احتجاجات غلاء المعيشة تهز فرنسا وإيطاليا.. مواجهات وحرائق ومئات المحتجزين

0 91

كتبت:د/مروة غنيم

شهدت فرنسا وإيطاليا، السبت، موجة واسعة من الاحتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية والإنفاق الحكومي، تحولت في عدد من المدن إلى مواجهات عنيفة بين مجموعات من المتظاهرين وقوات الأمن، وسط حرائق وعمليات تخريب ونهب واحتجاز مئات الأشخاص.

وفي فرنسا، شارك مئات الآلاف في مسيرات شملت أنحاء البلاد، بينما شهدت باريس وليون ومرسيليا وليموج اشتباكات وأعمال عنف. وفي إيطاليا، تصاعد التوتر بصورة خاصة في ميلانو، حيث تحولت ساحة الدومو إلى مسرح للمواجهات، بالتزامن مع اضطرابات في تورينو وبولونيا.

مئات الآلاف يتظاهرون في فرنسا

تباينت التقديرات بشأن أعداد المشاركين في الاحتجاجات الفرنسية؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية مشاركة نحو 550 ألف شخص في 110 مسيرات، بينما رفعت النقابات والمنظمات الشبابية، وفي مقدمتها اتحاد«CGT»، العدد إلى نحو 800 ألف متظاهر.

وانطلقت التحركات احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة والأجور والمعاشات، إلى جانب مشكلات المدارس والخدمات العامة وخطط خفض الإنفاق الحكومي.

وسارت غالبية المسيرات بصورة سلمية، لكن مجموعات ملثمة دخلت في مواجهات مع الشرطة، واستهدفت مباني عامة ومتاجر ومركبات أمنية، وفق السلطات الفرنسية.

متظاهرون يصلون إلى الشانزليزيه

في باريس، تمكن أكثر من 300 متظاهر من التجمع في الجزء السفلي من شارع الشانزليزيه، رغم خضوع المنطقة لقيود أمنية بسبب قربها من قصر الإليزيه.

وأقام محتجون حواجز في عدد من ممرات الشارع، ورددت مجموعات شعارات مناهضة للشرطة، قبل أن تتدخل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمع.

كما شهدت مناطق أخرى في العاصمة مواجهات ورشقًا بالحجارة وإشعال حرائق ونهب بعض المتاجر، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه وقنابل الغاز لاستعادة السيطرة.

1200 محتجز وإصابة 150 شرطيًا

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن عدد المحتجزين خلال الاحتجاجات في أنحاء البلاد بلغ نحو 1200 شخص، فيما أُصيب 150 من عناصر الشرطة والدرك.

وقال لوكورنو، خلال تفقده قوات الأمن المنتشرة في وسط باريس، إن عدم تسجيل خسائر أكثر خطورة يعد «معجزة»، مطالبًا القوى السياسية والمجتمعية بتحديد موقفها بوضوح من أعمال العنف.

وأضاف: «حان الوقت لاختيار جانب؛ إما مع الجمهورية أو مع مثيري الشغب»، مؤكدًا أن الحكومة تميز بين الحق في التظاهر السلمي وأعمال الحرق والنهب والاعتداء على الممتلكات.

وكانت تقديرات أولية صادرة عن وزارة الداخلية قد تحدثت عن نحو 400 محتجز، قبل أن يعلن رئيس الوزراء الحصيلة المحدثة في وقت لاحق من المساء. theguardian.com

حرائق وتخريب في عدة مدن فرنسية

لم تقتصر المواجهات على باريس، إذ تعرضت مبانٍ عامة ومتاجر لأعمال تخريب في مدن فرنسية عدة.

وفي ليموج، اندلع حريق داخل مبنى البلدية التاريخي، بينما أُضرمت النيران في مكتب للسياحة بمدينة ليون. وشهدت مرسيليا اقتحام مجموعات لمدخل البلدية وتخريب متاجر ومنشآت تابعة للشرطة المحلية.

وفتحت السلطات تحقيقًا في إصابة متظاهر شاب بجروح خطيرة في يده بمدينة سانت إتيان، وسط مطالبات بالكشف عن ظروف الإصابة وما إذا كانت مرتبطة باستخدام إحدى قنابل الشرطة.

وأكدت السلطات أن الأغلبية العظمى من المشاركين التزمت بالسلمية، متهمة مجموعات من أقصى اليسار ومخربين باستغلال المسيرات لافتعال المواجهات والقيام بأعمال النهب.

احتجاجات متزامنة في إيطاليا

بالتزامن مع أحداث فرنسا، خرجت مظاهرات في مدن إيطالية عدة ضمن تحرك حمل اسم «إيطاليا في الساحات»، احتجاجًا على غلاء المعيشة وارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع الدعم المقدم للعائلات.

ورفع المشاركون شعارات من بينها «مزيد من الأموال للعائلات وأقل للحروب»، إلى جانب أعلام إيطالية وفلسطينية، إلا أن الاحتجاجات تحولت في بعض المواقع إلى اشتباكات مع قوات الأمن وتخريب للممتلكات.

ساحة الدومو تتحول إلى مسرح للمواجهات

سجلت مدينة ميلانو أعنف الاضطرابات، بعدما اندلعت مواجهات في ساحة الدومو ومحيط شارع فيتوريو إيمانويل.

وألقى ملثمون الحجارة والمفرقعات على قوات الشرطة، وأشعلوا النار في حواجز وأحد مواقع البناء، كما حطموا واجهات متاجر ونهبوا بعضها، ما دفع السلطات إلى إخلاء أجزاء من المنطقة السياحية والتجارية.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، بينما نُقل عدد من المتظاهرين وعناصر الأمن إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

واقتادت السلطات نحو 50 شخصًا إلى مقر الشرطة، كان ما يقرب من نصفهم من القاصرين، وفق وسائل إعلام إيطالية.

وأظهرت حصيلة أولية إصابة ما لا يقل عن أربعة من أفراد الأمن ونحو 20 متظاهرًا خلال المواجهات في ميلانو. ansa.it

توقيف قاصرين في تورينو

شهدت تورينو بدورها اضطرابات وأعمال تخريب، من بينها اقتحام فرع لمكتبة «فيلترينيلي» قرب محطة بورتا نوفا، حيث ألقى بعض المحتجين الكتب خارج المتجر.

وأوقفت الشرطة 12 شخصًا، بينهم عشرة قاصرين، فيما سجلت بولونيا مواجهات متفرقة وعمليات رشق استهدفت قوات الأمن.

إدانة رسمية للعنف

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

أدانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أعمال العنف والتخريب، مؤكدة أن الحق في الاحتجاج لا يمنح أي شخص الحق في الاعتداء على أفراد الشرطة أو تدمير المدن والممتلكات.

من جانبه، قال عمدة ميلانو جوزيبي سالا إن مطالب المحتجين بشأن غلاء المعيشة تستحق الاستماع، لكنه رفض تحويل المظاهرات إلى أعمال نهب وفوضى تلحق الضرر بالمدينة وسكانها.

أزمة معيشية تتجاوز الحدود

تعكس الاحتجاجات المتزامنة في فرنسا وإيطاليا تصاعد الضغوط الاجتماعية في عدد من الدول الأوروبية، وسط ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والسكن، وتراجع القدرة الشرائية، والجدل بشأن الموازنات العامة والإنفاق العسكري.

وبينما تؤكد الحكومات احترامها الحق في التظاهر، تكشف المواجهات عن اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من الشباب والعمال والسلطات، وتحول أزمة غلاء المعيشة من قضية اقتصادية إلى اختبار سياسي وأمني قد يمتد أثره إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اقرأ أيضا:
مظاهرة في تورينو تفضح دور إيطاليا في قمع المظاهرات حول العالم

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق