اختراق في أزمة هرمز.. إيران وعُمان تتفقان على ممر ملاحي مؤقت وواشنطن تحذّر من عرقلة الملاحة

0 63

بحثت إيران وسلطنة عُمان خطة مرحلية لاستئناف الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، تتضمن إنشاء ممر مؤقت للسفن وتنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام، على أن تتواصل المفاوضات للتوصل إلى ترتيبات دائمة لإدارة الممر الاستراتيجي.

وجاءت المباحثات خلال زيارة عمل أجراها وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى طهران، الثلاثاء 25 أغسطس، التقى خلالها نظيره الإيراني عباس عراقجي.

ولا يعني التفاهم إعادة فتح المضيق بصورة فورية، إذ لا تزال الجوانب الفنية والأمنية والسياسية خاضعة لمفاوضات إضافية بين البلدين.

إطار تدريجي لاستئناف الملاحة

قال بيان مشترك إن الوزيرين أجريا مشاورات «بناءة» بشأن تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، وبحثا إطارًا مرحليًا يمكن أن يوفر أساسًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ لاستئناف حركة السفن.

ويراعي الإطار المقترح، بحسب البيان، سيادة إيران وعُمان وحقوقهما السيادية باعتبارهما الدولتين المطلتين مباشرة على المضيق.

وتتضمن الخطة إنشاء «ممر ملاحي مؤقت مشترك» يسمح بعبور السفن، إلى جانب تنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام وتأمين الطريق البحري.

وأكد الجانبان ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واحترام حقوق الدول الساحلية، إلى جانب التشاور مع الدول الأخرى المطلة على الخليج بشأن الترتيبات المقترحة. البيان العُماني الإيراني

مفاوضات بشأن الإدارة الدائمة للمضيق

من المقرر أن تستمر المفاوضات الفنية بين طهران ومسقط بهدف الاتفاق على ممر ملاحي دائم، ووضع الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز.

وتشمل المباحثات إنشاء آلية لتبادل المعلومات، وتنظيم حركة المرور البحرية، وتوفير خدمات الملاحة والأمن اللازمة لضمان عبور السفن.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه يأمل في الإعلان قريبًا عن الممر المؤقت والترتيبات العملية اللازمة لاستعادة الملاحة الآمنة.

وأضاف أن المحادثات ستتواصل للوصول إلى حل دائم وتحديد آلية إدارة المضيق مستقبلًا.

مسار بعرض سبعة أميال

كشف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الممر المؤقت المقترح سيبلغ عرضه سبعة أميال بحرية.

وأوضح أن السفن المتجهة من خليج عُمان إلى الخليج ستعبر عبر المياه الإقليمية الإيرانية، في حين سيمر مسار السفن المغادرة عبر المياه الإيرانية والعُمانية.

وأشار إلى أن إيران وعُمان ستجريان جولة جديدة من المفاوضات خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يومًا، بهدف تحديد الممر الدائم ووضع الصيغة المستقبلية لإدارة حركة الملاحة.

وشدد المسؤول الإيراني على أن التفاهم الحالي لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بصورة فورية، مؤكدًا أن الأمر لا يزال مرتبطًا باستكمال المفاوضات وتلبية الشروط التي تطرحها طهران. تفاصيل المسار المؤقت

خلافات بشأن مرور السفن العسكرية

أفادت تصريحات إيرانية بأن الممر المؤقت سيُخصص لعبور السفن التجارية، ولن يُسمح للسفن العسكرية باستخدامه.

كما تتمسك طهران بأن إعادة الحركة الطبيعية في المضيق تتطلب التوصل إلى اتفاق معها، وإنهاء القيود والحصار البحري والعقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.

وفي المقابل، تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة الدولية وعدم خضوع حركة السفن في المضيق لسيطرة إيرانية منفردة.

وقد تسببت هذه الخلافات في تعقيد المحادثات، رغم المؤشرات الدبلوماسية التي ظهرت عقب لقاء وزيري خارجية إيران وعُمان.

المضيق مغلق فعليًا منذ اندلاع الحرب

شهدت الملاحة في مضيق هرمز اضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب ضد إيران في فبراير 2026، ما تسبب في تراجع حركة السفن وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

ويمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يعبر من خلاله نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية قبل اندلاع المواجهات.

كما تسببت العمليات العسكرية والألغام والقيود البحرية المتبادلة في جعل المنطقة غير آمنة، بينما استمرت بعض الهجمات على السفن رغم تراجع حدة المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وأدت الأنباء عن المحادثات الإيرانية العُمانية إلى تراجع أسعار النفط، وسط آمال بإمكان استعادة حركة الملاحة بصورة تدريجية، وإن ظل الاتفاق النهائي مرتبطًا بتسوية الخلافات بين طهران وواشنطن. رويترز

تهديدات أمريكية لعُمان

تأتي المباحثات بعد نحو أسبوع من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات على عُمان إذا عرقلت المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترامب، خلال مقابلة تلفزيونية، إن الولايات المتحدة قد تقصف عُمان إذا «وقفت في طريق» المفاوضات، بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو.

ولم يتضح بعد موقف الإدارة الأمريكية من التفاهم الذي توصلت إليه إيران وعُمان، ولا سيما في ظل الخلاف بشأن إدارة المضيق ومرور السفن العسكرية ورفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية.

تحركات باكستانية لإحياء المفاوضات

بالتوازي مع المباحثات العُمانية، ناقش الرئيس الإيراني وعدد من كبار المسؤولين في طهران ملف مضيق هرمز مع وفد باكستاني أجرى سلسلة من اللقاءات بهدف إحياء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وغادر الوفد الباكستاني طهران، الثلاثاء، بعد محادثات تناولت سبل خفض التصعيد واستعادة الملاحة في المضيق والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وتشير هذه التحركات إلى اتساع جهود الوساطة الإقليمية، لكن نجاحها يظل مرهونًا بالتوصل إلى تفاهم أشمل بين إيران والولايات المتحدة.

ويمثل الاتفاق الإيراني العُماني خطوة أولية نحو تخفيف الأزمة، لكنه لا يزال إطارًا مؤقتًا يحتاج إلى ترتيبات فنية وأمنية معقدة قبل أن يتحول إلى إعادة فتح فعلية ودائمة لمضيق هرمز.

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق