«ابنوا المدارس لا المساجد».. تصريحات أحمد ترك تشعل الجدل وتفتح ملف «فقه الأولويات» في مصر
كتب: فرشوطي محمد
أثارت تصريحات الشيخ أحمد ترك، عضو مجلس الشيوخ وأمين سر اللجنة الدينية، تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد دعوته إلى توجيه التبرعات الخيرية نحو بناء المدارس ودعم العملية التعليمية، بدلاً من التوسع في إنشاء المساجد بالمناطق التي وصلت بالفعل إلى حد الكفاية.
وجاءت تصريحات ترك خلال جلسة بمجلس الشيوخ لمناقشة تحديات قطاع التعليم، حيث أكد أن مصر تضم أكثر من 150 ألف مسجد، وأن العديد من المناطق لم تعد في حاجة إلى مزيد من دور العبادة بقدر حاجتها الملحة إلى مدارس جديدة وتحسين مستوى التعليم.
وأوضح أن حديثه يستند إلى مفهوم «فقه الأولويات» في الإسلام، والذي يقوم على تقديم الاحتياجات الأكثر إلحاحًا للمجتمع، مشددًا على أن دعم التعليم اليوم يمثل ضرورة وطنية ودينية في آن واحد.
وقال ترك إن الإسلام لم يحصر العمل الصالح في بناء المساجد فقط، بل دعا كذلك إلى العلم والقراءة وبناء الإنسان، مضيفًا أن المرحلة الحالية تتطلب توجيه جانب من أموال التبرعات والصدقات إلى تطوير المنظومة التعليمية، باعتبارها الأساس الحقيقي للتنمية والتقدم.
وخلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، أوضح عضو مجلس الشيوخ أنه لا يعارض بناء المساجد من حيث المبدأ، خاصة في المناطق التي تحتاج إليها، لكنه يرفض الاستمرار في التوسع العشوائي في تشييدها داخل مناطق مكتظة بالفعل بالمساجد، في وقت تعاني فيه بعض المدارس من ارتفاع الكثافات ونقص الإمكانات.
وأضاف أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى بناء المساجد في وقت كانت فيه الحاجة قائمة إليها، بينما تختلف أولويات المجتمعات اليوم مع تطور احتياجاتها، مؤكدًا أن بناء مدرسة أو دعم طالب علم لا يقل أجرًا وأهمية عن أي عمل خيري آخر يخدم الناس والمجتمع.
كما دعا ترك إلى إنشاء أوقاف خيرية جديدة مخصصة لدعم التعليم، بالتنسيق بين وزارتي الأوقاف والتربية والتعليم، على غرار نماذج عالمية تعتمد بصورة كبيرة على التمويل المجتمعي في تطوير المؤسسات التعليمية.
وأثارت التصريحات انقسامًا في الآراء عبر منصات التواصل، إذ أيد كثيرون طرحه باعتباره يعكس احتياجات المجتمع الفعلية، ويربط بين التنمية والتعليم وبناء الإنسان، بينما رأى آخرون أن بناء المساجد يظل من الأعمال الخيرية المهمة، مع ضرورة تحقيق التوازن بين دعم دور العبادة والخدمات الأساسية الأخرى.
ويرى مراقبون أن الجدل الذي أثارته تصريحات أحمد ترك يعكس تصاعد النقاش داخل المجتمع حول أولويات الإنفاق الخيري، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتعليم والتنمية، والحاجة إلى توجيه الموارد نحو المجالات الأكثر تأثيرًا في مستقبل الأجيال القادمة.