قمة سيئول تدشن شراكة استراتيجية بين مصر وكوريا الجنوبية.. 12 اتفاقية وتعزيز التعاون الاقتصادي والدفاعي
أعلنت مصر وكوريا الجنوبية الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خلال قمة عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري لي جاي ميونغ في العاصمة سيئول، وشهدت توقيع 12 اتفاقية لتوسيع التعاون في القطاعات المتقدمة والاستراتيجية، وإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، إلى جانب بحث قضايا الأمن المائي والاستقرار الإقليمي وإعادة إعمار غزة.
وتأتي القمة في إطار زيارة الرئيس السيسي إلى جمهورية كوريا، وسط توجه مشترك لتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري وتوطين الصناعات، وتوسيع التعاون في التكنولوجيا والطاقة والتعليم والصناعات الدفاعية.
واستقبل الرئيس الكوري نظيره المصري بمقر الرئاسة، حيث جرت مراسم استقبال رسمية، أعقبها لقاء ثنائي ومباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين. وشهد الرئيسان توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، قبل مأدبة غداء أقيمت تكريمًا للرئيس السيسي والوفد المرافق.
مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية
وأكد الرئيس السيسي أن الشراكة الاستراتيجية تفتح آفاقًا أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وتتوج تطور العلاقات بين البلدين خلال السنوات العشر الماضية.
وأعرب عن تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات الكورية في قطاعات السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة والذكاء الاصطناعي، ودعم توطين الصناعات المتقدمة وتعزيز وصول الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
وشدد البيان المشترك على تعزيز التبادلات السياسية رفيعة المستوى والتواصل بين مؤسسات البلدين، ورحب بعقد الدورة الأولى للحوار الاستراتيجي، بما يتيح متابعة تنفيذ أوجه التعاون ومناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
12 اتفاقية ومفاوضات لشراكة اقتصادية شاملة
وشملت الاتفاقيات الموقعة مجالات بناء السفن والتعاون البحري والطاقة النظيفة والبنية التحتية للكهرباء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم العالي، إلى جانب مذكرة تفاهم لتحديد عام 2027 عامًا للتبادل الثقافي بين البلدين.
كما وقع الجانبان إعلانًا مشتركًا بشأن إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، في خطوة تستهدف توفير إطار مؤسسي لتوسيع التجارة والاستثمار وتعميق الروابط الاقتصادية.
وأكد البيان المشترك أن العلاقات التجارية والاستثمارية تمثل ركيزة أساسية للتعاون الاقتصادي، مع العمل على زيادة الاستثمارات وتوسيع التصنيع وتوطين الصناعات.
وأشار إلى أهمية مصر بوصفها بوابة استراتيجية إلى أفريقيا، وإلى الفرص الواعدة لتطوير التعاون الثلاثي بين القاهرة وسيئول والدول الأفريقية.
تعاون دفاعي وتعليمي وتدريب للشباب
وفي المجال الدفاعي، رحب البلدان باستمرار التعاون القائم، وأكدا السعي إلى إحراز مزيد من التقدم في الصناعات الدفاعية.
وتضمن البيان التزامًا بمواصلة التعاون الثقافي والتعليمي وفق مذكرات التفاهم، وتطوير المنح الدراسية وبرامج تعليم اللغة الكورية ومبادرات تدريب الشباب.
كما اتفق الجانبان على تعزيز التعليم والتدريب الفني والمهني في مصر، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويدعم أهداف التنمية المستدامة.
مياه النيل وأمن البحر الأحمر
وتناولت المباحثات الأمن المائي المصري، حيث أكد الرئيس السيسي أن مياه النيل تمثل قضية وجودية لأكثر من 100 مليون مصري، مجددًا رفض الإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية المصرية أو تخالف القانون الدولي، مع دعم التنمية في دول حوض النيل.
وفي ملف البحر الأحمر، شدد على رفض أي ترتيبات تمس سيادة الدول المشاطئة، مؤكدًا مسؤوليتها عن إدارة شؤونه وحماية أمنه، وأهمية ضمان سلامة الملاحة الدولية.
وأكد البيان مواصلة الحوار بشأن الأمن المائي والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا وحرية الملاحة، وفق مبادئ القانون الدولي، والعمل المشترك لدعم السلام في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
دعم الدولة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة
وجدد الرئيس السيسي موقف مصر الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين، مع رفض تهجير الفلسطينيين والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية.
كما أعرب عن تقدير مصر للمشاركة الكورية المرتقبة في إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وأكد البلدان في ختام البيان المشترك أن الشراكة الاستراتيجية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، وتفتح مجالات أوسع للتعاون وتحقيق المصالح المشتركة.
اقرأ أيضا:
السيسي يبدأ جولة آسيوية تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا لتعزيز التعاون والاستثمارات