بالصور والفيديو .. قلعة الكتان في مصر تأكلها النار.. والمسؤول!!

528

عبد الله منتصر

 

  • حرائق الكتان كارثة تتكرر كل عام والجميع ضحية
  • المنطقة الصناعية بدون دفاع مدني والخسارة بالملايين
  • اتهامات لنواب البرلمان بالتقاعس.. وعضو مجلس الشيوخ يرد

 

المكان: قرية “شبراملس” بالغربية ويطلق عليها قلعة الكتان

الزمان: بداية من ابريل في كل عام

الحدث: قرية بأكملهاقرابة الـ 100 ألف نسمة، توارثت زراعة محصول الكتان، جعلت الصين وبلجيكا من المستوردين الرئيسيين لإنتاجها من الكتان واكتسبت خبرة الأجداد في الحصول علي منتج يساهم في اقتصاد الدولة المصرية، حيث ينتشر أهالي القرية من المزارعين في محافظات شتي للحصول علي أرض خصبة تصلح في زراعة ما يزيد عن الثمانون بالمائة من انتاج محصول الكتان علي مستوي الدولة، ثم يحصدون المحصول ويتحملون مشقة نقله من تلك المحافظات البعيدة وصولا إلي تلك القلعة التي تحتضن “المزارع والعامل وصاحب المصنع والمصدر” ليأخذ كل منهم قطعة أرض فضاء قد استأجرها ليضع فيها ما تكبد من عناء ومجهود وما يملك من مال، وحتي يبدأ الجميع بداية مرحلة جديدة في العمل الشاق ومرحلة أخري من مراحل فصل البذرة عن العود ومن ثم عطنه قبل الوصول إلي المصنع، إلا أن تلك المراحل الثلاث عندما تبدأ يدق معها ناقوس الخطر .

التفاصيل:  في سابقة غير معهوده علي كثير من القري، تضم قرية “شبراملس التابعة لمركز زفتي محافظة الغربية” وحدها ما يزيد عن الـ 20 مصنعا وعددا لا بأس به من المعاطن التي تستقبل مئات الأطنان من الكتان سنويا، إلا أن كل ما تم ذكره معرض في لحظة واحدة أن تلتهمه النار بلا رحمة لضعف إمكانيات السلامة وعدم تقدير المسؤول لحجم تلك الكارثة، فالكتان سريع الإشتعال ولذلك يتطلب تواجد سيارات حديثة للدفاع المدني بالقرب منه واستعداد تام خلال فترة وصول المحصول إلي القرية، إلا أن وحدة المطافئ في القرية لها مكانها بشارع الوحدة المحلية واستجابتهم حتي وإن كانت علي وجه السرعة فإمكانية السيارة ومسافة الوصول لمكان الحريق يشكل فارقا زمنيا وإن كان دقائق معدودة فبالنسبة لسرعة انتشار الحريق للكتان الفارق يبقي كارثيا، خاصة بعد وصول السيارة الوحيده بالقرية وتجهيزها في محاولة منها السيطرة علي النار وإنقاذ ما تبقي من بعض المحصول بعد محاولات الأهالي في المساعدة  .

حريق 350 فدان ما بين الفجر وشروق الشمس وخسارة 7 ملايين جنيه

اقترب فجر الثالث عشر من مايو الماضي بين “انقضاء وانتظار” يوم عمل شاق في محصول الكتان “عامل ومزارع” حيث بدأ موسم حصاد الكتان من ارض زراعته في مختلف محافظات الجمهورية ونقله الي قرية شبراملس للبدأ في العمل علي انتاج مراحله، وفجأة بدأت رائحة الدخان تتطاير في الهواء وألسنة النار تعلو شيئا فشيئا والأهالي يهرول بعضهم نحو اللهب في محاولة لانقاذ ما يستطيعون والبعض الآخر يقف من بعيد يحاول منع وصول الشرار المتطاير إلي الجزء الآخر من المحصول، الجميع يتعاون في السيطرة علي الحريق وهنا تصل سيارة مطافئ القرية وتبدأ في تجهيز معداتها وتشغيل تلك الماكينة التي تعمل علي سحب المياه وتوجيهها إلي النار التي تتوسع بؤرتها حتي التهمت ما يقرب من 350 فدان من محصول الكتان وسط مرأي ومسمع من الجميع، فالبعض يقول “لا حول ولا قوة الا بالله” وآخرون يسيطر عليهم الغضب من إمكانية سيارة المطافئ وموعد وصولها والبدء في عملية إخماد الحريق، ومجموعة تتكلم عن سبب الحريق ان كان بفعل فاعل أم هو قضاء وقدر، إلا أن الجميع اتفق علي أنه لا يوجد استعدادات كاملة لهذا الموسم الشاق والذي تضيع فيه كل عام ملايين الجنيهات بسبب تلك الحرائق وضعف الإمكانيات.

الحاج احمد ابو حجاج

 

من جانبه يقول الحاج أحمد ابوحجاج “احد مزارعي الكتان بالقرية” كم من وعود اخذناها في الماضي من المحافظ السابق وكثير من المسؤلين، أنه سوف تتواجد سيارات إطفاء مجهزه بشبراملس علي ان تكون نقطة التمركز منتصف المصانع الا ان هذه الوعود تبخرت أو احترقت كما احترق محصول الكتان منذ ايام عند صلاة الفجر ليأخذ في طريقه قرابة الـ 350 فدان وخسارة تتراوح بين 6 الي 7 مليون جنيها.

اقرأ أيضا :بالفيديو ..قلعة الكتان في مصر “شبراملس” تأكلها النار……والمسؤول..!!

وأضاف ابوحجاج لـ “الجمهورية والعالم” ان سيارة الإطفاء الموجوده بالقرية متهالكة ومن يعملون عليها يذوقوا الأمرين من المواطنين حالة حدوث حريق وليس لهم ذنب، مشيرا الي ان المواطن معذور وهو يري شقي عمره يحترق، متسائلا من المسؤل عن هذه المهذلة واين السادة النواب شيوخ ونواب مما يحدث، ومالذي فعلوه لهذه القرية ولماذا لاتتحدثوا مع المسؤلين لايجاد حل سريع.

 وتابع لو أن أحدكم من أهل المهنه لصارع حتي يأتي بسيارات مجهزة، ولانريد أن تعزونا في امواتنا ولا تجاملون في افراحنا نريد منكم أن تتحدثو بالسنتنا اعملوا حاجه لوجه الله لانراكم الا في الانتخابات لقد مللنا هذا الأسلوب، وهل من المنطقي أن تكون بلد بحجم شبراملس وفي ظل حياة كريمة التي أطلقها السيد الرئيس الا يكون بها مبني للإطفاء، وألا يكون هناك علي الاقل ثلاث سيارات مجهزين، ولاتوجد قريه في المحافظه بها مخاطر مثل قريتنا، فلماذا لا يتم استدعاء بعض السيارات لتتواجد في القرية حتي انتهاء الموسم وتتمركز في مكان قريب من المواقع.

 

 

يذكر انه في نفس التوقيت تقريبا من كل عام تتوالي الحرائق في الكتان، حيث كتب أحد الأهالي علي صفحته بموقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك” هذا البوست بعد حريق ٢٣ أبريل ٢٠١٧ ونفس القصة تتكرر عدة مرات كل سنة، فمتى نتحرك ؟” فيما نشر آخر صورا لحريق يقول “ودي 2019 ايه الي اتغير حد يقولي عشان نرتاح، ربنا يعوض عليكم يارب اي إنسان طاله حريق في كتانه، طيب ايه الحل كل سنه نعمل بوستات ونزعل شويه وخلاص كده ؟”

النائب محمود ابو حسين

وتفاعل النائب محمود ابو حسين “عضو مجلس الشيوخ” مع الغضب الجاري في قريته وما تؤول اليه من خسارة بالملايين كل عام، مؤكدا ان حرائق الكتان من اكبر المشاكل التي تعاني منها “شبراملس” وأنه كان قد أعلن قبل ترشحه عن استعداده لإنشاء مبني آخر للإطفاء على المصرف مساهمة منه لقريته الحبيبة، فيما تم التبرع لقطعة أرض من احد الأهالي، وعند البدء في اتخاذ الاجراءات القانونية ظهرت مشكلة علي هذه الأرض (ميراث) ليتوقف عقد التبرع بالأرض.

 وأضاف عضو مجلس الشيوخ في منشور له، حينها قامت مجموعة من أهالي القرية الكرام بالمطالبة بتوجيه الدعم لاستكمال تشطيب مبني الخدمات وبالفعل تم التبرع بمبلغ أربعون ألف جنيه وتم تشطيب المبني الذي تم نقل مقر البريد القديم فيه الآن، وعند البدء في إعلان مبادرة رئيس الجمهورية “حياة كريمة” تم إستغلال هذه الفرصة التاريخية وعرض هذه المشكلة مرة اخري والمطالبة بوحدة إطفاء متكاملة جديدة لأن الموجودة متهالكة، اضافة الي تدعيم جميع مصانع الكتان بشبكات مياة لنتمكن من عمل حنفيات حريق تكون قريبة من أماكن وتخزين وتشوين الكتان، حيث تم بالفعل ولأول مرة في تاريخ “شبراملس” مد شبكات مياة لجميع مصانع الكتان تجاوزت الـ ١٢ كم مواسير تدعيم.

وتابع النائب، تم إزالة مبني المطافي الموجود بالقرية لأنه كان يعوق إنشاء مبني الخدمات وبناء عليه تم السعي لتخصيص أرض بديلة ٢٠٠ متر بأرض الوحدة البيطرية، وبالفعل تمت الموافقة علي تخصيص الأرض بتاريخ ٢٠٢١/١٢/٢٠ وتم إسناد المشروع لهيئة الأبنية التعليمية للتنفيذ، ومخاطبة وزير التنمية المحلية بخطاب رسمي من محافظ الغربية للمطالبة بتوفير سيارة جديدة تكون بها أحدث التجهيزات ضمن مبادرة “حياة كريمة” في الخامس من فبراير 2022.

وعود معسولة من كل محافظ ويبقي الوضع “كارثي”

في محاولات عدة من أهالي القرية الوصول إلي محافظ الغربية علي مدار الفترات السابقة وتقديم مقترحات تحتاج إلي مساعدة الدولة للوصول إلي حلول تخفض من تلك الخسائر في كل عام، وحتي يتفهم الوزير المحافظ حقيقة الأمور ويبدأ في تقديم وعود لحلها ، تأتي حركة تغيير المحافظين ويبدأ الأهالي مع المحافظ من جديد ويأخذون وعودا بدراسة الموضوع بجدية ، إلي أن تأتي حركة التغيير الأخري تذهب الدراسة ويبحث القادم الأمور بشكل جديد لتبقي المشكلة قائمة عند نفس النقطة .

وفي النهاية يبقي الوضع كارثي بين حرائق كل عام والخسارة الفادحة وبين انتظار الموافقة علي طلبات قدمت من الأهالي تارة وأعضاء مجلس النواب تارة أخري، حتي يتم تقديم يد العون للحفاظ علي تلك الصناعة الهامة في اقتصاد الدولة، بعد اجتماعات ودراسات يتغير خلالها مسؤول تلو الآخر ليبقي الوضع كما هو والكارثة كما كانت منذ سنوات.

الجدير بالذكر ان القرية قد شهدت اول امس الجمعة حريق آخر وخسارة جديدة اضافة الي حريق في اليوم الذي يليه أمس “السبت” الموافق 11 من يونيو الجاري لتتعاقب الحرائق تلو بعضها وصلت الي ثلاثة حرائق هذا الموسم 2022 حتي الآن، وسط اهمال المسؤلين عن هذه القرية وصناعتها التي اوشكت علي الضياع.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق