كوريا الشمالية تعدّل دستورها وتمنح كيم جونغ أون سلطات مطلقة على السلاح النووي

بيونغ يانغ تعزز سلطة كيم النووية وتخفف لغة العداء تجاه سيول

0 75

كتبت: بريجيت محمد 

في خطوة تعكس تحولات جوهرية في توجهات بيونغ يانغ السياسية والدستورية، أقرت كوريا الشمالية تعديلات جديدة على دستورها تضمنت إلغاء جميع الإشارات المتعلقة بإعادة التوحيد مع كوريا الجنوبية، بالتوازي مع تعزيز غير مسبوق لسلطات الزعيم كيم جونغ أون، الذي بات يتمتع رسميًا بصلاحيات مطلقة تشمل السيطرة على القدرات النووية للبلاد.

ووفقًا للتعديلات الجديدة، جرى حذف عبارات مثل «إعادة التوحيد السلمي» و«الوحدة الوطنية الكبرى» من نص الدستور، في انسجام مع الخط السياسي الذي يتبناه كيم جونغ أون والقائم على اعتبار الكوريتين «دولتين معاديتين» منفصلتين، بدلاً من كونهما شعبًا واحدًا يسعى للوحدة.

ورغم ذلك، أشار مراقبون إلى أن النص المعدل لم يتضمن وصف كوريا الجنوبية بأنها «العدو الرئيسي»، على خلاف الخطاب السياسي الرسمي الذي دأب فيه كيم جونغ أون على وصف سيول بأنها خصم مباشر، وهو ما اعتبره بعض الخبراء مؤشرًا على توجه نحو صيغة «تعايش سلمي» بدلاً من التصعيد المفتوح.

كما أزال الدستور المعدل إشارات تتعلق بمؤسس الدولة كيم إيل سونغ، وجد الزعيم الحالي، وكذلك والده كيم جونغ إيل، في خطوة وصفها محللون بأنها محاولة لإعادة صياغة هوية الدولة حول القيادة الحالية بشكل أكثر تركيزًا.

وبحسب ما نقلته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، فإن النص الجديد يعرّف أراضي كوريا الشمالية بأنها تشمل الحدود مع الصين وروسيا شمالًا، وكوريا الجنوبية جنوبًا، إضافة إلى المياه الإقليمية والمجال الجوي المجاور، دون التطرق إلى ملف الحدود البحرية المتنازع عليها في البحر الأصفر، وخاصة «خط الحد الشمالي» الذي يمثل خط الفصل البحري الفعلي بين الكوريتين.

وفي هذا السياق، رأى لي جونغ-تشول، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيول الوطنية وخبير شؤون كوريا الشمالية، أن التعديلات تعكس سعي بيونغ يانغ إلى تقديم نفسها كـ«دولة طبيعية» ذات سيادة مستقلة،

موضحًا أن الدستور الجديد لا يستهدف إعادة التوحيد بقدر ما يؤسس لإطار «التعايش السلمي» بين الجانبين، خاصة في ظل غياب اللغة العدائية المباشرة تجاه سيول.

وشهد الدستور الكوري الشمالي، الذي تم اعتماده لأول مرة عام 1948، سلسلة طويلة من التعديلات، إذ جرى تعديله خمس مرات قبل اعتماد «الدستور الاشتراكي» عام 1972، ثم خضع بعد ذلك لاثنتي عشرة مراجعة إضافية، كان أبرزها حذف مصطلح «الاشتراكية» في أحدث النسخ المعدلة.

وفي المقابل، حملت التعديلات الأخيرة أبعادًا سياسية داخلية واضحة، حيث عززت بصورة رسمية سلطات كيم جونغ أون، بعدما أصبح يُعرّف دستوريًا بصفته «رئيس الدولة» ورئيس لجنة شؤون الدولة، مع وضع منصبه فوق مجلس الشعب الأعلى للمرة الأولى في الهيكل الدستوري للدولة.

كما منح الدستور الجديد كيم جونغ أون سلطة قيادة القوات النووية الكورية الشمالية، بما يشمل حق تفويض هذه الصلاحيات،

إلى جانب إلغاء النص الذي كان يمنح مجلس الشعب الأعلى سلطة سحب رئيس لجنة شؤون الدولة، وهو ما اعتبره مراقبون تكريسًا رسميًا للسلطة المطلقة للزعيم الكوري الشمالي داخل النظام السياسي في بيونغ يانغ.

اقرأ أيضا:
بالصور ..ابنة زعيم كوريا الشمالية تستعد للسيطرة علي البلاد و الابن الأكبر يستعد للخلافة خلف الأبواب المغلقة    

Visited 9 times, 9 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق