قوائم وصلت ولم تُرفع إنذارات.. ثغرات أمنية تطارد رحلة «فلاي دبي» FZ1073

0 62

تتسع دائرة التساؤلات الأمنية المحيطة بمحاولة السيطرة على رحلة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما كشفت تقارير أن السلطات الإسرائيلية تلقت مسبقًا بيانات الركاب وأفراد الطاقم، ومن بينها معلومات مساعد الطيار العُماني المتهم بمهاجمة قائد الطائرة، من دون أن تصدر أي تحذيرات أمنية بشأنه قبل إقلاع الرحلة.

وتحوّلت الواقعة من حادث أمني داخل قمرة القيادة إلى ملف متعدد الأطراف، يثير أسئلة بشأن إجراءات توظيف الطيار، وفحص قوائم الطواقم الأجنبية، وتبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة، خصوصًا بعد الكشف عن مؤشرات سابقة تتعلق بخلفية المتهم.

ماذا حدث على متن الطائرة؟

شهدت رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073، المتجهة من دبي إلى تل أبيب، الأربعاء 30 سبتمبر، محاولة مساعد الطيار السيطرة على الطائرة بعد مهاجمة قائدها بفأس الطوارئ الموجود داخل قمرة القيادة.

ووفق بيان النائب العام الإماراتي، حاول مساعد الطيار تنفيذ «عمل إرهابي» والاستيلاء على قيادة الطائرة، قبل أن يتمكن أفراد من الطاقم والركاب من السيطرة عليه.

وهبطت الطائرة اضطراريًا في مطار تبوك شمال غربي السعودية، حيث احتجزت السلطات السعودية المتهم قبل نقله لاحقًا إلى أبوظبي، بينما تولت دولة الإمارات قيادة التحقيق في الحادث.

وأكدت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة فقدت أكثر من 16 ألف قدم من ارتفاعها خلال نحو 30 ثانية، قبل أن يتمكن طيار احتياطي كان على متن الرحلة من استعادة السيطرة والهبوط بها بسلام.

بيانات الطاقم وصلت إلى إسرائيل

وكشفت تقارير صحفية أن السلطات الإماراتية أرسلت إلى الجانب الإسرائيلي، قبل إقلاع الرحلة، قائمة بأسماء الركاب وأفراد الطاقم وجنسياتهم، وفق الإجراءات المتبعة في الرحلات الدولية.

وقال مسؤولون إقليميون إن إسرائيل لم ترفع أي إشارات تحذيرية بشأن أي راكب أو فرد من أفراد الطاقم، رغم أن القائمة تضمنت جنسية مساعد الطيار العُمانية.

وتثير هذه المعلومة تساؤلات إضافية، لأن سلطنة عُمان لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود تفاهمات سابقة مع شركات الطيران الأجنبية تمنع الطيارين المنتمين إلى دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل من العمل على الرحلات المتجهة إليها.

تبادل للاتهامات داخل إسرائيل

فتح الكشف عن إرسال بيانات الرحلة بابًا للخلاف بين المؤسسات الإسرائيلية بشأن الجهة المسؤولة عن فحص القوائم والتحقق من خلفيات أفراد الطواقم الأجنبية.

وقال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» إن وزارة النقل مسؤولة عن فحص قوائم الرحلات الأجنبية، بينما أكدت وزيرة النقل ميري ريجيف أن الأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن أمن الرحلات، وأن وزارتها لم تتلق القائمة أو أي تحذير مسبق.

وفي المقابل، أوضح مسؤول أمن الطيران في وزارة النقل الإسرائيلية أن الوزارة تعتمد على الفحوص الأمنية المحلية في دولة المغادرة، ولا تمتلك الأدوات اللازمة للتحقق بصورة مستقلة من خلفية كل راكب أو فرد من أفراد الطاقم على جميع الرحلات.

وعقب الواقعة، كلّف نتنياهو رئيس مجلس الأمن القومي بتعيين مسؤول لمراجعة جميع الجوانب الأمنية المتعلقة بحركة الطيران المدني الأجنبية إلى إسرائيل.

خلفية المتهم تزيد الغموض

ازدادت التساؤلات بعدما أفادت تقارير بأن مساعد الطيار، الذي قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن اسمه حمام الحمامي ويحمل الجنسية العُمانية، سبق أن مُنع من الطيران لدى شركة في بلاده بسبب مخاوف مرتبطة بأفكاره المتطرفة.

كما أكدت الخطوط الملكية المغربية أنه خضع لتدريب استمر ثلاثة أشهر لديها عام 2025، لكن طلب توظيفه رُفض لاحقًا، من دون الكشف عن أسباب الرفض.

ولم تعلن «فلاي دبي» حتى الآن تفاصيل عملية توظيفه أو نتائج فحص خلفيته قبل التحاقه بالشركة، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية وأنها ليست في موقع يسمح لها بتقديم معلومات إضافية.

كيف وصل فأس الطوارئ إلى يده؟

تحدثت بعض التقارير الأولية عن حمل المتهم سلاحًا حادًا إلى الطائرة، إلا أن التحقيقات الإماراتية أوضحت أن الأداة المستخدمة كانت فأس طوارئ محفوظًا أصلًا داخل قمرة القيادة، ويُستخدم عادةً في حالات الإخلاء أو الحوادث.

وتزيل هذه المعلومة جزءًا من التساؤلات المتعلقة بإجراءات التفتيش في مطار دبي، لكنها تطرح في المقابل سؤالًا حول بروتوكولات تأمين أدوات الطوارئ داخل قمرة القيادة، وإمكانية استخدامها سلاحًا ضد قائد الطائرة.

تحقيقات متعددة وانتظار النتائج

تشارك إسرائيل في التحقيق الذي تقوده الإمارات، فيما بدأت السلطات الأسترالية فحص الصلات المحتملة للمتهم بأستراليا، بعدما تبين أنه أقام هناك للدراسة قبل سنوات.

ولا تزال التحقيقات تبحث دوافعه، وما إذا كان قد تحرك بصورة منفردة أو تلقى دعمًا أو توجيهًا من جهة أخرى. ولم تعلن السلطات الإماراتية حتى الآن توجيه اتهامات قضائية نهائية إليه.

ورغم تأكيد وقوع الهجوم ووصفه رسميًا من الجانب الإماراتي بأنه محاولة لتنفيذ عمل إرهابي، فإن عددًا من التفاصيل المتداولة بشأن خلفية المتهم وخططه السابقة لا يزال مستندًا إلى مصادر أمنية وتقارير صحفية، ولم يُحسم قضائيًا.

وتبقى القضية اختبارًا بالغ الحساسية لمنظومة أمن الطيران؛ فالمعلومات الأساسية كانت متاحة لأكثر من جهة، لكن لم تتحول إلى تحذير يمنع وصول شخص تحيط به شبهات سابقة إلى قمرة قيادة طائرة تقل أكثر من 170 شخصًا.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق