العزلة والشارع الإسلامي والاسلاك الموصلة للكهرباء

191
ابراهيم غنيم
بما انى حبيس لا استطيع الخروج لحالة ما اعيشها فأن أفكاري وما اكتبه حبيس جدران نفس الحالة.
تلك الحالة التى افضت بى الى التقوقع داخل قوقعتى فى قاع بحر آلامي
 وأُذَكِرُ نفسى دائما بأن النفائس لا تسكن الا فى القاع كما الدر فى قاع البحار والذهب فى جوف الجبال وفى قيعان الأنهر الا انى كنت اُصَّبِرُ نفسى كى لا تختنق .
لا اعرف لماذا استخدم كلمه نفسى وهناك انفس كثيره، لكن اعتبر هذا الجسد الاٌلى الذى يروح ويجئ ويتحرك، لا يعتبر كونه الا اُله لا روح فيها الا بالنفس، وذلك حتى يشعر ويحس ويفكر .
وما دمت ارى ان الاُله طاغيه فى هذا الزمن كآلة الحرب واُليه القوة واُليه الطغيان واُليه الجهل، وكما انى لا املك سلاحا للمواجهة كفرد او كدولة صغيره او ضعيفة او ركيكة. فأنى كما احتفظ بإنتاجي من طعام لسد الرمق فى مخازن مظلمه احتفظ بأفكاري هى الاخرى اجترها حينما لا اجد افكارا تغذى كل جارحه من جوارحي.
ولما كنت اتحدث مع بعض الاشخاص عن هذه المشكلة كان يقول ان هناك كتبا سماوية تملأ لك هذا الفراغ .
لم اكن اناقشه فيما يفترض او يقول لأنى اعيش على الكتب السماوية املأ بها جوفى ولكنى حينما كنت اذهب الى ادارة ما لمطلب ما أجدنى فارغا حينما اضطر الى النفاق او تقديم رشوه واجدنى فى حاجه ان اتحرك بجسدي الألى دون نفس سواها خالقها واراني امام مجتمع يمتلئ جوفه بأسمى الآيات ويتقيأ سلوكا مناقضا لما يحمله من آيات…. كنت ادرك ان سبب بلوانا ومصائبنا بسبب هذا التناقص الذى اوصلنا الى ان نحمل الاسفار فقط دون ان نعى المراد منها.
كانت اشكالية اخرى تسببت فى عزلتي وانا اعلم ان السلبية نشطت فى عروقى او قل فى سلوكي.
واقصد بسلوكى ذلك السلوك او الاسلاك الموصلة للكهرباء، او التى توصل ببعضها الى البعض, لكى تكون عصب الآلات التى نستخدمها كالمحركات والطائرات والهواتف ووسائل البث والنقل والحركة, وسلوكي انا او فعلى الذى اتوجه به قربانا للبارئ جل جلاله الرقيب على كل ما نفعل وما نقول وما نقصد .
ان عزلتي ضعفي وقلة حيلتي , فالشارع فى دوله مسلمه لا يدل الاعلى انحدار لا يمت للإسلام بصله من قريب او من بعيد , ولا اريد ان اتحدث عن الشارع باستفاضة لأنكم مشتركون مثلى فى استغلال مساحه من الشارع وتشاهدون فى محاوره وفى مواقفه و منحنياته كل شيء .
كنت فى سويسرا ـــ اشعلت سيجاره فى الشارع وحينما نظرت الى نظافته التى تفوق الحد خشيت ان يقع الرماد الناتج عنها فى الشارع ففتحت علبه السجائر ووضعت فيها هذا الحريق الناتج عن اشتعالها.
ان الحريق الذى يصيب الانسان من شوارعنا ويلهب الاعصاب ويذهب بالفكرة هو الذى جعلنى اعيش فى هدوء عزلتي وحتى يتحول الكلام الى طاعه والسلوك الى طاعه وان ننتصر على جاهليتنا حينئذ سوف افكر فى ان اخرج بما افاض الله على للناس .

اقرأ للكاتب:
فقر الفكر والاستغراق في الجنس

اذا اردنا ان نفكر علينا ان نقرا

إياك ان تعطس فى وجه الحياه

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق