية.

وطور ديسيروث استخدام هذه البروتينات داخل خلايا عصبية محددة، بحيث يستطيع العلماء تنشيط الخلايا أو تثبيطها باستخدام نبضات ضوئية دقيقة.

وأحدثت البصريات الوراثية تحولًا كبيرًا في علوم الأعصاب؛ فبدلًا من مراقبة نشاط مناطق واسعة من الدماغ، أصبح الباحثون قادرين على التحكم في مجموعات محددة من الخلايا ودراسة دورها في الحركة والذاكرة والخوف والمكافأة والإدمان والسلوك.

وتوفر التقنية آفاقًا بحثية لفهم أمراض مثل باركنسون والصرع وبعض اضطرابات الرؤية، لكنها لا تزال في جانب كبير منها أداة بحثية، ولا تعني أن علاج هذه الحالات بالضوء أصبح متاحًا على نطاق طبي روتيني.

ما الذي يجمع جوائز 2026؟

رغم اختلاف المجالات، تعكس جوائز هذا العام اهتمامًا بالسيطرة العلمية والفكرية على أنظمة يصعب فهمها.

في الطب، أصبح الضوء مفتاحًا للتحكم في نشاط الخلايا العصبية. وفي الفيزياء، تحولت جسيمات تكاد لا تتفاعل مع المادة إلى رسائل تكشف مصادر الطاقة في الكون. وفي الكيمياء، حاول العلماء تفسير اختيار الحياة صورة جزيئية دون أخرى.

أما في الاقتصاد، فقد انتقلت النماذج من دراسة المؤشرات العامة إلى تحليل القرارات التي تتخذها الأسر والشركات. وفي الأدب، كسرت آن كارسون الحدود بين الشعر والرواية والنقد والأسطورة. وفي السلام، جسدت نافي بيلاي فكرة أن القانون يمكن أن يكون وسيلة لمواجهة العنف، حتى عندما تتعرض مؤسساته للضغط.

من وصية ألفريد نوبل إلى مراسم ديسمبر

تعود الجوائز إلى وصية العالم والمخترع السويدي ألفريد نوبل، التي وقعها عام 1895، وخصص فيها الجزء الأكبر من ثروته لمكافأة أصحاب الإنجازات التي تقدم «أعظم فائدة للبشرية».

ومُنحت الجوائز للمرة الأولى عام 1901 في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام، قبل أن تُضاف جائزة العلوم الاقتصادية لاحقًا بمبادرة من البنك المركزي السويدي.

وتتولى الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم اختيار الفائزين في الفيزياء والكيمياء والاقتصاد، فيما تختار جمعية نوبل في معهد كارولينسكا الفائزين بجائزة الطب، وتتولى الأكاديمية السويدية جائزة الأدب، بينما تختار لجنة نوبل النرويجية الفائز بجائزة السلام.

وبذلك ينتهي موسم نوبل 2026، لكن أثره العلمي والفكري يبدأ بعد الإعلان، عندما تتحول الأسماء والإنجازات الفائزة إلى جزء من نقاش أوسع حول مستقبل الطب والاقتصاد والعدالة، وحدود قدرة الإنسان على فهم العالم وإعادة تشكيله.

اقرأ أيضا:
نوبل الكيمياء 2026 لكاجان وسواي.. اكتشافات جعلت الجزيئات «تختار» صورتها في المرآة        ترامب يهاجم لجنة نوبل بعد فوز نافي بيلاي: «قرار مخزٍ لن ننساه» 

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق