ترامب: ندرك تأثير سد النهضة على مصر ونعمل على حل الأزمة مع إثيوبيا
تُعد أزمة سد النهضة الإثيوبي واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي خلال العقد الأخير، في ظل ارتباطها المباشر بالأمن المائي المصري ومستقبل حصص مياه نهر النيل. فمنذ إعلان إثيوبيا بدء بناء السد عام 2011، دخلت القاهرة وأديس أبابا في جولات طويلة من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل، بينما تواصل مصر التأكيد على أن أي إجراءات أحادية تمثل تهديدًا لحقوقها التاريخية ومصالحها المائية الحيوية.
وفي تطور جديد للملف، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تدرك حجم التأثير الذي يتركه سد النهضة على مصر، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل على دعم جهود التوصل إلى حل للأزمة بين القاهرة وأديس أبابا.
ترامب: إثيوبيا لم تعامل مصر بشكل منصف
وخلال لقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي على هامش اجتماعات قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، قال ترامب إن سد النهضة يمثل قضية مهمة بالنسبة لمصر، مضيفًا أن إثيوبيا “لم تتعامل مع مصر بطريقة منصفة” فيما يتعلق بهذا الملف.
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تواصل العمل من أجل إيجاد تسوية للأزمة، مشيرًا إلى أنه بحث مع الرئيس السيسي تطورات ملف سد النهضة إلى جانب عدد من القضايا الثنائية والإقليمية.
وأضاف ترامب أن المناقشات بين الجانبين شملت أيضًا ملفات التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، مؤكدًا أهمية تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والقاهرة.
السيسي يشيد بالدور الأمريكي
من جانبه، أعرب الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تقديره للدعم الأمريكي والتنسيق المستمر بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد السيسي أهمية استمرار التشاور بين مصر والولايات المتحدة بشأن التحديات التي تواجه المنطقة، مشيدًا بالدور الأمريكي في دعم جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.
كما وجه الرئيس المصري الشكر للرئيس ترامب على جهوده في دعم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وتعزيز مسارات التهدئة والتسويات السياسية.
أزمة مستمرة منذ أكثر من عقد
وتعود جذور أزمة سد النهضة إلى عام 2011، عندما بدأت إثيوبيا تنفيذ المشروع على النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، بهدف توليد الطاقة الكهربائية ودعم خطط التنمية الاقتصادية.
وتؤكد إثيوبيا أن السد يمثل مشروعًا تنمويًا استراتيجيًا يوفر الكهرباء لملايين المواطنين، بينما ترى مصر أن السعة التخزينية الضخمة للسد، والتي تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب، قد تؤثر على تدفقات المياه الواصلة إليها، بما يهدد أمنها المائي.
وفي سبتمبر من العام الماضي، أعلنت إثيوبيا اكتمال أعمال بناء السد وبدء تشغيله بكامل طاقته، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، معتبرتين أن الخطوة تمت بشكل أحادي ودون اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث.
وساطة أمريكية متجددة
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى خلال الأشهر الماضية اهتمامًا متجددًا بالوساطة بين مصر وإثيوبيا، محذرًا من أن استمرار الخلاف دون حل قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الإقليمية.
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت تؤكد فيه مصر تمسكها بحقوقها المائية وضرورة التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح جميع الأطراف ويحفظ الأمن والاستقرار في منطقة حوض النيل.
اقرأ أيضا:
رسائل متبادلة بين السيسي وترامب تعيد ملف سد النهضة إلى صدارة الاهتمام الدولي