الكاتب علي عبدالقوي الغلبان لـ”الجمهورية والعالم: العقلية العربية عقلية استهلاكية

186

حاورته د. أمل درويش.

– الأدب يحتاج استقرار ومساحة من الحرية

– الديموقراطية فكرة غربية

– العقلية العربية عقلية استهلاكية

مهموم بالإنسان وقضاياه، يحاول البحث في كل زاوية ليلقي الضوء على قيمٍ افتقدناها، ويبعث الأمل في نفوسٍ أنهكها مشوار الحياة..

استطاع بأسلوبه الرصين وموضوعاته الهادفة وحواراته الراقية التي لا تخلو من مضامين قيمة، استطاع أن يقدم أعمالًا تعيش في الذاكرة ويشارك فيها عمالقة الفن من ممثلين ومخرجين عظماء..

فمن خلال “أولاد حضرة الناظر” قدم الأسرة المصرية وتحدياتها، وانتقل بنا لزمن القهر والاحتلال الإنجليزي ليروي تفاصيل حادث دنشواي من منظور آخر عبر مسلسل “طرح البشر” وطرح تساؤلًا مهمًا من خلال مسلسل “وعد ومش مكتوب” هل يمكن العودة إلى الماضي ومحاولة إصلاح ما أفسدناه سابقًا؟

ثم أعاد إلينا الفنانة القديرة سهير البابلي في مسلسل “قلب حبيبة” وغيرها من المسلسلات والمسرحيات القيمة.

تعاون مع كبار الفنانين من جيل العمالقة مثل الفنان الراحل شكري سرحان والفنان الراحل كمال الشناوي والفنان محمود ياسين والفنانة سميحة أيوب والفنانة الراحلة معالي زايد وغيرهم.

إنه الكاتب والسيناريست علي عبدالقوي الغلبان.

* أين أنت من عالم الدراما الآن؟

– وهل يوجد عالم للدراما الآن؟؟

من المعروف أنه من توابع أية ثورة ظهورة حالة انفلات وانقلاب للموازين، تتغير منظومة القيم وتختلط الأمور، وبالتالي كل النظم تغيرت؛ منظومة الفكر، الاقتصاد، الغنى والفقر، الوطنية…

ما يطرح من ٢٠١١حتى الآن ليست دراما،  فما يطرح لا يعادل ما كان يلقيه أسامة أنور عكاشة في سلة مهملاته..

ما صُدِّر للناس من دراما هي دراما البلطجة والمخدرات والجنس والعري..

لا يمكن أن أقبل هذا فهو تدمير بعكس رسالة الفن التي تعنى بتطهير .. إرشاد.. تعليم.. تهذيب.. منع الخطأ..

ولكن ما يحدث الآن هو العكس؛ فهناك أحد الممثلين يعتبر المسؤول عن ضياع جيلين من الشباب، مسؤول عن انحدار لغة التخاطب بين الشباب، مسؤول عن أرواح أزهقت، عن انتشار الأسلحة البيضاء التي انتشرت في الشوارع، عن تفشي تعاطي المخدرات بين الشباب..

هذا ليس فناً، بل إشباع للغرائز، وترغيب فيما هو ممنوع..

بداخل كل منا رغبة في التحدي وكسر القوانين، ومهمة الفن تهذيب الناس وتحجيم رغباتهم..

وعلى الرغم من ظهور بعض الأعمال الجيدة؛ إلا أن الغالب هو تصدير الفوضى والمخدرات للناس، الفتونة بشكل بلطجي..

البقاء في المنزل أفضل من المشاركة في هذا السفه.

وجميعنا نعلم أن بداية انهيار العلاقات الاجتماعية ظهرت بعد عرض مسرحية مدرسة المشاغبين.

وكذلك بدأ انحدار التعليم..

ولا ألوم على الفنان الموهوب وحده، فهو لم يستطع توظيف موهبته بالشكل السليم وانجرف تجاه المال والشهرة بسبب قلة خبرته وجهله، مثله كمثل الذكي الذي يستغل ذكاءه في النصب والاحتيال.

*هل تفهمنا فكرة الديموقراطية وطبقناها كما يجب؟

– الديموقراطية فكرة غربية، كما المسرح والسينما والكرة جاؤوا من الخارج..

الديموقراطية قادمة من الخارج كشكل، ولكن عندما نتأمل التاريخ الإنساني، نجد أن المنطقة العربية هي الأقدم في تطبيق الفكرة ولكن بشكل مختلف؛ فهي تسخر لخدمة أهداف معينة في الغرب، بينما في الشرق نجد الرسول صلى الله عليه وسلم كتب أول وثيقة حقوق إنسان عند دخوله للمدينة المنورة فيها احترام للآخر، وعليها اقتسم الأنصار مع المهاجرين أملاكهم..

أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافة أبي بكر الصديق على اعتبار أنه كان الأكثر تأثيرًا في الإسلام، والجميع أقروا بهذا..

ومع ذلك لم يرفض الرأي الآخر..

ومن بعده أوصى أبو بكر بستة من الصحابة لا يختلف عليهم أحد..

ولكن الآن تغيرت الأمور، فقد أصبح المال يتحكم في الديموقراطية ويشتري أصواتًا انتخابية، والقبلية تتحكم حين يكون التصويت للقبلية وليس للكفاءة.

وبالقياس عندما عاد الرسول إلى مكة وهنا أسميها عودة وليست غزوة أو فتح مكة كما يقال لأنه عاد لدياره واستمع لأهله من قريش وترك لهم حرية الاختيار دون إجبارهم على دخول الإسلام..

هذه هي الديموقراطية الحقيقية.

التي ترتبط باستيعاب الكل، دون التأثر..

ونحن إما أن نمتلك هامشًا للديموقراطية مثل مصر والكويت وتونس، على العكس بعض الدول تختفي فيها الديموقراطية مثل العراق.

فقد يكلفك رأيك أن تدفع حياتك ثمنًا..

ولذلك نحن فشلنا في تطبيقها لأننا لم نأخذها من نهج رسولنا الكريم واستوردناها من الغرب..

*في السبعينيات وبعد نهاية الحروب ظهر عصر الانفتاح.. ما تأثير هذا الانفتاح على الحالة الفنية والإبداع؟

– الانفتاح لحظة تاريخية في عمر مصر، وعمر بلاد أخرى حتى الاتحاد السوڤييتي..

ولكن نحن نعاني حتى الآن من هذه اللحظة..

لأن ثقافتنا ثقافة استهلاك، وليست ثقافة إنتاج..

الرأسمالية لا تفهم سوى اكتناز المال لكي يتحول الرأسمالي إلى مليونير..

وهذه مشكلة..

الفكرة قد تكون جيدة، ولكن بأي أسس وأطر وفي أي اتجاه؟

كما سبق وذكرت بعد كل ثورة أو حرب ينقلب المجتمع وتتغير موازينه..

واختلطت الأمور في هذا الانفتاح، فلم توجد مشاريع قومية ولا اهتمام ببناء طرق أو مدن جديدة كما يحدث الآن، بل كانت كلها مشروعات تهدف إلى الربح السريع والسمسرة دون النظر للمصلحة العامة وبناء الاقتصاد..

في حين أن الاقتصاد وقتها كان منهكًا بسبب توالي الحروب في هذه الفترة..

للأسف العقلية العربية عقلية استهلاكية، وسنظل نستورد من الخارج كل ما نحتاجه حتى الدول الغنية تستورد ولا تفكر في التصنيع والتصدير..

ولكن أصبحت مصر الآن تصنع، وكانت لدى العراق محاولات في التصنيع.

وبالعودة للثقافة، فقد ظهرت طبقة طفيلية استحوذت على مقدرات اقتصادية وفرضت ثقافتها وفرضت قانونها ووضعها في المجتمع، وما زلنا نعاني تبعاتها.

وتزواج المال والسلطة الذي فرض سيطرته في فترة ما..

*هل تتوقع ظهور نجيب محفوظ جديد وتوفيق الحكيم جديد وغيرهم من عظماء الأدب؟

– لا يمكن توقع ظهور نجيب محفوظ آخر ولا حتى أم كلثوم أخرى..

ايقاع الزمن اختلف، ومتطلباته اختلفت،  الوقت قديمًا كان فيه الكثير من المتسع..

الآن أصبح هناك روافد كثيرة للأدب ولها آلاف الصور عبر برامج التواصل الاجتماعي، فأصبح من الصعب توقع اهتمام القارئ بقراءة رواية من ١٥٠ صفحة، إلا قطاع مهتم بالرومانسية أو الغموض وغيرها..

الأدب يحتاج استقرار ومساحة من الحرية وهذا غير متوفر في كثير من المناطق العربية.

فمثلا اليمن كيف ينتج أدبًا في مثل هذه الأوضاع الملتهبة، والعراق كيف ينتج أدبًا في هذه الحالة من التمزق

كذلك ليبيا وسوريا التي أنتجت العديد من المسلسلات الرائعة..

هذه الأزمات سوف تفرز في الفترة القادمة بعد الهدوء والاستقرار أعمالًا رائعة تحكي قصص المآسي التي اجتازتها، أما الآن فالهم الأكبر هو توفير الأمن والطعام لهؤلاء المنكوبين.

* كيف تأثرت العلاقات الاجتماعية بعد ظهور برامج التواصل ؟

– الفيسبوك وبرامج التواصل أصبحت تعمق الشعور بالفردية..

أصبحت تحل محل منظومة القيم القديمة، وكل ما عرفناه من مناسبات اجتماعية..

مما سبب حالة تمزق عائلي، وانعزال اجتماعي..

*كيف يمكن استغلال الأعمال الوطنية لزيادة الحس الوطني عند الشباب، وخاصة أنهم لم يعيشوا هذه الفترة.

– مؤخرًا لاحظنا أنه بعرض فيلم الممر ومسلسل الاختيار ظهرت حالة من الطفرة الوطنية داخل الشباب تحديدًا..

فالأجيال الكبيرة لديها هذه المشاعر الوطنية لأنها عاصرت هذه الحروب وعاصرت الانتصارات وعاشت الحدث، ولكن الأجيال الصغيرة لم تشهد ذلك.

ففهم الشباب معنى التضحية وأصبحت طموحاتهم أن يكونوا كأبطال هذه الأعمال.

*كيف ترى إنتاج الشباب الأدبي؟ هل هناك تجارب تنبئ بظهور مرحلة جديدة من التألق الفكري؟

– ظهر بعض الكتاب مثل أحمد مراد يخاطب الشباب بلغتهم، ولكنني أراه يذكرني بالعميل ٧٠٧ وروايات المغامرات..

ومع ذلك فعلى الرغم من وجود بعض المواهب الجادة لكن حجم الثقافة لديها ضعيف..

كذلك لاحظت الاهتمام بالشعر في الفترة الأخيرة من خلال متابعتي لبعض المسابقات والندوات الشعرية التي تقدم على الفضائيات..

وهذه خطوات جيدة سبق فيها الشعر باقي مجالات الأدب.

بالنهاية نشكر الكاتب والسيناريست الأستاذ علي عبدالقوي الغلبان..

اقرأ أيضا:
المخرج والممثل مجدي عبيد لـ”الجمهورية والعالم: الفن هو الفاعل الرئيسي للتنوير
إيمان الهاشمي تحلق في سماءالإبداع..الجمهورية والعالم تحاور أول سيدة تعزف وتلحن وتؤلف أوركسترا بالإمارات
بالفيديو .. إبداعات فنية بأنامل نسائية.. الجمهورية والعالم تحاور الفنانة أماني فكري
” جريدة الجمهورية والعالم ” تحاور الشاعرة والاديبة اللبنانية نسرين بلوط

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق