كتبت – بريجيت محمد
تشهد إيران مرحلة غير مسبوقة في هيكل الحكم، مع تصاعد نفوذ القيادات العسكرية، في وقت لا يزال فيه منصب المرشد الأعلى قائمًا شكليًا، بينما تتوزع عمليًا صلاحيات اتخاذ القرار بين مجموعة من قادة الحرس الثوري.
تحول في مركز اتخاذ القرار
تشير تطورات المشهد السياسي إلى تراجع الدور المباشر للقيادة العليا في إدارة الملفات الاستراتيجية، مقابل صعود نموذج جماعي تقوده قيادات عسكرية بارزة، باتت تدير ملفات الحرب والدبلوماسية والأمن الداخلي.
وفي هذا السياق، برزت أسماء عدة داخل دوائر صنع القرار، من بينها أحمد وحيدي الذي يُنظر إليه كأحد أبرز صناع القرار الاستراتيجي،
إلى جانب محمد باقر ذوالقدر المشرف على التنسيق مع المفاوضين، ومحمد باقر قاليباف الذي يلعب دورًا في الاتصالات السياسية والدبلوماسية.
“مجلس قرار” بدل القيادة الفردية
ووفق هذا النموذج، باتت القرارات تُتخذ ضمن ما يشبه “مجلسًا عسكريًا”، يضم شبكة أوسع من القيادات المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، فيما يقتصر دور القيادة الرسمية على التنسيق والمصادقة.
ويمثل هذا التحول انتقالًا لافتًا من نظام تمحور لعقود حول سلطة فردية، إلى بنية أكثر تشاركًا لكنها ذات طابع عسكري واضح.
أسباب التحول
ويربط مراقبون هذا التغيير بعدة عوامل، من بينها التطورات الأمنية الأخيرة، وتراجع بعض رموز النخبة الحاكمة، إلى جانب الحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
كما أسهمت هذه المتغيرات في تعزيز نفوذ التيار المتشدد، مقابل تراجع دور التيارات المعتدلة والمؤسسات المدنية.
تداعيات داخلية وخارجية
أدى هذا التحول إلى زيادة سرعة اتخاذ القرار العسكري، وتعزيز المرونة العملياتية، لكنه في المقابل قلّص من تأثير القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وعلى الصعيد الخارجي، يضيف غموض مراكز القرار تعقيدًا على مسار المفاوضات الدولية، خاصة مع الولايات المتحدة، حيث لم يعد واضحًا الطرف الذي يمتلك الكلمة النهائية.
نظام أكثر تشددًا وأقل شفافية
ويرى محللون أن هيمنة القيادات العسكرية قد تعيد تشكيل طبيعة النظام الإيراني على المدى الطويل، ليصبح أكثر تشددًا أيديولوجيًا، وأقل قابلية للتنبؤ في سياساته.
ورغم استمرار وجود القيادة الرسمية في واجهة المشهد، فإن ثقل السلطة يبدو أنه انتقل فعليًا إلى نخبة عسكرية تدير الملفات الكبرى بشكل جماعي، ما قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في إيران.
اقرأ أيضاً:
تقارير إعلامية عن الحالة الصحية لمجتبى خامنئي تثير تساؤلات.. وطهران تلتزم الصمت