مخاوف أوروبية متصاعدة: هل تصبح أوروبا الهدف التالي لبوتين بعد أوكرانيا؟

مسؤولون ومحللون يحذرون من أن سقوط أوكرانيا قد يفتح الباب أمام تهديدات مباشرة لدول البلطيق وأمن القارة الأوروبية

0 61

تتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية الأوروبية من أن الحرب الروسية الأوكرانية لا تمثل سوى مرحلة أولى في مشروع أوسع تسعى موسكو من خلاله إلى إعادة تشكيل موازين القوى في أوروبا،

وسط تحذيرات من أن دول البلطيق قد تكون الهدف التالي في حال تمكنت روسيا من تحقيق مكاسب استراتيجية في أوكرانيا.

ويرى مراقبون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر إلى الحرب في أوكرانيا باعتبارها جزءًا من مشروع يهدف إلى استعادة النفوذ الروسي التاريخي، وهو ما يفسر، بحسبهم، إصراره على وصف الغزو الروسي منذ بدايته بـ”العملية العسكرية الخاصة” بدلاً من الاعتراف بالحرب أو بالهوية الوطنية المستقلة لأوكرانيا.

وتشير تقديرات سياسية أوروبية إلى أن الكرملين يسعى إلى فرض نفوذ أوسع على القارة الأوروبية، انطلاقًا من أوكرانيا وصولًا إلى مناطق أخرى تعتبرها موسكو ذات أهمية استراتيجية، وعلى رأسها دول البلطيق.

دعم أوكرانيا لم يكن خطة غربية مسبقة

وفي سياق متصل، يرفض عدد من المسؤولين الأوروبيين الرواية التي تصف الحرب بأنها “حرب بالوكالة” بين روسيا والغرب، مؤكدين أن قرار المقاومة جاء بالدرجة الأولى من القيادة الأوكرانية نفسها.

ويستشهد هؤلاء بموقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الأيام الأولى للغزو الروسي عام 2022، عندما رفض مغادرة البلاد رغم العروض الغربية لتأمين خروجه، مطالبًا بدلاً من ذلك بتزويد بلاده بالسلاح لمواصلة الدفاع عن أراضيها.

كما تلعب الذاكرة التاريخية دورًا مهمًا في الموقف الأوكراني، خاصة في ظل استمرار تأثير أحداث المجاعة الكبرى “هولودومور” التي شهدتها أوكرانيا خلال الحقبة السوفيتية، والتي ما تزال حاضرة في الوعي الوطني الأوكراني.

انتقادات أوروبية لسياسات سابقة تجاه موسكو

ويعتقد محللون أن العديد من القادة الأوروبيين أخطأوا في تقدير نوايا بوتين خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى سياسات التقارب الاقتصادي والطاقة التي انتهجتها بعض العواصم الأوروبية مع موسكو.

وتُوجَّه انتقادات خاصة إلى بعض القيادات السياسية السابقة في ألمانيا وإيطاليا، التي راهنت على إمكانية دمج روسيا في المنظومة الغربية عبر التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، وهي الرهانات التي يعتبرها منتقدوها غير واقعية في ضوء التطورات الحالية.

تصعيد عسكري مستمر

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع استمرار الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك العاصمة كييف، في وقت تؤكد فيه أوكرانيا أنها نجحت خلال السنوات الأخيرة في تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الحديثة.

ويرى خبراء عسكريون أن الجيش الأوكراني بات يمتلك خبرات ميدانية متقدمة نتيجة سنوات من المواجهة المباشرة، ما جعله أحد أكثر الجيوش الأوروبية خبرة في إدارة الحروب الحديثة.

دعوات أوروبية لمواصلة الدعم

في المقابل، تتصاعد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا،

ليس فقط من منطلق التضامن السياسي، بل باعتباره جزءًا من منظومة الدفاع عن الأمن الأوروبي.

ويحذر مسؤولون أوروبيون من أن أي تراجع في دعم كييف قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار القارة، ويزيد من احتمالات انتقال التوترات إلى مناطق أخرى داخل الفضاء الأوروبي.

جدل حول الإنفاق الدفاعي

وتثير التطورات الأمنية الحالية نقاشًا واسعًا داخل عدد من الدول الأوروبية بشأن زيادة الإنفاق العسكري، في ظل ما تصفه الحكومات بوجود تهديدات أمنية متنامية سواء من الجانب الروسي أو من بؤر التوتر المختلفة في منطقة الشرق الأوسط.

ورغم استمرار الأصوات المعارضة لزيادة الميزانيات الدفاعية، يرى مؤيدو هذا التوجه أن البيئة الأمنية الدولية شهدت تغيرات جذرية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يدفع الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في أولوياتها الدفاعية والاستراتيجية.

ويبقى مستقبل الحرب في أوكرانيا أحد أبرز الملفات التي ستحدد شكل النظام الأمني الأوروبي خلال السنوات المقبلة، وسط تساؤلات متزايدة حول تداعيات الصراع على أمن واستقرار القارة بأكملها.

اقرأ أيضاً:
مواجهة حادة بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض: “إما أن تعقد صفقة أو نخرج!” 

Visited 5 times, 5 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق