ناسا تنقل الكرة الرسمية لكأس العالم إلى محطة الفضاء الدولية.. تجربة علمية لدراسة فيزياء الحركة
لم يكن اصطحاب الكرة الرسمية لكأس العالم إلى محطة الفضاء الدولية خطوة دعائية أو ترفيهية، بل جاء في إطار تجربة علمية تهدف إلى دراسة سلوك الكرة في بيئة الجاذبية الصغرى، وفهم تأثير توزيع الكتلة وأجهزة الاستشعار الإلكترونية على أدائها أثناء الحركة.
وأجرت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، بالتعاون مع رواد فضاء أمريكيين وأوروبيين، سلسلة من الاختبارات داخل وحدة “كيبو” اليابانية بمحطة الفضاء الدولية، حيث تم تدوير الكرة وتحريكها في ظروف انعدام الجاذبية لدراسة تأثير التوازن ومركز الكتلة والدوران على مسارها واستقرارها.
دراسة فيزياء الكرة الحديثة
وتندرج هذه التجربة ضمن برنامج بحثي يركز على فيزياء الكرات الرياضية، إذ سبق لمحطة الفضاء الدولية استضافة تجارب مشابهة لتحليل الديناميكا الهوائية وحركة الكرات في بيئات مختلفة، بهدف فهم كيفية تأثير توزيع الكتلة على استقرار الكرة ودورانها ومسارها أثناء الركل أو الحركة الحرة.
ويولي الباحثون اهتمامًا خاصًا بالكرات الحديثة المستخدمة في البطولات الكبرى، بعدما أصبحت مزودة بحساسات وإلكترونيات داخلية لقياس السرعة والموقع ولحظة ملامسة الكرة للقدم، وهي مكونات قد تؤثر على توزيع الكتلة إذا لم يتم دمجها بدقة داخل هيكل الكرة.
الجاذبية الصغرى تكشف التفاصيل الدقيقة
وتوفر بيئة انعدام الجاذبية فرصة فريدة لمراقبة تأثير توزيع الكتلة بعيدًا عن تأثير وزن الجسم، ما يساعد العلماء على تقييم مدى انعكاس وجود المستشعرات الإلكترونية على أداء الكرة أثناء الدوران والطيران.
وأكد الباحثون أن التجربة لا تهدف إلى إثبات تفوق نموذج معين من الكرات، وإنما تسلط الضوء على أهمية التصميم الداخلي، إذ إن بضعة جرامات موزعة في غير موضعها الصحيح قد تؤثر على استقرار الكرة واستجابتها أثناء اللعب.
أبحاث على الأرض وفي الفضاء
ولا تقتصر هذه الدراسات على محطة الفضاء الدولية، إذ أجرى مركز “إيمس” التابع لناسا في ولاية كاليفورنيا اختبارات على كرة “برازوكا” الشهيرة باستخدام أنفاق الرياح، لدراسة ظاهرة تعرف باسم “القفز” أو المسار غير المنتظم، الناتجة عن تفاعل تدفق الهواء مع فواصل الكرة.
وتفسر هذه الظاهرة بعض المسارات المفاجئة التي تشهدها مباريات كرة القدم، عندما تغير الكرة اتجاهها بصورة تجعل التعامل معها أكثر صعوبة بالنسبة لحراس المرمى.
تعاون دولي لخدمة العلوم
كما شاركت وكالة الفضاء الأوروبية في هذه التجارب، في تأكيد جديد على الطابع الدولي للأبحاث التي تجرى على متن محطة الفضاء الدولية.
ورغم أن كرة القدم كانت الوسيلة الأقرب لتقديم التجربة للجمهور، فإن الهدف العلمي يظل دراسة مبادئ الفيزياء التطبيقية، مثل مركز الكتلة والتوازن والدوران وحركة الأجسام في بيئة لا تهيمن فيها الجاذبية على سلوكها، بما يسهم في تطوير فهم أدق لتصميم المعدات الرياضية والتقنيات المستخدمة فيها.
اقرأ أيضا:
ناسا تستعد لأول اختبار أسرع من الصوت لطائرتها الصامتة X-59 في يونيو “فيديو “ ناسا ترد على كيم كارداشيان بعد تشكيكها في هبوط الإنسان على القمر: “ذهبنا إليه 6 مرات”