كتبت: بريجيت محمد
تتزايد المؤشرات السياسية والعسكرية التي توحي بإمكانية حدوث تحول في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، بعد أكثر من أربع سنوات من الصراع الذي ألقى بظلاله الثقيلة على أوروبا والعالم، وسط ضغوط متصاعدة تواجه موسكو داخليًا وخارجيًا، وتلميحات روسية غير مسبوقة بشأن اقتراب نهاية الحرب.
وخلال احتفالات «عيد النصر» في موسكو، بدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر تحفظًا وإرهاقًا مقارنة بخطاباته السابقة، في مشهد اعتبره مراقبون انعكاسًا لحجم الضغوط المتراكمة على القيادة الروسية مع استمرار الحرب لفترة تجاوزت كل التوقعات.
حرب أطول من حسابات الكرملين
وكانت موسكو قد راهنت في بداية العمليات العسكرية على حسم سريع يفضي إلى السيطرة على أوكرانيا وإسقاط حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال فترة قصيرة، إلا أن تطورات الميدان جاءت مغايرة لتلك التقديرات.
فقد تمكنت أوكرانيا من الصمود عسكريًا، بل وشن هجمات مضادة في عدة مراحل، ما أدى إلى إطالة أمد الحرب واستنزاف الموارد الروسية بصورة متزايدة.
ضغوط اقتصادية وسياسية على موسكو
وفي الداخل الروسي، تواجه موسكو تحديات اقتصادية متصاعدة نتيجة العقوبات الغربية المستمرة، وسط مؤشرات على تباطؤ اقتصادي وضغوط معيشية بدأت تظهر بشكل أوضح في المدن الكبرى.
كما تتحدث تقارير وتحليلات غربية عن تنامي حالة القلق داخل النخبة السياسية الروسية، بالتزامن مع تداول شائعات حول وجود تباينات داخلية بشأن إدارة الحرب، وإن كانت موسكو تنفي تلك الأنباء بشكل متكرر.
تحركات دولية لدفع التسوية
في الوقت نفسه، تتزايد الضغوط الدولية الرامية إلى دفع الطرفين نحو تسوية سياسية، خاصة من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب تحركات دبلوماسية يقودها الفاتيكان لمحاولة تقريب وجهات النظر.
ويبرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأحد أبرز الداعين إلى إنهاء الحرب عبر تسوية تفاوضية، في ظل مخاوف دولية متزايدة من استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والأمنية.
تراجع الدعم الإيراني وحذر صيني
وتشير التقديرات إلى أن التطورات الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط، ألقت بظلالها أيضًا على الوضع الروسي، مع تراجع قدرة إيران على تقديم دعم فعال لموسكو، في وقت تواصل فيه الصين اتباع سياسة حذرة تركز على حماية مصالحها الاقتصادية دون الانخراط المباشر في الحرب.
فرص السلام لا تزال معقدة
ورغم الحديث المتزايد عن فرص التهدئة، فإن الوصول إلى اتفاق سلام لا يزال يواجه عقبات كبيرة، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي، وتباين شروط الطرفين بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية.
وكان زيلينسكي قد أعلن في أكثر من مناسبة استعداده لدعم أي مسار ينهي الحرب، مع تمسك كييف برفض التنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.
في المقابل، يرى مراقبون أن أي إشارة روسية للقبول بتسوية لا تقوم فقط على الشروط الروسية تمثل تحولًا لافتًا قد يفتح الباب أمام مفاوضات أكثر جدية خلال المرحلة المقبلة.
أوروبا تبحث عن مخرج للأزمة
ومع استمرار الخسائر البشرية والدمار الواسع في المدن الأوكرانية، تتزايد الدعوات الأوروبية لإنهاء الحرب، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية والأمنية التي تحملتها القارة منذ اندلاع النزاع.
ويرى محللون أن أي فرصة حقيقية لخفض التصعيد، مهما كانت محدودة، قد تمثل بداية لمسار طويل ومعقد نحو إنهاء واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.