رؤية جديدة للتاريخ والدين: منطق يوسف زيدان في فهم الأحداث

التشكيك والتفكير النقدي في قضايا مرسخة في الوجدان: مناقشة توجهات يوسف زيدان

1٬238

خالد محمود

تعد التساؤلات والتحليلات النقدية جزءًا أساسيًا من عملية التفكير والاستنتاج، حيث يلتفت الإنسان إلى البحث عن الحقائق والتحقق من المفاهيم المقدسة التي غالبًا ما يعتبرها الناس جزءًا من وجدانهم. هذا النوع من البحث العميق يقود إلى التفكير المعمق وتوسيع آفاق الفهم، وتحفزه الحاجة إلى فحص وفهم أكثر دقة للأحداث والمفاهيم المرسخة في الذاكرة الجماعية.

الدكتور يوسف زيدان، الكاتب والباحث المصري المعروف، يعتبر واحدًا من الأصوات التي تدعو إلى التشكيك البناء والتفكير النقدي في قضايا تاريخية ودينية. في منشوره الأخير على صفحته في فيسبوك، قام بتسليط الضوء على أهمية الشك كأداة فلسفية أولى لاستكشاف الحقائق والأفكار.

من خلال تحليله المستنير، تناول الدكتور زيدان مثالًا على التشكيك في قصص تاريخية، مذكّرًا بدورها الحاسم في تشكيل التصورات الجماعية. استند إلى حقائق مؤرخة ومصادر متنوعة لتقديم رؤى جديدة تتعامل بشكل جاد مع الأحداث المألوفة.

التشكيك في المفاهيم الدينية والتاريخية:
في نقده لقصة “أحمد عرابي” وتأثير دوره في تاريخ مصر، استخدم الدكتور زيدان هذا المثال كطريقة للتذكير بأهمية النظر خلف الواقع والتحقق من الحقائق الكامنة وراء الأحداث التاريخية.

بالإضافة إلى ذلك، ناقش قضية مسألة الإسراء والمعراج ودورها في الوعي الديني، مقدمًا وجهات نظر تحفز على البحث والنقاش المستفيض.

من بين القضايا التي أثارها ايضا الدكتور يوسف زيدان في منشوره على صفحته في فيسبوك، مسألة الإسراء والمعراج. بناءً على تفسيره، قد يكون هناك تجزيء للمفاهيم المعروفة وتقديم وجهات نظر جديدة. التشكيك في تلك القصص الدينية قد ينظر إليه على أنه انحراف عن المعقول، ولكنه في الواقع يفتح أبواب النقاش والاستجواب.

يقول زيدان: بخصوص مسألة الإسراء والمعراج، أرى أن الجمع بينهما خطأ، وأن كلمة «المعراج» خطأ في اللغة، فلا يوجد شيء في اللغة يدعى ذلك، إلا اسم الآلة: مفتاح، مثقاب، محراث ولكن معراج هو اسمه «عروج».

ويضيف :أدري جيداً كيف جمع المشايخ بين الإسراء والمعراج، إذ تم ذلك في الزمن الأموي، عندما أراد عبدالملك بن مروان صرف الأنظار عن مكة وتحويلها إلى مدينة «إيليا»، التي استعادت اسم بيت المقدس وسميت القدس وبنى القبة فأراد أن يحول القداسة إليها،

وبالتالي «المعراج» لا يؤكده القرآن أبداً، وسورة النجم التي يحتج بها المشايخ تتحدث عن نزول «الروح القدس» أو «جبريل» إلى الأرض وليس صعود النبي، أما الأحاديث فهي واضحة الضعف من حيث المتن، ولا تدل على شيء وتكذب نفسها بنفسها.

ويتساءل الكاتب ولكن لماذا أطرح ذلك؟ وهو ما كتبته في كتاب «شجون  تراثية وشجون عربية» عبر فصول كاملة بالمراجع والأدلة، ليس للتشكيك أو لاختبار الأفكار وفقط، ولكن لتوجيه الأنظار إلى أن كثيراً من الأوهام والأفكار تقودنا إلى المهالك وهي غير حقيقية،

ويضيف زيدان أن الذين لعبوا بالدين في الدنيا ولأغراض سياسية وعبر قرون طويلة، أدو إلى إحداث خلل في الذهنية العامة للعرب والمسلمين، ودوري أن أنبه إلى ذلك، ليس بدافع الهوى ولكن بدافع الحرص على الجماعة التي أنتمي إليها.

بالتركيز على أهمية التشكيك البناء والتفكير النقدي، لا يهدف الدكتور زيدان إلى تشويه الصورة أو التشكيك بالمعتقدات، وإنما يسعى إلى تعزيز الفهم الشامل والتحليل العقلاني. يأتي ذلك في إطار حرصه على التوجيه نحو التفكير الذاتي والتأكد من أن الأفكار التي نحملها تستند إلى حقائق ومصادر موثوقة.

مثل هذه الاشكاليات، يثير الدكتور يوسف زيدان الأهمية المتزايدة للنقاش المفتوح والتفكير النقدي، ويدعو إلى التحقق من المفاهيم الراسخة في الوجدان بروح من الاحترام والتفهم. وبفضل هذا النهج، يُشارك في تحفيز البحث والنقاش في مجتمع يُسعى دائمًا لتطوير فهمه والاستفادة من التجارب والآراء المتعددة.

ان الشك والتشكيك في هذه القضايا الراسخة قد يبدو أمراً جريئاً، إلا أنه قوة فلسفية أولى تهدف إلى تفكيك واستنطاق الأفكار الموروثة، وتقديم تفسيرات جديدة لما نعتقد أننا نعرفه.

تحليل مفهوم الشك:

مفهوم الشك لدى الدكتور زيدان ليس مجرد تقليل من أهمية القضايا الراسخة في الوجدان، بل هو دافع لفحص تلك الأفكار والتأكد من صحتها. إذا ما تطلبت الأمر، فإن هناك جوانب جديدة يمكن أن تظهر من وراء الأحداث والمفاهيم المألوفة.

أهمية التفكير المنفتح:

التفكير المنفتح يمكن أن يسهم في فهم أعمق للأحداث والمفاهيم وتجديد الفهم الشامل للواقع. من ضمن القضايا التي قد تستفيد من هذا التفكير المنفتح، مفهوم الأحداث التاريخية والتأويلات الدينية، وكيفية فهمها في سياقها الزمني والثقافي.

الختام:

على الرغم من أن التشكيك في قضايا ومفاهيم راسخة في الوجدان قد يكون مثيراً للجدل، إلا أنه يمثل فرصة لتجديد التفكير والاستنارة. تشجيع التفكير النقدي يمكن أن يساهم في تطور الفهم وتوسيع آفاق العلم والمعرفة.

اقرأ أيضا:
رواية ‘الوراق’ ليوسف زيدان: استكشاف رحلة العالم القدير أبو الحسن علاء الدين ابن النفيس في زمن التحولات والبحث عن معنى الوجود”

 

 

Visited 164 times, 1 visit(s) today
تعليق 1
  1. […] للدكتور يوسف زيدان رؤية جديدة للتاريخ والدين: منطق يوسف زيدان في فهم الأحد… رواية ‘الوراق’ ليوسف زيدان: استكشاف رحلة العالم […]

التعليقات متوقفه