دراسة تكشف: الأمعاء قد تتحكم في كيمياء الدماغ وتفسر الاضطرابات النفسية
كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة متزايدة تشير إلى وجود علاقة مباشرة بين صحة الأمعاء وكيمياء الدماغ، في تطور قد يعيد فهم أسباب العديد من الاضطرابات النفسية، ويفتح الباب أمام آفاق علاجية جديدة.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة جنوب أستراليا، أن التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء — وهو مجتمع الميكروبات الذي يعيش داخل الجهاز الهضمي — قد يكون لها تأثير مباشر على وظائف الدماغ والسلوك البشري.
محور الأمعاء والدماغ
ويؤكد الباحثون أن ما يُعرف بـ”محور الأمعاء-الدماغ” أصبح محل اهتمام متزايد في الأوساط العلمية، حيث يُنظر إلى الأمعاء أحيانًا بوصفها “الدماغ الثاني”، نظرًا لدورها في تنظيم العديد من العمليات الحيوية، بما في ذلك الاستجابات المناعية والالتهابية.
تأثيرات محتملة على الصحة النفسية
وبحسب نتائج الدراسة، فإن التغيرات في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء قد ترتبط بعدد من الاضطرابات النفسية، من بينها القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة والفصام.
ورغم أن هذه العلاقة كانت تُفسر سابقًا على أنها مجرد ارتباط، فإن الباحثين أشاروا إلى وجود دلائل أقوى تدعم احتمال وجود علاقة سببية مباشرة.
أدلة من الدراسات التجريبية
وأظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية أن ميكروبات الأمعاء يمكن أن تؤثر على كيمياء الدماغ، وكذلك على استجابات التوتر والسلوكيات، ما يعزز فرضية التأثير المباشر للأمعاء على الصحة النفسية.
كما لفتت الدراسة إلى أن بعض الأدوية النفسية قد تؤثر بدورها على توازن البكتيريا في الأمعاء، ما يشير إلى تفاعل متبادل بين الجهاز الهضمي والدماغ.
آفاق علاجية جديدة
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة تعتمد على تعديل ميكروبيوم الأمعاء، سواء من خلال التغذية أو المكملات أو التدخلات الطبية، بالتوازي مع العلاجات التقليدية.
تحديات قائمة
ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات المنهجية لتأكيدها، خاصة في ما يتعلق بمدى فعالية العلاجات القائمة على الميكروبيوم في تحسين الصحة النفسية على المدى الطويل.
أبعاد عالمية
وتأتي هذه الدراسة في ظل تزايد معدلات الاضطرابات النفسية عالميًا، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 970 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، فيما لا يستجيب نحو ثلث المرضى للعلاجات الحالية.
هذا ويخلص الباحثون إلى أن فهم العلاقة بين الأمعاء والدماغ قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير مقاربات علاجية أكثر شمولًا، تقوم على النظر إلى الصحة النفسية باعتبارها نتاج تفاعل معقد بين أجهزة الجسم المختلفة، وليس الدماغ وحده.