جبهة جديدة تربك ترامب.. تصعيد الحوثيين في السعودية يهدد أسواق الطاقة ويوسّع حرب المنطقة

0 28

كتبت:بريجيت محمد

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديًا جديدًا في الشرق الأوسط، بعدما تزامن تعثر المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران مع تصعيد عسكري خطير بين جماعة الحوثي والسعودية، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة واضطراب إمدادات الطاقة والملاحة الدولية.

وجاء التصعيد عقب استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في هجوم أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، قبل ارتفاع حصيلة الوفيات لاحقًا إلى 13، وفق تقارير دولية. كما تعرض المطار لهجوم جديد في اليوم التالي، تسبب في اندلاع حريق وسقوط مصابين.

وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات، محذرين شركات الطيران من استخدام المطارات السعودية، بينما وصفت قوات التحالف بقيادة الرياض استهداف منشأة مدنية بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان».

ضغط متزايد على إدارة ترامب

يأتي التصعيد في وقت لا تزال فيه الجهود الأميركية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب مع إيران متوقفة، ما يضع واشنطن أمام أزمة إضافية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وترى أبريل لونغلي آلي، الباحثة البارزة في معهد واشنطن، أن إدارة ترامب كانت تسعى إلى احتواء النزاع ومنع توسعه، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى صعوبة إبقائه ضمن حدود يمكن التحكم فيها.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط والتهديدات التي تواجه منشآت الطاقة وطرق الملاحة من الضغوط السياسية والاقتصادية على البيت الأبيض، خصوصًا مع احتمال انعكاسها على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قبل الانتخابات.

وأعلن ترامب أنه يدرس إمكان المشاركة في الرد على الحوثيين، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود قنوات اتصال بين واشنطن والجماعة.

صراع اليمن يعود إلى الواجهة

يخوض الحوثيون، المدعومون من إيران، صراعًا ممتدًا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، في حرب أسفرت خلال سنواتها عن مقتل وإصابة مئات الآلاف وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وتصاعدت المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما شنت الجماعة هجومًا بريًا للسيطرة على مناطق تقع على الساحل الغربي لليمن بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

وردت القوات اليمنية المدعومة من الرياض بهجوم مضاد، قبل أن يكثف الحوثيون استهداف المطارات والمنشآت النفطية والموانئ داخل السعودية.

باب المندب في قلب الصراع

تكتسب المعارك قرب باب المندب أهمية استراتيجية خاصة، إذ يربط المضيق البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل طريقًا رئيسيًا لعبور السفن التجارية وشحنات الطاقة.

وتزداد خطورة التطورات مع تعرض الملاحة في مضيق هرمز لضغوط وهجمات مرتبطة بالحرب مع إيران، ما يجعل استمرار تدفق التجارة عبر باب المندب أكثر أهمية للاقتصاد العالمي.

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تهديد مسارين بحريين متزامنين، بصورة مباشرة أو عبر استهداف البنية التحتية المرتبطة بهما، تمنح الجماعة أوراق ضغط تتجاوز حدود الصراع اليمني.

أسواق الخليج تتأثر بالهجمات

انعكست الهجمات على أداء الأسواق الخليجية، إذ أغلقت معظم البورصات على تراجع وسط مخاوف المستثمرين من اتساع الصراع وتعطّل حركة الطيران وإمدادات النفط.

وانخفض المؤشر السعودي بالتزامن مع تراجع أسهم عدد من البنوك والشركات الكبرى، بينما سجلت أسواق أخرى في المنطقة خسائر متفاوتة نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. reuters.com

ويحذر خبراء الطاقة من أن الحوثيين يمتلكون القدرة على مواصلة استهداف منشآت النفط والمصافي والموانئ السعودية، بينما لا يملكون بنية تحتية اقتصادية مماثلة يمكن استهدافها بالدرجة نفسها، وهو ما يجعل كلفة المواجهة غير متكافئة ويزيد اضطراب الأسواق.

الرياض تطالب بدعم أميركي أكبر

تقدم الولايات المتحدة للسعودية دعمًا استخباراتيًا، يشمل مشاركة المعلومات والمساعدة في تحديد الأهداف والتخطيط للعمليات، لكنها لم تنتقل حتى الآن إلى مستوى التدخل العسكري المباشر الذي تطالب به أطراف سعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وتشير تقارير إلى أن السعودية تواجه نقصًا في صواريخ الاعتراض، ما دفعها إلى طلب دعم دفاعي من دول حليفة، بينها فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر.

وفي المقابل، تتحرك الرياض لتعزيز تعاونها مع شركائها الإقليميين وعدم ربط خططها العسكرية بالدعم الأميركي وحده، في ظل قناعة متزايدة بأن حماية أراضي المملكة وممرات الملاحة تتطلب استجابة أوسع.

اختبار صعب لسياسة واشنطن

يضع التصعيد إدارة ترامب أمام خيارات شديدة التعقيد؛ فالتدخل العسكري المباشر قد يوسّع الحرب ويزيد انخراط الولايات المتحدة في المنطقة، بينما قد يُفسر الاكتفاء بالدعم الاستخباراتي باعتباره عجزًا عن حماية حليف رئيسي وتأمين طرق الطاقة والتجارة.

وبين تعثر التسوية مع إيران، وتصاعد هجمات الحوثيين، وتهديد المطارات والمنشآت النفطية والممرات البحرية، تبدو واشنطن أمام جبهة جديدة قد تعيد تشكيل حساباتها في الشرق الأوسط، في توقيت سياسي واقتصادي بالغ الحساسية.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق